#dfp #adsense

ضبط الحدود مع سوريا بين الفعل ورد الفعل.. “حزب الله” لن يخنق خط امداده الاستراتيجي

حجم الخط

استنفر "حزب الله" سياسياً حيال المذكرة التي قدمتها قوى 14 آذار الى الرئيس ميشال سليمان والتي تناولت موضوع اتخاذ موقف من السفير السوري في لبنان ونشر قوات من الامم المتحدة على الحدود بين البلدين الى جانب اعادة النظر في الاتفاقات المعقودة بينهما. وبدا هذا الاستنفار لافتاً كون الحزب دأب في "الاستعلاء" على مواقف مماثلة، ولو ان السجال السياسي يستمر اعلامياً، في شكل خاص، او عبر حلفائه. لكنه اتخذ في اليومين الاخيرين مبادرة مباشرة عبر مؤتمر صحافي عقده رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد خصصه للرد على المذكرة التي رفعتها قوى 14 آذار الى رئيس الجمهورية. وهو الأمر الذي اثار تساؤلات عن مبررات هذا الاستنفار وخلفياته باعتبار ان الاقتراح وفق ما تعلم وتدرك جيداً قوى 8 آذار، كما قوى 14 آذار، ليس قابلا للتنفيذ عملياً لاعتبارات عدة، خصوصا ان الموضوع يستلزم قرارا في مجلس الامن لا يبدو ممكنا توافره، اضافة الى اعتبارات اخرى مختلفة. فهذا الاقتراح لم ينفذ في 2006 وبعض 2007 في زمن الرغبة الدولية في منع تهريب الاسلحة من الاراضي السورية الى لبنان، وخصوصاً الى "حزب الله" نظرا الى رفض قاطع من النظام السوري في الدرجة الاولى ومن حلفائه،في لبنان في التعامل مع الحدود اللبنانية السورية كما يتم التعامل مع الحدود اللبنانية الاسرائيلية لاسباب مهمة قد يكون ابرزها عدم رغبة النظام، كما عدم رغبة الحزب في تعريض مواقع الاخير ومراكزه في المنطقة الحدودية مع سوريا للرقابة او تقييد حريته او حرية النظام السوري في دعمه او دعم التنظيمات الحليفة الأخرى، خصوصاً ان الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا هي للتواصل مع ايران. اذ حتى لو كان الامر يفيد النظام السوري نظرياً، الاّ ان الكلفة على الحزب وبالنسبة اليه أكبر بكثير. بل تذكر مصادر ديبلوماسية بعدم نجاح كل المحاولات الدولية التي تولاها الامين العام للأمم المتحدة انذاك كوفي انان في اقناع النظام السوري بترسيم الحدود مع لبنان واقامة نقاط مراقبة حازمة ودقيقة تضبط ً. الحدود بين البلدين. ولا يعتقد ان الامر قد ينجح في الظروف الراهنة ايضا.

وتقول مصادر معنية ان رد الفعل الذي ابداه "حزب الله" لا يتصل بالموضوع السوري او بحماية النظام السوري الذي قد يكون من مصلحته مبدئياً ان يكون انتشار امني قوي على الحدود لحمايته بمقدار اتصاله بمصلحة الحزب. فقوى 14 آذار التي قدمت المذكرة المتعلقة بضبط الحدود مع سوريا وصولا الى الاستعانة بالقوات الدولية انطلقت كما تقول مصادرها من جملة نقاط: الاولى ان اي بلد يخاف امتداد حرب تقوم في الجوار عليه، كما حصل في تجارب عدة خلال الاشهر الماضية ان من خلال الاعتداءات عبر الحدود او نقل متفجرات بغية تفجير حرب طائفية، كما هي الحال مع الوزير والنائب السابق ميشال سماحه، او التسبب باحداث امنية كبيرة، من حقه ان يطالب بستارٍ واقٍ يحميه. اذ ان سياسة النأي بالنفس لم تظهر فاعليتها في هذا الاطار بل هناك اجراءات على غرار مطالبة اللبنانيين بعدم الذهاب الى سوريا كما طالب الامين العام لـ"حزب الله" بنفسه حين طالب ابناء طائفته بعدم التوجه الى سوريا في المرحلة الراهنة، كما بدعوة او استدعاء اللبنانيين الموجودين في سوريا. وهي اجراءات اعتمدتها وتعتمدها دول عدة مع الوضع السوري راهنا.

ان الحدود اللبنانية السورية صعبة ومتعرجة ومتداخلة وقد رفض النظام السوري ترسيمها. ويتولى الجيش اللبناني والقوى الامنية المشتركة ضبط الوضع الحدودي. فاذا استطاعت لذلك سبيلاً فهذا امر جيد. لكن اذا احتاجت هذه القوى الى مساعدة فان الأمر متوافر عبر القرار 1701 الذي نص على مساعدة القوات الدولية للجيش اللبناني اذا اراد ذلك. ويمكن ان يتم الأمر بمساعدات تقنية وادارية وليس بالانتشار المباشر، كما فعلت حتى الآن دول عدة والأمم المتحدة ايضا. ثم ان الامم المتحدة محايدة وليست تابعة للولايات المتحدة او للحلف الاطلسي.

يحشر الموقف المتصل بالاستعانة بالقوة الدولية لضبط الحدود الحزب كونه يضع حداً لاتهامه خصومه بتهريب الاسلحة او دعم الثوار اولاً من خلال المطالبة بانتشار الجيش، ثم من خلال تعزيزه ايضاً اذا احتاج الى ذلك، على نحو يقفل الباب كلياً امام مثل هذه الاتهامات ما لم يكن ثمة رغبة في ان يكون توظيف دعم الثوار السوريين بمثابة قميص عثمان بحيث يثار هذا الامر اذا انتشر الجيش او لم ينتشر، علماً ان السلطة السياسية في الدولة هي لقوى 8 آذار اي للتحالف القائم مع النظام السوري.

الا ان هذا الموقف تحديداً هو ما توقف عنده "حزب الله" وليس موضوع طرد السفير السوري او تعليق العمل بالاتفاقات بين البلدين، نظراً الى ان الحزب لا يرغب فعلا في ان تضبط الحدود التي تتأمن عبرها مصادر دعمه التي تشكل امتداداً استراتيجياً له. وعلى رغم صعوبة ان يمر مثل هذا الأمر نظراً الى ان الحكومة خاضعة لسيطرة الحزب عملياً، فلا يعتقد انه يرغب ان تجد مثل هذه الفكرة طريقها الى البحث والتداول فيساهم الاقتراح في احراجه اكثر، ولذلك سعى الى قطع الطريق عليه من بدايته. فالحزب يود ان تضبط الحدود وتكون ممسوكة، لكن بالمقدار الذي يسمح بأن تكون اليوم ممسوكة جيدا وغدا ممسوكة بنسبة اقل، او ان تكون كذلك في منطقة من دون منطقة حدودية اخرى، في حين ان اي نوع من المساعدة الدولية الادارية او حتى التقنية يحد من القدرة على الضبط الاستنسابي او على الانفلاش في المقابل.

الا انه وفي ظل اندفاع قوى 14 آذار في اتجاه توظيف بعض المعطيات الاقليمية التي تصب في مصلحتها، ومع اعلان بعض الدول الغربية اصرارها وحرصها على حماية لبنان من التداعيات السورية، يبرز سؤال اذا كان وراء الفكرة حضّ الغرب على تبني هذا الاقتراح او العكس ايضاً، بمعنى اذا كان هذا الاقتراح خارجياً يجد اصداءه في الداخل اللبناني ؟

بحسب المعلومات المتوافرة لمصادر ديبلوماسية فان الفكرة القائلة بحماية لبنان داخلية، وان كان الخارج يتحدث بها ايضاً، لكن من دون ضرورة تبني الاستعانة بالقوة الدولية لضبط الحدود او بقدرات هذه القوة. فهذا الامر لا يرد في اذهان الدول الكبرى التي يمكن ان تؤثر في هذا الاطار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل