
(دلاتي ونهرا)
أكّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "اننا ننأى بأنفسنا عن التدخل في الشؤون السورية الداخلية، ولكن عندما يحصل أي قصف سوري لمناطق لبنانية، نحن لا ننأى بأنفسنا بل نحتج، وعندما يكون هناك محاولات لتفجير لبنان من سوريا لن ننأى بنفسنا، وسنتخذ الاجراءات الضرورية".
وقال ميقاتي في لقاء مع الصحافيين المعتمدين في السرايا: "الجيش اللبناني منتشر على الحدود مع سوريا، ونحن نبذل كل جهدنا لحماية حدودنا ومنع أي إخلال أمني عليها، ولكن وإذا كانت هناك عمليات تهريب من لبنان فالأحرى بالجانب السوري، الذي هو الأقوى على الحدود، أن يحمي حدوده ويمنع التهريب من لبنان. الجيش اللبناني منتشر في اكثر من منطقة وهو يقوم بكل ما يلزم لحماية الحدود وضبط الأمن".
وتناول رئيس الحكومة قضية الوزير السابق ميشال سماحة، فشدد على "أن هذا الموضوع قيد المتابعة منذ البداية، وكل الأدلة والاعترافات التي حصلت حتى الآن تؤكد أن الحادثة قد حصلت. من المسؤول؟ ومن سيلاحق؟ ومن سيتم الاستماع الى افادته؟ كل هذه المسالة بيد القضاء الذي يقوم بدوره، ونحن نحكم على النهاية عندما يصدر القرار القضائي"، مضيفا: "طبعا نحن اثنينا على عمل قوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات وهم جنبوا لبنان حوادث كبيرة جدا، ومنذ تأسيسها حتى اليوم فان شعبىة المعلومات تقوم بعمل جيد لمصلحة لبنان والأمن فيه"، مشددا على أنه "لا يجوز أن يتدخل أحد في عمل القضاء. في السياسة هناك غطاء كامل للاجهزة الأمنية للقيام بمهاتها، وفي الوقت نفسه هناك استقلالية كاملة للقضاء للقيام بعمله من دون تدخل من أحد".
واضاف: "أطلعني فخامة الرئيس على اجواء محادثاته، بعد عودته، وما قاله كشف عنه في الاعلام، وبالتالي ليس الامر سرا"، وقال: "أتحدى أيا كان أن يقول بماذا سايرت الحكومة النظام السوري او اي نظام آخر"، مشددا على ان "الهم الأساسي في هذه المرحلة هو استقرار البلد، وتاليا فإن الاستقرار الحكومي هو من مسلمات هذه المرحلة".
واعتبر ميقاتي ان "الاجتماع بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط مرحب به جدا من قبلي، واي اجتماع بين لبنانيين هو أمر مطلوب. لقد التقيت وليد بك جنبلاط قبل لقائه الرئيس الحريري، ونحن متوافقان على الخطوات داخل الحكومة، ولا يعتبر لقاؤه مع الرئيس الحريري تهديدا للحكومة، وحتى ما وصلني من وليد بك قبل الاجتماع وبعده، أنه لم يجر التطرق الى الموضوع الحكومي بل تركز البحث على قانون الانتخاب والوضع في سوريا".
وعن استمرار حصول عمليات تهريب أسلحة الى سوريا وحصول عمليات تهريب اجهزة اتصال عبر مطار بيروت ووجود موقوفين في هذا الملف اعتبر ميقاتي ان البعض يحاول التهريب عبر مطار بيروت ولكن الاجهزة الرسمية هي بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الاخلال بالقانون.
وتناول مذكرة قوى "14 آذار" الى رئيس الجمهورية بشأن الموضوع السوري، ولا سيما المطالبة بنشر "اليونيفيل" على الحدود مع سوريا، فقال: "أنا أحترم كل الآراء ولكنني أكرر السؤال: "لو كانوا هم في الحكم اليوم هل كان في استطاعتهم تنفيذ ما يعلنون عنه؟ وهل الوقت مناسب لذلك؟ وهل "اليونيفيل" مستعدة للانتشار على الحدود مع سوريا؟ وهل الأمر وارد لديها؟".
من ناحية أخرى، أكد الرئيس ميقاتي أن "الحكومة لم تقصر في موضوع المخطوفين اللبنانيين في سوريا، وقد ذهب فخامة الرئيس الى تركيا وكذلك أنا، ووزير الداخلية ذهب مرتين، والمدير العام للامن العام كذلك. هذا الموضوع اصبح شائكا بسبب التداخل بين عدة اطراف فيه، ولكن اقول ان الوساطة التركية في هذا الملف جدية بالمعنى المهني الصرف، ونحن سائرون في الاتجاه الصحيح وصولا الى الافراج عن المخطوفين على مراحل".
وشدّد على أنه "عند حصول حادثة منطقة الرويس وقبلها قلت إن يد الدولة هي اليد الطولى وأنها ستلاحق الامور الى نهايتها مهما تأخر ذلك، فالحكومة تمهل ولا تهمل. قرار إعطاء الجيش الغطاء الحكومي للقيام بالمهمات الموكلة اليه متخذ سابقا، ولكن توقيت التنفيذ ترك للقيادة العسكرية، والجيش مستمر في مهاته لبسط الامن والافراج عن المخطوفين في أسرع وقت ممكن"، مؤكدا أن "لا أحد أقوى من الدولة بالتأكيد، والدولة اتخذت قرارها وتركت التنفيذ رهن التوقيت المناسب لاعطاء الحلول السلمية وقتها، لتجنب حصول اعمال عنف وقتل، ولكن الجيش في النهاية سيحسم كل المسائل".
وعن زيارة نائب وزير الخزانة الاميركية للبنان وما يحمله من تحذيرات، قال رئيس الحكومة: "إنه آت لينقل رسالة اطمئنان الى الوضع المصرفي اللبناني، وأن ليس هناك مطالب ولا شروط جديدة".
وفي ملف التعيينات، دعا جميع الوزراء الى "إنجاز التعيينات لعرضها على مجلس الوزراء، لا سيما التشكيلات الديبلوماسية وتعيين المحافظين والتعيينات القضائية وهيئة ادارة قطاع النفط. التشكيلات الديبلوماسية انتهت وانتظر ان يرسلها وزير الخارجية لوضعها على طاولة مجلس الوزراء. هيئة ادارة قطاع النفط تم الاتفاق على أسمائها الستة كلها وننتظر ارسالها من قبل الوزير المختص".
وختم ميقاتي مجددا الترحيب "بزيارة قداسة البابا للبنان ونعتبرها محطة تاريخية في تاريخ هذا الوطن، ولا سيما أنه سيطلق الارشاد الرسولي لمسيحيي الشرق من وطننا، تأكيدا لدور لبنان كوطن رسالة ومحبة".