#dfp #adsense

مطر: النظام القديم سبقه الزمن والنظام الجديد لم يركز نفسه بعد

حجم الخط

رأى رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر أنّ "أهمية زيارة البابا بنديتكوس السادس عشر لبنان تتجسّد بمعناها البشري وبالعناية الالهية التي تواكبها، فلبنان في الوقت الراهن هو أكثر البلدان أمنا في المنطقة، ونحن عملنا لهذه الزيارة".

وشدّد مطر في حديث لـ"صوت لبنان"(93.3) على أنّ زيارة قداسة البابا تشكّل جرعة دعم معنوية كبيرة للبنانيين، في ان يكون بلدهم مثالا للشرق الأوسط المُرتجى مستقبلا.

ولفت إلى أنّ الربيع العربي الذي انطلق على وقع المطالبة بالحرية، تقاطع مع السينودس الذي شدّد على مطلب الحرية الدينية وتثبيت المواطنية في العالم العربي بشكل حقيقي.

وردّا على سؤال، ما إذا كان الفاتيكان شجّع ضمنا الثورات العربية، قال مطر: "الفاتيكان لا يشجّع الثورة، هو يتمسك بقيمة الانسان والحرية ولا يريد لهذه الحرية أن تتضرّج بالدماء، الفاتيكان يؤمن بالحوار، فكم من جرائم ترتكب باسم الحرية".

وعن العلاقة المتوترة بين الأزهر والفاتيكان، قال مطر: "البابا متألم جراء هذه القضية. فهو طالب بحماية المسيحيين، فيما اعتبر شيخ الأزهر ذلك تدخّلا بشؤون مصر، في حين أنّ الحبر الاعظم تحدث من منطلق قيمي وأخلاقي وليس من مبدأ سياسي".

وعن تخوّف الفاتيكان من وجود التيارات الاسلامية في الحكم في العالم العربي، قال المطران مطر: "نحن تفاجأنا كما الجميع مما حصل في تونس ومصر وغيرها من البلدان. من حقّ الاسلام أن يعبّر عن المشاكل التي يعانيها. ولكن في صلب هذه المشاكل تكمن علاقة المسلمين بغيرهم من الطوائف، وعليهم ايجاد حلّ لهذه المسألة".

وإذ أكد مطر انّه من غير الممكن رفض ما تنتجه الديمقراطية من تداول للسلطة، لفت الى انّ السؤال المطروح راهنا هو ما موقع غير المسلمين في هذه الأرض، ما هي حقوقهم ما مصيرهم؟ مضيفا: يجب أن نفسح المجال أمام تفاعل المجريات الراهنة لنرى كيف بامكاننا التفاهم سويا، مشيرا الى انّ الربيع العربي الذي نعيش قد يكون مقدّمة، لبدايات أخرى.

وبشأن موقف الفاتيكان من الأزمة السورية، لناحية وضع المسيحيين، قال مطر: "هناك بعض الاساقفة ورجال الدين قالوا انّ النظام السوري يحمي المسيحيين ولكن الفاتيكان بذاته لم يقل هكذا كلام. وجلّ ما طالب به وقف العنف. وأشار مطر الى انّ قداسة البابا سيتوجّه خلال زيارته لبنان الى السوريين ككلّ باسم الأخوّة، وسيترجم لغة الفاتيكان بالتوجّه للجميع وليس فقط للمسيحيين".

وأضاف رئيس أساقفة بيروت: "في سوريا اليوم نرى ان النظام القديم سبقه الزمن والنظام الجديد لم يركز نفسه بعد. فسوريا ضائعة بين نظام يهوي وآخر ضائع، من هنا وجوب الدعوة الى تقصير هذه المرحلة والاتجاه نحو التفاوض، بهدف تقصير آلام الشعب السوري".

وردّا على سؤال عن مضمون الإرشاد الرسولي، أشار مطر إلى مسودة تمّ وضعها في السينودس لافتا الى أنّ البابا يقرّر ما الذي يريده منها. وقال إنّ الأبرز في هذه المسودة أنّ للمسيحيين حقوق وواجبات. فكما عليهم أن يتمتعوا بموقعهم وكرامتهم وبحقّ المشاركة بمصيرهم، عليهم ألا يفكّروا بمستقبل منفصل عن إخوانهم المسلمين. مضيفا أنّ مقوّمات وجود المسيحيين المحافظة على الأرض وألا يكونوا جزرا معزولة ويفكروا بالهجرة.

وأشار مطر الى انّ الفرق بين الارشاد الماضي والارشاد الجديد، أن ظروف الارشاد الماضي كانت مختلفة، وما جرى بعد رحيل السوريين، اننا تفاجأنا بالانقسام الذي حصل، لافتا الى انّ البابا قد يطالب اللبنانيين بوعي قدراتهم، وان يتفاعلوا مع العالم العربي. وهو سيخصّ بكلامه جميع مسيحيي الشرق.

وسيركّز في كلمته على رسالة مسيحيي لبنان بالتحدّث باسم كل مسيحيي الشرق، فالشراكة الاسلامية المسيحية في لبنان خبرة يستفيد منها الشعب العربي.

وإذ استبعد مطر أن يتطرّق البابا في كلامه إلى السياسة، قال: يجب إعادة صياغة المشروع اللبناني، وإعادة تفعيل المجتمع المفكّر عبر القراءة والكتابة والتفاعل الأكبر بين المسيحيين والمسلمين، متحدثا عن دور أكبر بإمكان الكنيسة أن تلعبه.

وعن المواكبة الأمنية لزيارة البابا، ابدى تفهّما لاتخاذ الدولة اللبنانية كلّ هذه الاجراءات، الا انه لم يتحدث عن معلومات تهدد زيارة البابا، قائلا: لو كانت هكذا معلومات متوفرة لما اتى البابا الى لبنان.

ولفت إلى أنّ الحبر الاعظم سيلتقي الرؤساء الثلاثة مع عائلاتهم مشيرا ردّا على سؤال، عّما اذا كان البابا سيلتقي الزعماء السياسيين، الى انّ الحبر الأعظم يزور الشرق الاوسط من بوابة لبنان، ولا يزور لبنان فقط.

وأعرب مطر عن اعتقاده ان ّ لبنان هو النموذج الأفضل للفاتيكان بالنسبة لمسيحيي الشرق، لانّهم يتمتّعون بحريات شخصية وجماعية. لافتا الى انهّ سيتطرّق في كلامه الى العلاقة مع اليهود من الناحية الانسانية بشكل منفصل عن سياستهم كاسرائيليين.

وعن المواقف السياسية لبكركي، جدّد مطر توضيح كلام البطريرك الراعي في باريس، مشيرا الى أنّه قال في العاصمة الفرنسية، نحن لسنا مع النظام السوري فهذا النظام ضربنا في لبنان. ومن منطلق عدم الغرق في المجهول وفي العنف الدامي، قال أيضا كان يجدر إعطاء فرصة لبشّار الأسد بهدف حلّ الأمور بشكل سلمي.

المصدر:
صوت لبنان

خبر عاجل