#dfp #adsense

مواقف سليمان ليست سياسية… ناظم الخوري لـ”النهار”: ورثنا تراكم اهمال والحكومة تسرّعت في بعض قراراتها

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في "النهار":

تتضارب الآراء في المواقف المطلوبة من رئيس الجمهورية: فالفريق السياسي الذي طالما نادى باقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا يرفع اليه مذكرة مطالباً بقطعها بعد بروز قضية ميشال سماحة، والفريق الآخر يعتبره منحازاً الى الخصوم لمجرد مطالبة الجانب السوري بوقف قصف البلدات والقرى اللبنانية وقتل المواطنين الابرياء. ومن ناحية تعكف الحكومة على معالجة " أزمة" سلسلة الرتب والرواتب التي سبق للرئيس ميشال سليمان ان نبه الحكومة الى محاذير اقرارها للقضاة واساتذة الجامعة، وخطورة ان تمتد الى القطاعات الاخرى قبل تأمين مواردها الكاملة للجميع.

في ظل كل هذه الاحداث، يتأهب لبنان ليدخل "أسبوع البابا"، مع كل ما يتطلبه من تحضيرات امنية ولوجستية وشعبية ورسمية تليق بالضيف الكبير، وتعمل عليها لجنة وزارية خاصة برئاسة وزير البيئة ناظم الخوري الذي التقيناه للحديث عن هذه المحاور، وهو المقرب من رئيس الجمهورية.

توجه انتقادات الى رئيس الجمهورية فحواها انه ينحاز الى فريق 14 آذار في مواقفه. هل حاد الرئيس عن وسطيته؟

– اذا عرضنا مواقف الرئيس منذ خطاب القسم وما تبعه من خطابات في مناسبات متوالية نرى أن المواقف التي طرحها متماسكة ولا تزال هي اياها، ولم يحد عن اي طرح قدمه. هناك افرقاء تتغير مصالحهم السياسية، فيعتبرون ان الرئيس صار اقرب اليهم، لكن العكس هو الصحيح، فهم من يقتربون او يبتعدون عن موقف الرئيس. ومن حق الأفرقاء السياسيين ان يقتربوا او يبتعدوا عن مواقف معينة، لكنه هو ثابت في طروحاته والتزاماته. من حق كل فريق سياسي ان يكون له رأيه السياسي، لكن رأي رئيس الجمهورية ليس سياسياً، بل وطني ومواقفه نابعة من التزامه الوطني والتزام الدستور والمصلحة الوطنية المشتركة. من هنا أهمية ان نفهم موقف رئيس الجمهورية: العمل السياسي شيء والحكم الوطني شيء آخر.

 يقال ان الرئيس عندما اصبح في السنتين الاخيرتين من عهده بدأ يتخذ مواقف اكثر حدة وحزماً، ولم تعد وسطية ،ويربطونها بقضية التمديد. ما رأيك؟

– اذا سلمنا بهذا المنطق، الذي لا اوافق عليه طبعا، فاسأل هل تفيده هذه المواقف؟ قد تكون مفيدة لمرشح يريد أن يصبح رئيساً للجمهورية، لكن هذا الكلام لا يوجه الى ميشال سليمان لأن ترشيحه وانتخابه جاءا أصلاً من اجماع وطني، وليس من فريق سياسي ليحاول ان يغير في مواقفه السياسية ويكسب فريقاً على حساب فريق. خلال السنوات الاربع الاولى من حكمه، أو كان أحد الأفرقاء السياسيين يتهم الرئيس احيانا بالتخاذل، كان فريق آخر يريد ان تكون مواقفه أصلب، في كل موقف او قرار كان فريق يقرب وآخر يبعد، ولكن الرئيس بقي ثابتا في مواقفه. وهو اليوم لم تتغير شخصيته. وكل طرف يريده ان يكون قوياً على طريقته ولمصلحته، وهو لا يمكن ان يكون الا ذاته . كل المواقف التي اتخذها حين كان قائدا للجيش، في نهر البارد او في تظاهرات 14 آذار وغيرها، لم يوافقه عليها الكثير من القادة السياسيين فأخذها على عاتقه وبصدره، لا يمكن رجلاً اتخذ اخذ هذه المواقف أن يكون رئيس جمهورية ضعيفاً، لكن هناك ظرفاً يحكم كل موقف. بقي لبنان في ظل الوجود السوري عقوداً عدة ، وهذه اول مرة عندنا رئيس جمهورية منتخب وعليه ان يتعامل مع الشأن الداخلي من ذاتيته وبقدراته، ونعرف حجم العوائق في ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته. كل هذا لاقول ان مواقفه لم تتغير او تتبدل، بل ان الحاكم هو الذي يرى التوقيت المناسب لاطلاق مواقف تحافظ على السيادة الوطنية وعلى سلامة الوطن والمواطنين.

الموقف السوري
 بعض الجهات وضع المواقف الإعلامية وشبه الرسمية السورية في خانة التهديد لرئيس الجمهورية. هل ترونها من هذه الناحية؟

– لم نسمع اي موقف رسمي سوري . هناك اصوات تطلع، ولكن بالنسبة الينا كدولة لبنانية، عندما يصدر شيء رسمي يبنى على الشيء مقتضاه. هناك أصوات اليوم نعتبر ان سقفها السياسي محدود.

كيف هي العلاقة بين الرئيسين سليمان وبشار الاسد اليوم؟ وهل انقطعت الاتصالات بينهما؟

– الرئيس سليمان بقي ثابتا في كل علاقاته أكان مع الرئيس الاسد مباشرة ، أم في تفكيره بالنسبة الى العلاقة مع سوريا كعلاقة استراتيجية وعلاقة تكامل بين البلدين. ولا مرة كان تفكيره من اجل الدخول في اللعبة السياسية او لمكسب. لا تزال العلاقات قائمة وثابتة. العلاقات بين البلدين جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً مسلمات. وتاريخيا كانت العلاقات الثنائية تمر دائما بمطبات، وهذا ليس جديدا. وطبيعي في ظل الوضع الداخلي وعدم الاستقرار القائم في سوريا ونظرا الى التداخل، أن يكون هناك نوع من التشنج اليوم . لكن هذا الامر ليس موجوداً من ناحية رئيس الجمهورية ولا الحكومة اللبنانية. نفهمه من جانبهم، ولكن يجب ألا يتخطى حدوداً معينة لأن لا سبب لوجوده. لا تزال هناك لجان أمنية على تواصل، ونأمل ان تبقى الامور محصورة في اطارها ولا تتحول الى خلاف سياسي بين البلدين لان لا سبب لهذا الخلاف. لبنان نصفان: نصف يؤيد النظام السوري ونصف ضده.

وعلى الصعيد الرسمي؟

– لا يوجد اي انقسام بالنسبة الى العلاقة مع سوريا.

 ما رأيكم في قطع العلاقات مع سوريا خصوصا ان المطالبة تأتي من الفريق الذي لطالما طالب بها، والرئيس سليمان اول من اقامها؟

– التصعيد حصل من قبل فريق سياسي لبناني، وهذا رأيه وحقه، لكنه لا يلزم الحكومة اللبنانية. وهناك مذكرة رفعتها قوى 14 آذار الى رئيس الجمهورية تطالب بهذا الامر، ولكن هذا لا يلزم فخامة الرئيس ولا الحكومة اللبنانية مواقف معينة. هم يعبرون عن رأيهم وكنا نتمنى لو لم تكن المذكرة "توجيهية" في هذا الموضوع. وبالنتيجة هناك مواقف ومصلحة لبنانية ثابتة. هم يطالبون بقطع العلاقات لكننا لم نصل بعد الى مرحلة قطع العلاقات ، وان شاءالله لا نصل اليها، لانها ليست من مصلحة اي فريق . لا نريد ان نقطع العلاقات، ونحن بالكاد نبدأها، ولا نريد ان نعطي انطباعا انها معرضة دائما للانتكاسات.

 الى اي مدى سيؤثر ترؤس لبنان لمجلس الجامعة العربية، خصوصاً في التعامل مع الازمة السورية، في ظل الضغوط العربية؟

– لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس، ووزير الخارجية يلتزم هذه السياسة ولا يتخطاها لأنها سياسة الحكومة. اما بالنسبة الى الوضع السوري فلبنان ليس محرجاً، لأنه يلتزم مبادرة جامعة الدول العربية تجاه سوريا، وهو يلتزم القرارات الدولية. وهذه ثوابت لا يحيد عنها. وبترؤس لبنان مجلس الجامعة عليه ان يؤدي دوره الطبيعي المحاور والوفاقي والمعتدل والداعي الى التعقل. كما ان لبنان ضد التدخل الاجنبي قي سوريا. كل هذه الثوابت يلتزم بها وزير الخارجية وهي واضحة.

الحكومة والوعود

يؤخذ على الحكومة إخلالها بوعودها، تجتمع مع الهيئات والنقابات وتعدهم بأمور وعند التنفيذ تتراجع. هل هذه السياسة الحكومية المتبعة؟

– بالطبع ليست هذه السياسة المعتمدة. الحكومة لم تعط وعودا، بل حصلت اجتماعات جانبية وتم البحث في بعض المواضيع، ولا اعرف الوعود التي قدمت.

اقرت الحكومة انه كان هناك تسرع في بعض القرارات التي اتخذتها، وقد اجرت نقدا ذاتيا، مثل الزيادات التي اعطيت سابقا للقضاة واساتذة الجامعة رغم التحذير من ارتداداتها على بقية القطاعات في الدولة. نحن واعون ان هناك ازمة معيشية في البلاد والراتب ليس كافياً، وبعض النقابات والهيئات تتعامل مع الدولة كأنها عدو، وهذا ليس صحيحا. لكن نحن ورثنا تراكم اهمال وتأجيل مشاكل، والحكومة اليوم في ظرف صعب اقتصاديا واجتماعياً وامنياً، ولبنان متروك لذاته. حصل ربما تسرع في بعض القرارات ونحاول اليوم معالجتها. لا احد ضد سلسلة الرتب والرواتب، ولكن يجب النظر الى هذا الموضوع على انه عبء كبير على الخزينة ويجب تأمين ايراداته. صدرت في الصحف العالمية مقالات عن وجود أخطار على وضعنا الاقتصادي، وستؤثر في التصنيف الائتماني للبنان. طرحت شخصياً ان يكون هناك نظام ضريبي جديد وجدول زمني له ، وانا مع تقسيط دفع المستحقات. التأجيل اوصلنا الى تراكم المشاكل، طبعا يجب عدم تحميل المواطن نتائج هذه الاخطاء من جيبه، لكن يجب ان نتعاون جميعا لنصل الى نتيجة ترضي الجميع ولا تدهور البلد واقتصاده بعد اشهر قليلة.

الامن والبابا

كيف يمكن صحافياً ان يصل الى مكان المخطوف التركي على الاراضي اللبنانية ولا تصل الدولة اليه ، بما يهدد سمعة لبنان وأمنه وعلاقاته؟

– للاسف، معروف ان هناك مناطق وبؤراً في لبنان لا تقدر الدولة امنيا على الدخول اليها وتطبيق القانون فيها ، منذ زمان.

 ولكن هذه المناطق خاضعة لاطراف في الحكومة؟

– عندما طرحت المواضيع الامنية في مجلس الوزراء، لم يكن اي طرف او فريق داخل الحكومة عائقا امام تطبيق القانون، بل كانوا جميعاً متجاوبين. وكلام رئيس الجمهورية داخل مجلس الوزراء كان واضحا، وقد طلب الى القوى الامنية والوزراء المعنيين معالجة هذه المواضيع في أسرع وقت، وضرورة ان يكون هناك حضور امني للدولة في المناطق التي يحصل فيها خلل، وطلب الى الوزراء الذين يمثلون الاطراف المعنيين بهذه المناطق السعي الى حل هذه التجاوزات. والجواب عن سؤالك موجود لدى هؤلاء الوزراء المختصين. ولكن اسأل: اي فريق في لبنان لا يملك سلاحا؟ وضع السلاح لم يبدأ مع هذه الحكومة، ولن ينتهي معها. ويلزمه قرار سياسي. في لبنان تحصل انتكاسات امنية يومية ولا يجوز ان تستمر، وهذه لا يمكن حكومة ان تعالجها، ولا ينبغي ان نحمل وزيرا عبأها . لبنان في حاجة الى قرار سياسي وطني نابع من مصلحة وطنية، وهذا القرار يؤخذ في هيئة الحوارالتي يجب ان تبحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع. البلاد في حاجة الى مؤتمر وطني، وهيئة الحوار هي المكان الصالح لاعادة النظر في كل الامور، والاطار الصالح لجلوس القادة السياسيين بعضهم مع بعض. وأنا من دعاة مأسستها.

ما هي أهمية زيارة البابا للبنان؟ وما انعكاسها على وضع المسيحيين في ظل ما تمر به المنطقة العربية وصعود قيام الحركات الاصولية؟

– هي اولا تأكيد على دور لبنان الرسالة الذي اطلقه البابا يوحنا بولس الثاني، وعلى علاقة الفاتيكان الخاصة بلبلنان واستمراريتها. يأتي البابا بينيديكتوس ليس لمسيحيي لبنان وحدهم بل لمسيحيي الشرق، ولبنان هو الدولة الوحيدة التي يمكنه ان يأتي اليها خصوصا في الظرف الذي تمر به الدول العربية، ليشدد ايضا على الدور المسيحي في المنطقة العربية والعالم، وبما ان تركيبة لبنان ومجتمعه تقوم على العيش المشترك بين كل الطوائف الاسلامية والمسيحية، فهو آت ليؤكد اهمية الدور المسيحي ضمن المجتمعات، وأن لبنان مكون أساسي فيها،. وهو النموذج والمكان الصالح لتفاعل مكونات اي مجتمع، وليس دور الاقليات والاكثريات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل