#adsense

الاستقرار نقطة الضعف والبديل غير متوافر

حجم الخط

الغرب مستمر في دعم حكومة لا يثق بها
الاستقرار نقطة الضعف والبديل غير متوافر

 
في غداء جمع عددا من النواب في قوى 14 آذار وسفير دولة غربية كبرى في لبنان، توجه احد النواب الشماليين الى السفير بسؤال عما اذا كانت الادارة السياسية التي ينتمي اليها السفير المعني لا تزال داعمة للحكومة. فتجاهل السفير الاجابة ليعيد السائل طرح سؤاله مرة ثانية وثالثة، الى ان قرر السفير ان يشفي غليل النائب المعني بالجواب الذي كان مفاده ان بلاده تدعم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يلقى احتراما وتقديرا لدى ادارته، وهي تسانده لاعتبارات متعددة من بينها في شكل اساسي انه وفى بكل ما وعد به بالنسبة الى الخارج. لكن بلاده وفق ما اضاف السفير ليست مع الحكومة ولا تدعمها باعتبار انها حكومة “حزب الله” (وفق ما جاء على لسان السفير الغربي) وهو يسيطر عليها مع حلفائه من “التيار العوني”. واضاف السفير ان الحكومة لا تعتبر ناجحة بأي من المقاييس بل هي حكومة فاشلة وداعمة للنظام السوري فضلا عن ان سياسة النأي بالنفس التي تقول الحكومة انها تعتمدها، تمارس بطريقة استنسابية، ولا دقة في التزام الحكومة هذه السياسة، لكن من دون خوض السفير الغربي في التفاصيل.

الا ان السفير المعني عقّب بأن هذا لا يعني ان اسقاط الحكومة مقبول او بالاحرى متاح في الوقت الراهن، لاعتبارات قد يكون ابرزها ان الاتفاق قد يبدو متعذرا على بديل منها وان اسقاطها قد يزيد الاخطار على لبنان من التداعيات الاقليمية لما يحدث في جواره، اضافة الى ان كل الصيغ البديلة المطروحة من قوى 14 آذار لا تبدو ممكنة التطبيق في حال اسقاط الحكومة. يضاف الى ذلك ان خيار قوى 8 آذار بات محدودا بين رفضها رئاسة محتملة لشخصية من قوى 14 آذار واضطرارها الى الاستعانة بالرئيس ميقاتي مجددا نظرا الى ضيق هامشها الى حد كبير. ومع الاختيار بين السيئ والاسوأ، فإن بقاء الحكومة الراهنة افضل من الفراغ الذي يبدو احتمالا حتميا في ظل الوضع القائم وفق رأي السفير المعني.

هذا الكلام ليس جديدا قياسا على تكرار المطالبة باسقاط الحكومة من قوى 14 آذار. لكنه يكتسب اهميته لكونه يستمر قائما بعد اكثر من سنة وبضعة اشهر من عمر الحكومة، علما ان ثمة غرابة او تناقضا في تمسك دول غربية مؤثرة بحكومة لـ”حزب الله” ممسكة بالسلطة، وتمسكها بالحكومة اكبر بكثير من تمسك الداخل بها، ليس من خصومها فحسب بل في ضوء تعثرها، ولأنها ليست على مستوى المرحلة وفق تعبير الرئيس ميقاتي الذي رأى ان المرحلة تتطلب حكومة استثنائية. لكن التمسك بالاستقرار النسبي في مرحلة غليان المنطقة يبدو الخيار الافضل من خلال التمسك ببقاء الحكومة على نحو يشبّهه بعض السياسيين باستمرار مجلس النواب اللبناني في زمن الحرب، على رغم فارق المدة وبقاء مجلس النواب اكثر من عقدين من دون حصول انتخابات، حرصا على ستاتيكو لا يقبل بتغييرات او بنتائج تفتح على احتمالات غير معروفة.

فهل عدم الحماسة الغربية لتغيير الحكومة هو ما يبقي الاصوات المطالبة باسقاط الحكومة “مدوزنة” بعض الشيء، ولا حملات كبيرة ومركزة من قوى 14 آذار تخاض لهذا الغرض؟

هناك جملة عوامل تشكل عدم الحماسة الغربية احدها، اذ لا احد مستعدا لان يسمع بلبنان او بمشاكل فيه او بفراغ سياسي في هذه المرحلة خشية عدم استقرار داخلي في ظل تداعيات الوضع السوري، وعدم استقرار جنوبي ايضا في حال غياب سلطة سياسية مسؤولة عن الوضع الجنوبي. ولذلك تساهم الدول المعنية في تخفيف اي اندفاعات راهنة على هذا الصعيد. لكن واقع الامور ان من ضمن قوى 14 آذار نفسها وجهات نظر متعددة تتفق كلها على مبدأ اسقاط الحكومة وضرورته، الا ان وجهات النظر هذه تتفاوت في تحديد الدينامية وراء ذلك، فضلا عن التوقيت، من دون ان يخفى وجود رأي لا يرى جدوى في التصويب على الحكومة من عدمه. فهناك من يعتبر ان بقاء الحكومة مفيد لخصومها على قاعدة غرقها في مشاكلها وازماتها وانكشاف عجزها عن ادارة البلد على نحو يدحض كل الادعاءات السابقة بقدرة افرقاء قوى 8 آذار على ادارة افضل. وهناك من يرى على نحو موضوعي ان بقاء الحكومة مكلف للبلد الى حد بعيد، سياسيا واقتصاديا. وقراءة الحركة الاقتصادية في الاشهر الثلاثة الاخيرة تظهر تراجعا كبيرا للوضع في لبنان وكذلك بالنسبة الى نسبة النمو المعلنة التي تتخطى النسبة المتوقعة. يضاف الى ذلك الاخطار على الوضعين المصرفي والمالي وحال الانفلاش المالي التي تمارسها الحكومة على نحو عشوائي من دون خطط بعيدة المدى. وثمة من يرى ان الحكومة يجب الا تبقى لكون افرقائها يركزون جل اهتمامهم على الاستفادة من مواقع السلطة لغايات انتخابية، بما يعزز وضعهم على وضع خصومهم بنسبة كبيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل