
كتبت باسمة عطوي في "المستقبل":
يكاد لا يمر يوم من دون أن يستقبل قصر بعبدا مسؤولاً كنسياً او ديبلوماسياً، للبحث في أدق التفاصيل المتعلقة بالزيارة المرتقبة لقداسة البابا بنديكتوس السادس عشر يوم الجمعة المقبل. يريد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لهذه الزيارة أن تكون ناجحة بكل المعايير وبأدق التفاصيل، لما لها من أبعاد ودلالات غير مسبوقة، كما تؤكد أوساط الرئيس سليمان لـ"المستقبل"، والتي تبدأ بالكلمة التي سيلقيها البابا في القصر الجمهوري متوجها الى شعب لبنان وشعوب المنطقة بعد توقيعه الارشاد الرسولي. وهذا أمر يحصل للمرة الاولى ويعد لفتة خاصة من قداسته تجاه لبنان والرئاسة الاولى. كما أن مضمون الكلمة لن يكون بروتوكوليا كما جرت العادة، بل سيكون جوهريا يتعاطى الشأنين اللبناني والاقليمي وبحضور سياسيين وديبلوماسيين وأكاديميين.
أهمية الكلمة بحسب الاوساط، تكمن في أن الارشاد الرسولي موجه لكنائس الشرق الاوسط، أي بغداد والاردن وسوريا وليس للبنان فقط، كما حصل في زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وقد اختار البابا بنديكتوس لبنان كمحطة مهمة ومعبرة لإطلاق كلمته هذه وإيصال رسالة الى الرأي العام اللبناني والعالمي".
تتكتم الاوساط على مضمون الكلمة لكنها تشير الى انها ستتطرق الى أوضاع المنطقة بالتأكيد في ظل الحراك الذي يحصل فيها، كما أنها ستتطرق الى الفلسفة التي تمكن مكونات هذه المنطقة من تحقيق الاستقرار والسلام المبني على العدالة والتنمية من خلال الالتزام بقيم السلام والعدالة، كما سيكون لرئيس الجمهورية كلمة تتمحور ضمن الاطار نفسه.
لقاء البابا مع الرئيس سليمان هو الثاني، بعد الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية الى الفاتيكان بعد توليه مهمات الرئاسة الاولى. وسيلتقي ايضا كلا من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي وعائلتيهما أيضا، بالاضافة الى رؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية، وسينتقل الى حديقة القصر لغرس أرزة تحمل اسمه، ليكمل بعدها برنامج الزيارة. ومن إحدى اللفتات التي سيخص بها الرئيس سليمان قداسته، هو حضوره للقداس الذي سيرأسه البابا في حريصا بعد توقيع الارشاد الرسولي.
تصنف الاوساط الزيارة بأنها تأتي ضمن التحولات الجارية في العالم العربي، وفي ظل التساؤلات التي تطرح عن مصير المنطقة والذي يستوجب توحيد الرؤى والقلوب بين الجميع لتجنب ما هو أسوأ، وبالتالي فالزيارة هي بارقة أمل وإطمئنان في ظل الاجواء العاصفة التي تعيشها المنطقة. وتعبر الاوساط عن رضاها عن البيانات والمواقف المرحبة بزيارة البابا من مختلف التلاوين السياسية والدينية، لأن هذا يبشر بأن الاستقبال الشعبي سيكون بمشاركة الجميع وبشكل تلقائي وكجزء من مكوناتها الثلاثة، لأن الزيارة هدفها التضامن والسلام والعدالة والاستقرار والتنمية.
ماذا على أجندة رئيس الجمهورية بعد زيارة البابا؟
تقول الاوساط إن الرئيس سليمان يتحضر للمشاركة، في القمة الثالثة لرؤساء دول وحكومات أميركا الجنوبية والدول العربية، التي ستعقد في 1 و2 تشرين الاول المقبل وسيزور الارجنتين والباراغواي لتفقد الجالية اللبنانية فيها، وبالتالي سيغيب عن ترؤس الوفد اللبناني الى اجتماعات الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وقد دأب رئيس الجمهورية على المشاركة في هذه الاجتماعات في الاعوام الماضية لاسباب متعددة، ففي العام 2008 كانت السنة الاولى لانتخابه وبالتالي لا بد من تعريف دول العالم ان لبنان تعافى من أزمته الداخلية، وفي العام 2009 ترشح لبنان لعضوية مجلس الامن، وفي العامين 2010 و2011 رأس رئيس الجمهورية جلسات مجلس الامن وحضر جلساته، لكن هذا العام انتهت عضوية لبنان في مجلس الامن، وقد تزامن موعد الجمعية العمومية مع قمة البيرو، وقد ارتأى رئيس الجمهورية المشاركة فيها نظرا الى أهمية الجالية اللبنانية في دول أميركا اللاتينية، وللتحضير لانطلاقة جديدة للعلاقات بين لبنان وهذه الدول.