مذكرة البنود التسعة التي رفعتها قوى "14 آذار" الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وردود فريق "8 آذار" عليها، أظهرت الانقسام السياسي ودخول الأطراف اللبنانية في صراع المحاور من البوابة السورية، إذ يصطف الحليف لدمشق الى جانب نظامها، في حين يقف الفريق المناهض مع الثورة السورية.
ورأت مصادر في الأكثرية ان "هذه المذكرة جاءت تتويجا لمسار تصعيدي تنتهجه "14 آذار" بدءا من هدفها المركزي المتعلق بإسقاط الحكومة وصولا الى الطلب بطرد السفير السوري وتعليق العمل بالاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري وانتهاء بالدعوة الى نشر اليونيفيل شمالا وقطع العلاقة مع النظام السوري أسوة بما قامت به دول أخرى".
المصادر أبدت عبر "الانباء" الكويتية اعتقادها بأن "بنود المذكرة هي أقرب الى التمنيات منها الى مطالب قابلة للتنفيذ، أقله في هذه المرحلة وفي ظل الميزان السياسي والحكومي الحالي في لبنان"، لافتة الى ان "التصعيد الذي قررته هذه القوى لن تقف "8 آذار" مكتوفة حياله، بل هي لن تترك الساحة اللبنانية للتآمر على سوريا".
وسألت المصادر: "ماذا لو أقدم فريقنا السياسي وطالب بقطع علاقات لبنان بدول تدعم المسلحين في سوريا وتهرب السلاح عبر لبنان؟ فإلى أين ستذهب الأوضاع في هذه الحالة؟ أليس الى اشتباك سياسي قد يترجم الى توتر أمني وادخال لبنان في صراع محاور وهو الآن قائم وموجود، لكن يستطيع اللبنانيون ان يكونوا خارجه إذا ما اعتمدوا سياسة إبعاد بلدهم عن وصول الحريق السوري الى داخله والمساعدة على إطفائه من الداخل السوري وليس استقدامه الى حدوده عبر نقل السلاح وإدخال مسلحين الى سوريا".
وبشأن نشر القوات الدولية على الحدود اللبنانية ـ السورية، أكّدت المصادر ان "ذلك غير وارد بسبب بسيط وهو ان نشر قوات من هذا النوع لا يتم إلا بين دولتين عدوتين، وسوريا ولبنان دولتان شقيقتان بينهما معاهدات صداقة وتعاون وأخوة وتنسيق، يضاف الى ذلك ان هذا الأمر يعود الى مجلس الأمن الدولي ويحتاج الى موافقة روسيا والصين وبالحد الأدنى الى موافقة الحكومة اللبنانية على مثل هذا الإجراء".