كتب رضوان عقيل في "النهار":
عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر الاحد من زيارته لليونان، ليجد على طاولة مكتبه في عين التينة رزمة من الملفات والرسائل تتناول موضوعات سياسية وأمنية عدة، آخرها العملية التي ينفذها الجيش في محلة الرويس في الضاحية الجنوبية.
دقق في كل هذه الملفات واستكملها في لقاءات مباشرة مع عضو اللجنة المدير العام للمغتربين في وزارة الخارجية هيثم جمعة والقيادي في حركة "أمل" أحمد بعلبكي.
لم يشأ بري الخوض في الحملة التي ينفذها الجيش في الرويس والتي تستهدف من صدرت في حقهم استنابات قضائية تطول أشخاصا من عشيرة آل المقداد وسواهم من عائلات اخرى.
ويقول لـ"النهار" بعد قراءة سريعة للوضع الامني من الشمال الى الجنوب: "لماذا هذا الاستغراب في البلد كلما دخل الجيش او أحد الاجهزة الأمنية احدى المناطق؟ الضاحية ليست جزيرة معزولة".
وإذ يعود الى مقولته التي أطلقها قبل أسابيع "فلتقطع يد كل من يقدم على قطع طريق المطار". ويقول رئيس المجلس لـ"النهار": "نحن مع بسط الدولة سلطاتها في أي مكان وعلى طول الاراضي اللبنانية ولتنفذ الاجهزة الامنية الدور المطلوب منها من دون اعتراض. ولن يوجه سلاحنا الا في اتجاه اسرائيل وهذا ما تؤمن به المقاومة".
ويضيف: "من الطبيعي ان يدخل الجيش الضاحية ويقيم حواجز ونقاطا عسكرية ثابتة ومتحركة في كل الاحياء والازقة وهذا محل ترحيب الاهالي. ولماذا احداث كل هذه الضجة حيال المؤسسة العسكرية ونحن لدينا كل الثقة بقيادتها؟ وليدخل الضباط والجنود منازلنا، أهلا وسهلا بهم، وهذا مطلب حركة أمل وحزب الله".
ويرد على الذين كانوا يتوقعون حصول اشتباكات بين الجيش والاهالي والقوى السياسية في الضاحية "هذا الامر لن يحصل وآل المقداد وكل العشائر والاهالي يرحبون بالجيش".
ولشدة إفراطه بالترحيب بالقوى الامنية يقول: "ننادي بتوسيع مساحة حضور الجيش في الضاحية واقامة عدد أكبر لمخافر قوى الامن الداخلي والجمارك وكل من يرتدي البذلة المرقطة. وليشمل هذا الاجراء كل الاراضي اللبنانية".
ويدعو القوى العسكرية الى عدم اقتصار دورها على الشؤون الأمنية، "بل المطلوب توقيف تجار المخدرات وحبوب الهلوسة حفاظا على عنصر الشباب الذي نعوّل عليه في بناء الوطن".
ويرفض بشدة، بل يستنكر أن يُسأل هل حركة "أمل" تؤيد خطوات الجيش الاخيرة؟ ويقول: "ماذا فعلنا عندما جرى الاعتداء على محطة نيو تي في أو في الحادث الذي جرى أمام مقر الحزب السوري القومي الاجتماعي في الحمراء الاسبوع الفائت؟ ان بناء الدولة ودعم المؤسسة العسكرية لا يكون بالخطابات فحسب، بل ان حركة أمل وحزب الله يؤمنان بدور الجيش، وله منا كل الدعم والمساعدة".
وفي غمرة الملفات التي ستتابع هذا الاسبوع، حصل مساء أمس اتصال بين بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وسيعقد اجتماع بينهما اليوم او غدا على أبعد تقدير لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب التي "ناضل" من اجل تحقيقها وزراء حركة "أمل" الذين كانوا على اتصال مباشر ببري وهو في اليونان.
ويدعو رئيس المجلس بعد توصله الى "الخاتمة السعيدة" لهذه السلسلة في الحكومة الى وقفة تضامنية من جميع وزرائها في مجلس النواب "والا فان الحكومة لا تحترم قراراتها امام اللبنانيين".
وبالعودة الى ما أعلنه في خطابه الاخير في النبطية في شأن قضية الصدر ورفيقيه، يقول لـ"النهار": "ما قصدته هو اقدام السلطات في موريتانيا على تسليم مدير المخابرات الليبية السابق في عهد القذافي عبدالله السنوسي".
ولا يحبذ بري الاستفاضة اكثر في ملف السنوسي وتشعباته، وهو يرحب بما تقوم به السلطات الليبية التي ستلاحق كل من كان على علاقة بتغييب الامام الصدر ورفيقيه، من السنوسي الى سيف الاسلام القذافي وسواهما.
بري لـ"السفير": ندعو إلى تفعيل وجود القوى العسكرية والأمنية في الضاحية وفي كل مكان
وفي تصريح ل"السفير"، أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري ان "إلقاء الجيش القبض على بعض المطلوبين في الضاحية الجنوبية بعد المداهمة التي قام بها، هو أمر طبيعي يجب ان يُعمم ويُحتذى به في كل المناطق"، مؤكداً ان "حركة أمل" و"حزب الله" يقفان إلى جانب الجيش، وخلفه في المهام التي يؤديها للحفاظ على الامن، ونحن لنا ملء الثقة في التوجه الوطني للمؤسسة العسكرية وقيادتها".
ولفت بري إلى ان "المقاومة وُجدت أصلا للدفاع عن الدولة وليس للحلول مكانها، وبالتالي فإننا لا ندعم وحسب كل تحرك يقوم به الجيش لتنفيذ واجباته، بل ندعو أيضاً إلى تفعيل وجود القوى العسكرية والأمنية في الضاحية وفي كل مكان"، داعياً إلى وقف العمل بمقولة "الأمن بالتراضي".
وبشأن المسار الذي سيسلكه مشروع سلسلة الرتب والرواتب بعد وصوله إلى مجلس النواب، أوضح بري ان "المشروع سيأخذ طريقه وفق الأصول، وسيحال إلى اللجان المختصة لدرسه"، معتبراً انه "إذا تكاتفت الحكومة في الدفاع عنه، فإنه سيمر في الهيئة العامة، لأنها تملك الأكثرية النيابية، أما إذا لم تفعل، فعليها ان تتحمل مسؤوليتها".