بعد الجدل الحاصل في الشارع بشأن قانون الإنتخابات، كثرت التحاليل والتأويلات بشأن مشروع قانون الإنتخابات المعد من قبل الحكومة أي "مشروع عون" بحكم إقراره مدعوماً من قبل وزرائه الـ10 والدفاع البرتقالي المستميت عنه الذي نشهده يومياً من قبل مختلف مسؤولي "التيار الوطني الحر". لذا ومن أجل استبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قام موقع "القوّات اللبنانيّة" باستيضاح الخبير في القانون الدستوري والدولي د. أنطوان سعد عن القضيّة، فأكّد أن "لا حاجة لمشروع قانون النسبيّة الذي طرحه النائب ميشال عون أو لنقل وافق عليه لأن النسبيّة في الحقيقة موجودة في الدستور لأنه بعد إقراره بالمناصفة يشير إلى أنها تتوزع نسبياً بين المناطق والطوائف"، لافتاً إلى أن "طرح النسبيّة اليوم لا يعدو كونه نسبيّة على النسبيّة وعودة للدخول في العدديّة في حين أن الدستور أخرجنا منها ووضعنا في إطار المناصفة بغض النظر عن الأعداد".
سعد، وفي اتصال مع موقع "القوّات اللبنانية" الالكتروني، أوضح ان "النسبيّة كما هي مطروحة اليوم فيها 32 مقعداً نيابياً لا يخضعون لمبدأ النسبيّة ويتوزعون على 60% من الدوائر الإنتخابيّة"، مشيراً إلى أن سبب ذلك هو وجود دوائر إنتخابيّة فيها مقعد واحد تابع لطائفة واحدة وهذا ما يمنع تطبيق النسبيّة على هذا المقعد لأن شرط النسبيّة الأساس هو أن يكون هناك من كل مقعد مطروح للإنتخاب مقعدان إذ لا يمكن تقاصم المقعد الواحد. وأضاف: "إذا ما قمنا في جولة صغيرة على الدوائر نرى أن ¾ من نواب بيروت المسيحيين لا يمكن أن تطبق النسبيّة عليهم، كما مقاعد العلوي والأرثوذكسي والماروني في طرابلس، ومقعدا الماروني والعلوي في عكار، المقعد الكاثوليكي في المتن، الشيعي في جبيل، الدرزي في بعبدا، الكاثوليكي في الجبل، الكاثوليكي في الزهراني، الأرثوذكسي في مرجعيون، وهكذا دواليك لنصل إلى زحلة التي ¾ من مقاعدها لا تطبق عليهم النسبيّة كما في البقاع الغربي وبعلبك".
وتابع سعد: "هناك 32 مقعداً نيابياً لا يمكن تطبيق النسبيّة عليها لذا نحن أمام قانون "مبندق" ونظام أكثري ونسبي في الوقت عينه"، مشيراً الى ان هذه هي عيوب قانون النسبيّة إن لم نضف العيب الأساس وهو الدستوري. وأردف: "كمسيحي، ضمن لي الدستور المناصفة إلا أن القانون المقترح لا يمكنه تأمين أكثر من 36% من المقاعد المسيحيّة بالصوت المسيحي أي 46 نائباً باعتبار أن المسيحيين في ديموغرافيا الناخبين في العام 2013 يشكلون 36%".
وشدد سعد على أن "رئاسة الجمهوريّة والنواب المسيحيين مؤتمنون على طرح قانون يؤمن المناصفة لا سيما أن هناك فريقاً من المسلمين لا بأس به على رأسهم "تيار المستقبل" ينادون دائماً بالمناصفة"، مشيراً إلى أنه "علينا استغلال هذا الظرف من أجل طرح قانون يؤمن المناصفة لا الذهاب باتجاه طروحات تقرّبنا اكثر من المثالثة التي كانت هدف "حزب الله" بعد حوادث 7 أيار حيث طرحت المثالثة في الكواليس في قطر". وأضاف: "التيار الوطني الحر" يأخذنا إلى المثالثة في حين أن "الطائف" وضعنا في المناصفة".
وأوضح سعد أن "قانون الدوائر الصغرى يمكنه أن يؤمن المناصفة وإعادة التوازن"، منبّها إلى أن "الدائرة الفرديّة تطرح احتمال فوز أحد النواب بعدد أصوات أقل من رئيس بلديّة، لذلك يبقى الأمثل في قانون الدوائر الصغرى هو الذهاب باتجاه دوائر تضمن 2 أو 3 أو 4 مقاعد كحد أقصى".
وتابع سعد: "عندما نقوم بإكثار عدد الدوائرة الفرديّة نتجه نحو العمل الفرديّ والشخصانيّ أكثر إذ يمكن للمرشحين التفلت من السيطرة الحزبيّة بسبب صغر الدائرة، لذلك من الأفضل عدم ادراج دوائر فرديّة في القانون والعمل على دوائر بحم 2 أو 3 أو 4 مقاعد"، مشيراً إلى أنه "يتكلم عن دوائر من 4 مقاعد لأنه يجب الإبقاء على صور دائرة واحدة كونها مشكلة من نسيج إجتماعي موحّد وبالتالي لا داعي لتقسيمها". وأضاف: "في قانون مماثل لن نغيّر سوى في بعض الدوائر التي يزيد عدد مقاعدها عن الـ4، فعلى سبيل المثال يمكن تقسيم دائرة كسراون – الفتوح الحاليّة إلى دائرتين الفتوح دائرة (مقعدان) وكسروان دائرة (3 مقاعد)، أما المتن فيمكن تقسمه على الشكل الآتي من الجديدة صعوداً إلى بتغرين ويميناً حتى جسر الباشا دائرة من 3 نواب، دائرة للجديدة وبرج حمود بمقعدين أرمني وماروني، ودائرة من بكفيا إلى الضبية وصولاً إلى الجديدة دائرة من 3 نواب"، مشدداً على أن قانون الدوائر الصغرى يؤمن الإنصهار الوطني.
ورداً على سؤال عن مدى قبول مختلف شرائح الوطن لقانون الدوائر الصغرى ورفضهم لقانون النسبيّة، قال سعد: "أصبح من الواضح أن لا قبول عند السنة والدروز لـ"قانون ميشال عون" الذي أقره مجلس الوزراء في حين أن قانون الدوائر الصغرى المقترح فيه نوع من القبول يمكن أن يتبلور إن كان من قبل "تيار المستقبل" أو "الحزب التقدمي الإشتراكي"، مشيراً إلى أنه يمكن النقاش مع "المستقبل" و"الإشتراكي" للوصول إلى صيغة جيّدة في ظل رفضهما للنسبيّة ووقوفهما إلى جانب إجراء التعديلات على قانون 1960.
ورداً على سؤال عن القانون الأمثل الذي يمكن التوصل له لتأمين التمثيل الصحيح في لبنان، أكّد سعد أنه قانون الدوائر الصغرى مقسماً إلى 47 دائرة مع اعتماد آليّة الإنتخاب على قاعدة "One person one vote".
حاوره: بولس عيسى