#dfp #adsense

“الجريدة”: سليمان يبني أساساً لزعامة سياسية وشعبية لمقاربة الانتخابات النيابية والرئاسية

حجم الخط

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:

يركز المراقبون لتطورات الحياة السياسية في لبنان على سلسلة المواقف التي اتخذها رئيس الجمهورية ميشال سليمان من ملف العلاقات اللبنانية السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية، لاسيما بعد انكشاف مخطط التفجيرات الذي أوقف بموجبه الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل عبوات من سورية إلى لبنان، في إطار خطة لاستهداف بعض الشخصيات والتجمعات في شمال لبنان.

ويجمع المراقبون على اعتبار أن في مواقف سليمان من دمشق تطوراً جذرياً لم يعتد عليه اللبنانيون من رئيس للجمهورية اللبنانية منذ فترة، ذلك أن سليمان كان صريحاً في رفض السير في أي مسايرات من شأنها «لفلفة» هذه القضية وطي صفحتها على زغل.

وانطلاقاً من هذه المستجدات، فقد أسهب المتابعون في تفسير الخلفيات والأهداف التي دفعت بسليمان إلى اتخاذ المواقف التي اتخذها. وإذا كان هناك من رأى في مواقف رئيس الجمهورية تصرفاً طبيعياً من جانب المسؤول الأول المؤتمن على سلامة لبنان ومؤسساته واستقراره في ضوء وضوح الاتهامات والأدلة على تورط سورية في مخطط التفجيرات، فإن فريقاً من المتابعين ربط بين مواقف الرئيس وبين تطلعاته السياسية المرتبطة بالاستحقاقات الدستورية المقبلة بدءاً بالانتخابات النيابية عام 2013 وانتهاء بالانتخابات الرئاسية عام 2014.

وبحسب أصحاب وجهة النظر هذه، فإن الرئيس ميشال سليمان يسعى من بين ما يسعى إليه من خلال مواقفه الأخيرة إلى الدخول بقوة إلى الانتخابات النيابية، من خلال استقطاب شريحة من الرأي العام اللبناني ترفض التعاطي السوري مع لبنان من دون أن تكون راغبة في الانضمام إلى «قوى 14 آذار». وبحسب هذه المقاربة فإن سليمان الذي لم ينجح من خلال «الوسطية» التي روج لها البعض عشية الانتخابات النيابية الماضية في عام 2009 في تكوين كتلة نيابية محسوبة عليه، يسعى اليوم إلى إيجاد الظروف السياسية والإعلامية والشعبية الملائمة لحجز حصته النيابية في الانتخابات المقبلة.

وينطلق أصحاب هذا الرأي من أن «الوسطية» التي تم التسويق لها قبل ثلاث سنوات على أنها «موقف رمادي» بين 14 آذار و8 آذار، والتي فشلت في استقطاب شريحة وازنة من الرأي العام المنقسم عمودياً بين مؤيدي السياستين السورية والإيرانية في لبنان من جهة، ومعارضيها من جهة مقابلة، غير ملائمة لمجتمع سياسي منقسم. وبالتالي فقد ارتأى سليمان إعطاء معنى جديد للوسطية يتمثل بتحميل شخصيات لا تنتمي إلى «قوى 14 آذار» خطاباً سياسياً هو الأقرب بخطوطه العريضة إلى المنطق السيادي والاستقلالي الذي تنادي به هذه القوى على أمل بناء تحالف جديد في الانتخابات المقبلة، يستقطب في خلاله الفريق المحسوب على رئيس الجمهورية الرأي العام المسيحي، الذي كان يقف سابقاً مع النائب ميشال عون تعبيراً عن رهانه على دور المؤسسات العسكرية والأمنية والدستورية في الدفاع عن لبنان في مواجهة سورية وغيرها. أما وقد تراجع الخطاب العوني إلى مواقع دفاعية عن سورية وحلفائها في لبنان، فيبدو أن الرئيس ميشال سليمان اختار مخاطبة الجمهور اللبناني عموماً، والمسيحي خصوصاً، والعوني تحديداً، لاجتذاب ما يمكن اجتذابه منه.

ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن هدف سليمان يتجاوز الساحة المسيحية وجمهور النائب ميشال عون، ليلامس الساحة الشيعية. ففي هاتين الساحتين هناك تحولات شعبية في اتجاه تبني الخطاب السيادي، لكن المشكلة تكمن في صعوبة التحاق هؤلاء المتحولين بـ"قوى 14 آذار"، وهو ما يسعى سليمان إلى الاستفادة منه من خلال تبني خطاب جديد يكون مدخلاً لبناء القوة «الوسطية» التي لم ينجح خطاب رمادي في بنائها قبل ثلاث سنوات.

ويخلص المراقبون إلى القول إن نجاح التجربة الجديدة للرئيس ميشال سليمان سيجعله يخرج من الانتخابات النيابية المقبلة بموقع سياسي مهم على المستوى الوطني يمكنه من مواجهة الاستحقاق الرئاسي المقبل بفاعلية… فإذا تكررت الخيارات التمديدية والتجديدية فإنه يكون قادراً على الاتكال على كتلة نيابية وازنة، وإلا فإنه سيخرج من القصر الجمهوري ناخباً رئاسياً فاعلاً، وزعيماً سياسياً له حضوره الشعبي والسياسي المنافس للزعماء السياسيين التقليديين والحزبيين المعروفين.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل