#dfp #adsense

الراعي في المختارة: لقانون انتخاب يضمن حق المقيمين والمنتشرين ولا يفرض ممثلهم عليهم بقوة الهيمنة العددية أو السلاح… جنبلاط: البيت الذي أقيم على أرض الغير يجب أن يزول

حجم الخط

أكد البطريرك مار بشارة الراعي، أن زيارة قصر المختارة تهدف الى "متابعة وتفعيل المصالحة بين مختلف مكونات الجبل على إختلاف طوائفهم"، لافتاً الى أنه من أسس المصالحة في الجبل هو نموذج الواقع الإستقلالي في جبل لبنان. وأضاف: "إننا نتطلع إلى قانون جديد للإنتحابات النيابية يضمن حق المواطنين المقيمين والمنتشرين، في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم ومساءلتهم. فلا يفرض ممثلهم عليهم بقوة الهيمنة السياسية أو العددية ولا بقوة المال أو السلاح".

جاء موقف الراعي خلال اللقاء الذي جمعه بعد ظهراً بالنائب وليد جنبلاط في قصر المختارة في الشوف.

وكان البطريرك الماروني قد توجه والوفد المرافق لزيارة جنبلاط في إطار جولته في منطقة الشوف، حيث إستقبله عند مدخل قصر المختارة جنبلاط ومشايخ المختارة، الوزراء: علاء الدين ترو، وائل أبو فاعور وغازي العريضي، النواب: إيلي عون، أكرم شهيب، جورج عدوان، فادي الهبر، نعمة طعمة، محمد الحجار ودوري شمعون، النائب السابق عبد الله فرحات، إمام مسجد العجمي في شحيم الشيخ إياد عبد الله، أعضاء من المجلس السياسي في الحزب التقدمي الإشتراكي، مدير الحوزة العلمية محمد علي الحاج، رئيس بلدية المختارة روجيه العشي والمختار خالد حصن الدين. وكان في إستقباله داخل القصر السيدة نورا جنبلاط.

وتوجه البطريرك وجنبلاط مع المشايخ والأساقفة والكهنة الى قاعة كمال جنبلاط، حيث رحب جنبلاط ب "صاحب الغبطة" والوفد المرافق، وقال: "نرحب بغبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي في منطقة الشوف، وفي قصر المختارة بالتحديد، نتابع بدقة جميع تحركاته وسعيه بهدف ترسيخ العيش المشترك والتنوع وإحترام التعدد، ونتمنى له كل الخير والتوفيق، من عكار الى الشوف الى كل مكان".

وأضاف: "في الوقت نفسه ختمنا سويا مع سلفه مار نصرالله بطرس صفير صلحة الجبل، بقي أن نتمنى أن نختم معا إذا شاءت الظروف جرحا بقي في هذه الأحداث الأليمة، وهو جرح بلدة بريح، في هذه البلدة علينا أن نتفق على شيء، بأن بعضا من العائدين وبعضا من المقيمين صنعوا عراقيل في مواجهة المصالحة، مصالحة البشر هي أهم من الحجر، لذلك أعتقد أنكم يا صاحب الغبطة تشاركونني الرأي، بأن البيت الذي أقيم على أرض الغير يجب أن يزول، وأن يلقى طريقه ليعود الى أصحابه، كما العائدون المسيحيون هم من يقرر هذا الأمر، ولسنا نحن".

وتابع: "أقول هذا الكلام أمام غبطة البطريرك، وقلته أمام فخامة الرئيس ميشال سليمان في العام الماضي وبقيت بريح، كذلك في المتن هناك مصالحة نتمنى أن نتساعد على تذليل عقباتها، وكذلك هناك مصالحة كفر سلوان، لكن بريح تبقى الأساس". وكان جنبلاط قد شدد على أهمية زيارة البابا الى لبنان، وعلى دعوته أبناء طائفة الموحدين الدروز "للمشاركة بكثافة في هذه الزيارة".

ورد الراعي بكلمة جاء فيها: "في إطار الزيارة الراعوية إلى بعض من رعايا الشوف، بدعوة من سيادة المطران الياس نصار رئيس أساقفة صيدا السامي الاحترام، يسعدني أن أزوركم، يا صاحب المعالي وليد بك جنبلاط، في دارتكم العامرة، بقصر المختاره، لأعرب لكم عن تقديري لشخصكم وللمصالحة التاريخية التي أجريتموها في الجبل مع صاحب الغبطة والنيافة الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في سنة 2001، ولسعيكم الدؤوب من أجل عودة جميع المهجرين إلى بلداتهم وقراهم واستعادة أراضيهم وممتلكاتهم، ولرغبتكم الصادقة في توطيد العيش المشترك في منطقة الشوف، ولا سيما بين المسيحيين والأخوة الموحدين الدروز الذين نحييهم، وأحيي أصحاب السماحة والفضيلة المشايخ الفضلاء، وأصحاب المعالي والسعادة الوزراء والنواب، وكل الوجوه الكريمة الحاضرة في هذا اللقاء".

وأضاف: "إحتفلنا أمس بعيد ميلاد السيدة العذراء، سيدة الخلاص، شفيعة الكرسي الأسقفي في بيت الدين. يطيب لي أن أروي في المناسبة مبادرة كريمة ومؤثرة قام بها والدكم الشهيد الكبير كمال جنبلاط، رواها الراهب اللبناني الأب يوسف خشان في كتابه "الخزنة الإلهية": ففي مناسبة نقل تمثال السيدة العذراء في مختلف المناطق اللبنانية في سنة 1954 المريمية، تقدم المرحوم والدكم من التمثال وفي يده عقد من اللؤلؤ كان لوالدته، وكتب في السجل الرسمي: "هذا العقد من عنق أمي البشرية إلى عنق أمنا العذراء". نود قراءة هذه المبادرة في ضوء واقعنا اللبناني الحاضر، لنعتبر العقد اللؤلؤي حافزا إلى عقد وطني إجتماعي جديد ينطلق من ميثاقنا الوطني والصيغة اللبنانية، ومن شأنه أن يبدد رواسب الماضي، ويضع الأسس لمستقبل أكثر تماسكا وأعمق محبة".

وتابع: "تهدف زيارتي إلى إكمال مسيرة المصالحة في الجبل بين الموارنة والموحدين الدروز، بل وبين جميع مكونات الجبل على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وأحزابهم وانتماءاتهم، لأن المصالحة من صلب رسالة الكنيسة والثقافة المسيحية على ما قال بولس الرسول: "لقد صالح الله العالم بالمسيح وأعطانا خدمة المصالحة. واستودعنا كلمة المصالحة. فنحن سفراء المسيح" (2كور5: 18-20). وإني، شخصيا، ألتزم إكمال المصالحة معكم، بروح "الشركة والمحبة" الذي هو شعار خدمتي البطريركية. إن العودة، بعد مأساة التهجير، لا تزال شديدة الحساسية والحذر، فيجب إمدادها بالدعم الذي تستحقه مادياً ومعنوياً واجتماعياً. والجبل لا يحمل مسؤولية ذاته فحسب، بل ويحمل مسؤولية وطنية شاملة بحكم كونه الحلقة الدائرية التي ترتبط بها سائر المناطق اللبنانية، في ما يختص بحركة التفاعل وصيغة العيش معا وميزة التنوع في الوحدة".

وقال الراعي: "العيش المشترك والعلاقة التاريخية بين المسيحيين والمسلمين هما أساس المصالحة وضمانتها، لارتباطها بالأرض والحرية والاستقلال، وبميثاق العيش معا الذي يحفظ خصوصية كل طائفة وجماعة، ويحميها من الذوبان في المساحات الكبرى، ومن الهيمنة عليها، وعدم تحجيمها؛ ويعطيها دورها في قيام الكيان اللبناني والمشاركة في الحكم والإدراة، والتعاون والتضامن الاجتماعي".

وأضاف: "وثمة أساس آخر للمصالحة في الجبل هو نموذج الواقع الاستقلالي في جبل لبنان الذي حافظ عليه الموحدون الدروز والموارنة بحس وطني، متضامنين ومتعاونين في صيانة استقلال الجبل وحرية أبنائه وحماية أرضه بوجه الغزاة والطامعين، منذ عهد المعنيين، ولا سيما الأمير فخر الدين الثاني الكبير. وعندما وقعوا ضحية الفتنة الأليمة، عادوا فضمدوا الجراح، ودكوا أسوار التفرقة، واستعادوا حياتهم المشتركة، لأن ثقافتهم العيش معا والتعاون في حماية الجبل اللبناني والحرية والأرض والاستقلال. لقد عرفوا كيف يتعاونون ضمن حزبين سياسيين في إطار وطني من الممارسة الوطنية".

وتابع: "ما أحوجنا اليوم في لبنان إلى هذه الممارسة الشريفة التي أدبها الزعيم كمال جنبلاط في كتابه "أدب الحياة"، قال عن السياسة أنها "أشرف الآداب إطلاقا، وعن الديموقراطية أنها تقتضي "انتخاب المختارين وفق منهج صار للذكاء والكفاءة والأخلاق". ونحن نود اليوم إكمال مسيرة المصالحة معا، فيعلو الغفران على الإساءة، والمصالحة على النزاع، والثقة على الحذر، والمحبة على البغض. ونسعى مع ذوي الإرادة الطيبة إلى بسط هذا المسعى على كامل الأراضي اللبنانية ومكونات مجتمعنا، بحيث يلتقي الجميع حول وحدة إئتلافية تعكس وجه لبنان المركب، وتغذي هذا التنوع، فلا تحجم أي جماعة، ولا تذوب في ما هو أوسع، ولا تنتقص خصوصيتها الذاتية. لكن تحقيق المصالحة يقتضي أن يشمل حق العودة جميع الذين تهجروا، وتأمين عيش كريم لهم في ربوعهم من ضمن خطة نهوض إنمائية واقتصادية واجتماعية، توفر فرص العمل ومقتضيات البقاء على أرض الآباء والأجداد. فتستطيع كل جماعة من تحقيق ذاتها كقيمة مضافة في نسيج المجتمع والوطن".

وأكد الراعي أننا "كمسيحيين نعمل من أجل الوحدة الداخلية في دولة مدنية ديموقراطية تفصل تماما بين الدين والدولة، وتحفظ الإجلال لله وتحترم كل الأديان وتقاليدها، كما تنص المادة التاسعة من الدستور. ونعمل من اجل تعزيز الحرية بكل وجوهها، وحقوق المواطنة وواجباتها، والولاء المطلق للوطن واحترام مؤسساته الدستورية، والمساواة بين الجميع. ونحرص على الوصل بين لبنان والأسرتين العربية والدولية في كل ما يختص بقضايا السلام والعدالة والإنماء الشامل، وتقارب الشعوب والأمم، وعلى جعل لبنان واحة لقاء للحضارات والأديان وبالتالي على إعلانه بلدا حياديا لا ينخرط في أحلاف ومحاور عسكرية إقليمية أو دولية، بل يتبنى جميع القضايا المشتركة في عالمنا العربي والدولي، ولا سيما من خلال موقعه الجيوسياسي على الضفة الشرقية من المتوسط. ونحن نجل، من جهتنا، سعي إخواننا الموحدين الدروز إلى المحافظة على الذات، بوجه كل سيطرة وهيمنة وتذويب، من اجل تكوين قيمتهم المضافة وحفظ مركزهم ودورهم في الحياة الوطنية بكل أبعادها".

وقال الراعي: "وإننا نتطلع إلى قانون جديد للإنتحابات النيابية يضمن حق المواطنين المقيمين والمنتشرين، في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم ومساءلتهم. فلا يفرض ممثلهم عليهم بقوة الهيمنة السياسية أو العددية ولا بقوة المال أو السلاح". يستعد اللبنانيون لاستقبال قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في زيارة تاريخية، وهي زيارة لبلدان الشرق الاوسط من خلال لبنان، غايتها توقيع الإرشاد الرسولي وإعلانه وتسليمه. وهو وثيقة تحمل نتائج جمعية سينودس الأساقفة الخاصة بمسيحيي الشرق الأوسط، وعنوانها: "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط: شركة وشهادة". إنها مناسبة تظهر للعالم أهمية لبنان كأرض سلام ولقاء وحوار للأديان والثقافات، ودوره في محيطه الشرق أوسطي، كعنصر بناء وخلاق على مستوى الانماء الشامل ونشر قيم الحداثة والعولمة. ودعوتنا كلبنانيين أن نعيش في التعاون والتضامن، مسيحيين ومسلمين، بالمساواة والاحترام المتبادل، وأن نكون دعاة سلام وحوار وتطور من أجل "ربيع عربي" حقيقي يلبي حاجات شعوب المنطقة وتطلعاتها".

بعدها توسع اللقاء وانضم الى المجتمعين الوزراء والنواب الحاضرون، وكان عرض لمسألة المصالحة وعودة أبناء الجبل وأهم العقبات التي تعترض. وفي ختام اللقاء جال الراعي والوفد المرافق مع جنبلاط وعقيلته على مختلف أرجاء قصر المختارة.

وقدم جنبلاط للراعي كتابا يحمل عنوان "كمال جنبلاط".

يشار الى أنه إستوقف حشد شعبي موكب البطريرك الماروني عند مدخل بلدة بقعاتا ترحيبا بزيارته لمنطقة الشوف، وضم الحشد رئيس البلدية بهيج الفطايري والمختار حسيب حيدر، ومدير فرع "الحزب التقدمي الإشتراكي" فريد الفطايري.

واختتم الراعي زيارته الراعوية الى الشوف بلقاء التنشئة المسيحية الذي حمل عنوان "عيد ارتفاع الصليب"، في كنيسة سيدة الانتقال في الكرسي الأسقفي في بيت الدين. وفي مستهل اللقاء رحب رئيس بلدية بيت الدين طوني عازار بالبطريرك الماروني مطالبا بأن تصبح هذه المناسبة تقليدا سنويا ومؤشرا الى أن قيامة لبنان المعافى لن تقوم إلا على أساس شركة ومحبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل