يتحدث بعضهم في هذه الايام عن اجازة قسرية بين السياسيين تفرضها زيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر الى لبنان، مع العلم ان القناعة الواجبة للاجازة غير متوفرة، حيث لم يتغير شيء في البلد يفرض على المعنيين الصمت اذا كانت من حاجة الى الكلام والعكس صحيح، لان الكلام ان غاب عن المسرح السياسي فهو لن يغيب عن المسرح الاعلامي بدليل عدم توقف من يعنيهم الامر عن ايصال صوتهم بمختلف وسيلة اعلامية متاحة!
واذا كان من مجال لتفاهم المعنيين على تجاوز خضاتهم التقليدية، فان امورهم غير خافية على احد، بدليل الاستمرار في اظهار الوجه الاخر لهذا السياسي او ذاك، وهيهات ان تصح الاجازة في معناها المنطقي الذي يفرض الصمت المطبق عن كل ما من شأنه ان يثير زوابع انتقادات وغبار من المستحيل على احد تجاهلها، لاسيما ان المقصود من الاخذ والرد اظهار الحقيقة (…)
واذا كان من مجال امام الدولة للاسهام في نصيبها من اجازة الصمت، فانها لا ولم تعرف كيف تتجنب اذى المواقف. والمقصود هنا انه كان بالامكان تأخير الحكم في حادثة الكويخات، طالما انها كانت ولا تزال تعرف ان الفرق بين مطالبتها باحالة الجريمة المزدوجة على المجلس العدلي وبين تخلية الضباط والعسكريين لقاء «حفنة من الدولارات» يتخطى ما هو مرجو من مرحلة هدوء مقصودة الى حد افتعال مشكلة وليس حلها، بدليل رد الفعل على قرار المحكمة العسكرية التي لم تعرف بدورها الخلفيات السياسية والامنية لجريمة الشيخين!
ولان كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على العلاقة مع سوريا لم يعجب قوى8 اذار، فان دمشق لم يعجبها العجب لذا فانها حركت حلفاءها كي لا يصر رئيس الجمهورية على وجهة نظره، وهذا لم يحصل لان كلام الرئيس اخذ بعده الوطني والسياسي ولم يعد بوسع احد تغيير تأويله ليصب في اتجاه مخالف. وهذا بدوره مدعاة لان تبقى امورنا عالقة في جانبها السوري حيث لا مجال بعد ذلك للحديث عن مخارج ايجابية، على رغم انكباب المعنيين على صياغة موقف مختلف يصدر عن مجلس الوزراء، تلبية لرغبة من حزب الله وحركة «امل» وتكتل التغيير والاصلاح وهذا لم ولن يحصل بعد كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي وجد نفسه محاطا باجواء انعدام الثقة من معظم وزراء حكومته، فضل عن عدم توفر الثقة بين الرئاستين الثانية والثالثة حيث ارتفع منسوب التباين السياسي بينهما، وبات من الصعب الرهان على تفاهم قريب على رغم اللقاء التفاهمي بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي في عين التينة.
واذا كان من مجال تهدئة جدية بمناسبة زيارة البابا، فان ما صدر عن بعض الجهات يوحي وكأن التهدئة موقتة ومن الصعب ان يسري مفعولها على الجميع في ظل استمرار تعقيدات حوادث الخطف ودخول الجيش على خط تخلية بعض الموقوفين ممن لا يزال موضوعهم مرهونا بالمخطوفين في سوريا، على رغم كثافة الاتصالات والمراجعات مع الجانب التركي وبعض اركان المعارضة السورية.
وتترقب اوساط وزارية – امنية تجاح المساعي مع الاتراك لحاجة هؤلاء الى تعزيز دورهم العربي والدولي في الصراع السوري الداخلي.
وما يقال عن تركيا يقال مثله عن عدد من اقطاب المعارضة السورية في الداخل والخارج، كي لا تستمر طويلا تعقيدات احتجاز اللبنانيين، في ظل ظروف مرافقة لما يتردد عن ان قوى 14 اذار لن تتوقف عن المطالبة بطرد السفير اسلوري علي عبد الكريم علي من لبنان، على امل ان يحقق ذلك مفهوما مختلف لادعاء البعض ان يستحيل على لبنان تخطي الاتفاقيات القائمة بينه وبين سوريا (…)
وجديد الحركة السياسية معلومات عن تفاهم رصين» بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس جبهة النضال الوطني، يؤكد ان لبنان غير مكبل بما هو موقع عليه مع النظام السوري. وثمة من يجزم في هذا الصدد بان مثلث سليمان وميقاتي وجنبلاط مرشح لان يثبت وجوده، ويجنب بالتالي البلد ازمات مفتعلة، خصوصا ان الاكثرية فقدت كل مقوماتها بعد فشلها في تحديد ماهية الاصلاحات الادارية والتعيينات القضائية الى درجة حولت الحكومة الميقاتية الى حكومة امر واقع من الصعب على احد التأثير في مجرياتها السياسية خشية الوصول الى الفراغ في حال استقالتها!