بعد إنقطاع لبضع سنوات، بشّرنا المبدع الموسيقي والمسرحي الفنان زياد الرحباني أنه يعود الى التواصل مع الجماهير، فخلنا أنه يعود عبر العود واللحن والمسرح وعبقريته الفنية. لكنه أوضح أنه "يعود الى العمود" في صحيفة "الاخبار" في خانة تحمل إسم "ما العمل" مع مطلع أيلول، وإن في المرحلة الاولى عبر إعادة نشر 12 مقالاً مختاراً مما سبق أن نشر بين 2007 و 2008.
وفي هذا الاطار، أعيد نشر مقال بعنوان: "قوّات ماذا؟" يوم الاثنين 10 أيلول 2012 عبر صفحات "الاخبار". ما يعني أن الصحيفة وكاتب المقال مصران على مضمونه وينشرانه عن سابق تصور وتصميم. لذا، سنتوقف عند بعض النقاط الواردة فيه، علّنا نعطي الجواب الشافي ومن له أذنان فليسمع.
اولاً: تسمية "القوات اللبنانية" أطلقت عملياً مع الرئيس المؤسس الشهيد بشير الجميل لأنها نتاج توحيد الصفوف العسكرية يوم الحرب بين مجموعات "الكتائب" و"الاحرار" و"التنظيم" و"حراس الارز"، والجامع المشترك بينهم هو همّ لبنان. وشكلت الجناح العسكري للجبهة اللبنانية. وليسمح لنا الكاتب، قوله: "إسم "القوّات اللبنانية" لا يدلّ وحده على شيء"، هو ضرب من "التزاكي". ففي زمن الحرب، كما في زمن السلم، الجميع يعلم ما تعنيه كلمة "القوات اللبنانية" من مقاومة في وجه من إنتهك سيادة لبنان، وذكر إسمها كان يدفع الطامعين بإعادة حساباتهم. وفي زمن السلم، تعاظم حجم "القوات اللبنانية" السياسي، واصبح إسمها ممانعاً للنظام الامني ومرادفا لاحقاً لـ"ثورة الارز" كأحد ابرز مكوناتها ورأس حربتها، ونجحت إقليمياً وعربياً ودولياً في فرض حضورها.
ثانياً: يسأل الكاتب: "قوّات من أجل ماذا تحديداً؟ القوّات اللبنانية! تشرّفنا بكم. وماذا تفعلون بالضبط؟ ما القصد من هذا التجميع للقوّات اللبنانية؟"، ويسرد أسماء احزاب لا تحمل صفة لبنانية في إسمها. وتستفذّه أل التعريف في تسمية "القوات اللبنانية". ونحن نقول، نحن أيضاً نتشرف بكل لبناني ولاؤه أولاً وأخيراً للبنان، ونترك للكاتب ان يحل "معضلة ال التعريف". ونلفت نظره الى أن مقارنته "القوات" بمن ذكر من الاحزاب، تظهر من حيث الشكل أمرين لا جدل فيهما: "القوات" تفتخر بكونها "لبنانية" في إسمها وممارستها، و"القوات" هي الوحيدة من بين من ذكر التي تتخذ الارزة شعاراً لها. ونسأل كاتب المقال، ماذا عن حليفه "حزب الله"، هل يحتكر "الله"؟! وماذا عن علمه الذي يحتوي عبارة "المقاومة الاسلامية في لبنان"؟! ماذا عن الهلال الخصيب والحزب "السوري القومي الاجتماعي" الذي لا يعترف بوجودية لبنان كوطن مستقل؟! ماذا عن "حزب البعث" والامة العربية الواحدة؟!
ثالثاً: يسأل كاتب المقال لماذا لم نحدد معتقداً ولا حتى ديناً، كأن نقول: "القوّات اليسوعية اللبنانية"، نسبة إلى سيّدنا يسوع، أو "القوّات اللبنانية للتجريف" أو "اللبنانية للتشطيب"، "قوّات أم النور اللبنانية"… ونطمئنه أن منذ إنطلاقتنا كنا مقاومة لبنانية – وإن أخذت بنيتها الديموغرافية صبغة طائفية – وبعد ثلاثين عاماً إنضمت الى مسيرتنا النضالية شرائح لبنانية أخرى حملت مشروعنا تحت لواء "ثورة الارز" وبشعار "لبنان أولاً"، الذي رفعه الرئيس المؤسس الشيخ بشير الجميّل. عقيدتنا معروفة، العمل دائماً من أجل لبنان السيد الحر المستقل، لبنان الـ10452 كلم2 وطن التنوع والتعددية حيث لا تبعية ولا ذمية ولا ذوبان بل إحترام للآخر المختلف. أما في ما يتعلق بالدين، فهل الاحزاب التي إستشهد بها في مقاله حددت دينها؟! وهل مطلوب إلغاء المذهب عن بطاقة الهوية وإضافته على تسمية الأحزاب؟! أما أم النور، فنتضرع أليها كي تنير دربنا وتهدي كل من يمشي في العتمة. ومركز "ام النور" نتمنى له المزيد من النجاح في تأهيل من وقع في فخ المخدرات، وعلّ الله يشفي ويؤهل من وقع في فخ الاحقاد.
رابعاً: أصاب الكاتب في أن "القوّات اللبنانية" وجدت للتصدي لـ"القوات الفلسطنية" التي عملت على إقامة "فتح لند" وسعت كي تمر طريق القدس من جونية، والتصدي أيضا لـ"القوات السورية" التي حاولت إبتلاع البلاد. وستبقى للتصدي لكل من يحاول تحويل لبنان ساحة مستباحة، وإن إنسحب جيش الاسد من لبنان لكن شياطينه حاضرة، ومثال ميشال سماحة خير دليل.
خامساً: الاجتهاد في تفسير كلمة "القوّات اللبنانية"، وقول الكاتب: "إن المقصود باللبنانية هنا، هو المسيحية. ولمزيد من التحديد، المارونية. هكذا، وهكذا فقط تصبح تسمية "القوات اللبنانية" مفهومة، عنصريّة لا ضرورة لإضافة حرف إليها"، هذا الاجتهاد يعكس عقد بعضهم المذهبية فيما المسيحية تسمو نحو المزيد من الوحدة المسكونية. والاجتهاد ان "لبنان الحقيقي هو للمسيحيين الموارنة بكل بساطة وبكل مساحته إن كان هذا ممكناً. وإن لم يكن كذلك، فلبنان هو المساحة التي تحكمها القوات اللبنانية"، هو محض هلوسة لأن لبنان بنظرنا هو لجميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، ولو لم يكن كذلك لما ناضل البطريرك الياس الحويك لقيام لبنان الكبير، ولما ناضل بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير لتحريره.
المشكلة بالفعل أكبر من هذا الكلام بكثير. المشكلة أن بعضهم يتباهى بعرض أحقاده المزمنة في متحف فكري محنّط، ويصر على "بثّها" بشكل دوري للاجيال الصاعدة التي تمرّدت على الشمولية والأحقاد الدفينة.