#dfp #adsense

“الإطفائي” قبل وبعد!

حجم الخط

 يستحق آخر الكلام للعماد ميشال عون عن ان "تغيير النظام في سوريا قد يقضي علينا وعلى لبنان" وقفة متمعنة حول حرفية الكلام من دون الذهاب أبعد لان الخيارات السياسية هي من أسس الحرية، وحرّ كل صاحب خيار ان يذهب به الى الثمالة مهما رتب عليه من اثمان.

مفاد هذا الكلام في توقيته والمضمون ان العماد عون يوازي بين "خطري" انهيار النظام السوري وقيام نظام اصولي مكانه، وهذا واضح تماما في مقصده. لكن الاهم هو في ما يضمره من ربط مصيري قاتل للبنان ببقاء النظام السوري او انهياره، هذا الـ"لبنان" الذي لم تقو على محوه لا حروبه ولا حروب الآخرين من قبل ومن بعد ولا كذلك موجات التخويف والترهيب من الثورات العربية. العماد عون يهاجم دوماً من يحاكم على النيات. ولكن المسألة هنا ليست قصة نيات، بل فرضية خطرة يذهب معها الى التفرد دون سائر اقرانه وحلفائه في معسكر حلفاء النظام السوري الى الحكم المسبق على مصير لبنان كله بالالغاء اذا انهار النظام السوري. لذا يصبح من الضروري والملح، ما دام مطلق هذا الحكم احد الزعماء اللبنانيين المسيحيين الاساسيين. وله ما له في تاريخ علاقته بهذا النظام حصراً، من اقصى العداوة الى أقصى التحالف، التساؤل عما اذا كانت تجربته مع النظام ومعرفته به وكل الهبوط والصعود في علاقته بالنظام تدفعه الى التهويل على نفسه والآخرين بهذا الكلام. هل تراه الخط البياني في معرفة العماد عون للنظام منذ كان يتقدم بنفسه قيادة مقاومته للوصاية السورية وصولا الى ذروة تحالفه معه الآن؟ وبمعنى اوضح الا يجيز آخر الكلام هذا، التساؤل عما اذا كان العماد عون يتقاطع ضمنا مع خصومه في قوى 14 آذار في معرفة ما يمكن ان يقوم به النظام السوري في لبنان وضده في حال استشعر في نفسه خطر الانهيار المحقق؟

هو استنتاج بديهي اذا اخذ الكلام على محمله المباشر وغير المباشر ما دام ربط مصير لبنان باي خطر خارجي أو داخلي لم يبلغ على لسان أي زعيم او جهة او فئة هذا المبلغ من الخوف او من التخويف. ولعل العماد عون فتح بيديه باب الحق للمجتهدين في العودة الى زمن تألقت فيه مقولته الشهيرة سابقاً والتي اصاب فيها كبد الحقيقة المطلقة التي حكمت عصر الوصاية السورية على لبنان، وهي مقولة ان النظام السوري حكم لبنان بدور "الاطفائي" الذي يشعل الحرائق فيه ليبرر تدخله تحت ذريعة اخمادها.

ومع ذلك اختلف ذلك الزمن، واختلفت معه جذريا القدرة على تقويض لبنان حتى في ذروة تفككه. ولا نخال احدا في لبنان لا يدرك هذه الحقيقة الجديدة الطالعة. ولذا ينبغي على قارئي النيات معاينة المقلب الآخر لهذا الكلام العوني، ومعه تقدير مدى ما تبقى من افادة وقدره للنظام في تلقف هدايا نادرة كهذه، ما دام العماد عون حراً في رؤية ما لا يراه العالم بأسره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل