كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
لم يكن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينطلق من منطلقات طائفية عندما حذر خلال جولته «الجبيلية» أواخر الأسبوع الماضي، من المس برئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية ومؤسسة الجيش، لأنه وبحسب أوساط سياسية قريبة منه أبعد ما يكون عن التفكير طائفياً انطلاقاً من موقعه كرئيس ورأس للدولة وكحامٍ للدستور، وهو يضع مصلحة البلد فوق أي اعتبار وقد أكد على ذلك في الكثير من المواقف التي أطلقها منذ توليه رئاسة الجمهورية وحتى اليوم، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية ملتزم في أقواله وأفعاله الحفاظ على الدستور وعلى سيادة البلد واستقراره ومؤسساته، ولهذا فإنه عندما حذر من المس برئاسة الجمهورية، فلأنها المؤسسة الدستورية الأولى في لبنان والحاضنة لكل المؤسسات الأخرى وهي رمز وحدة الوطن وسيادته واستقلاله، وبالتالي فإن أي تطاول من جانب أي كان أو انتقاد لدورها، إنما يشكل استهدافاً مباشراً لها ولشخص رئيس الجمهورية، وليس من المصلحة الوطنية أن يصار في كل مناسبة إلى توجيه سهام الانتقاد إلى الدور الوطني الجامع الذي يقوم به رئيس البلاد، لغايات سياسية لم تعد خافية على أحد.
وكما يحرص الرئيس سليمان واستناداً إلى ما تقوله الأوساط على مقام ودور سائر المقامات الروحية اللبنانية، المسيحية والإسلامية في الدولة، فإنه يرى في أي تهجم على البطريركية المارونية أو على «سيدها»، فإنما يصب في خانة إضعافها والتأثير على الدور الوطني الذي تقوم به كمرجعية روحية لكل اللبنانيين وليس للمسيحيين والموارنة تحديداً، خاصة وأن الكنيسة المارونية وعلى مدى تاريخها الطويل ما كانت تعمل يوماً إلا لمصلحة لبنان العليا، انطلاقاً من إيمانها بترسيخ دعائم العيش المشترك بين جميع اللبنانيين، ولهذا رفع البطريرك بشارة الراعي عند انتخابه شعار «شركة ومحبة»، لأنه يريد أن تتعزز الوحدة الوطنية بين اللبنانيين على أساس الشركة والمحبة، باعتبار أن هذا ما تؤمن به بكركي وتعمل جاهدة لإبقاء قنوات الاتصال والتواصل بين سائر مكونات العائلة اللبنانية.
ولأنه ابن المؤسسة العسكرية التي برهنت عن تمسكها بشعار الشرف والتضحية والوفاء على مدى عقود منذ تاريخ إنشائها، فإن رئيس الجمهورية ووفقاً لما تقوله أوساطه، يعتبر أن أي استهداف لدور الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر يحظر الاقتراب منه، كونها المؤسسة الضامنة لحماية البلد وتحصين سلمه الأهلي والمحافظة على أمنه واستقراره، ولذلك فإن أي محاولة من جانب أي فريق للإساءة إلى مهمة الجيش، قيادةً وضباطاً وأفراداً، إنما ينظر إليها على أنها مؤامرة واضحة لزرع الفتنة بين اللبنانيين وشق الصفوف وإغراق البلد بالفوضى، وهو ما تريده إسرائيل والساعون إلى شرذمة وتفتيت اللبنانيين، الأمر الذي يستدعي من كل القيادات السياسية والحزبية والشعبية أن تلتف حول الجيش وتؤازره في كل خطوة يقوم بها لتثبيت دعائم الأمن وتوفير الطمأنينة والأمان للبنانيين، وبالتالي ليس مسموحاً أن تستهدف هذه المؤسسة وبما تمثل، وخاصة في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن، وأي انتقاص من دورها وهيبتها سيترك تداعياته الكبيرة على طول مساحة لبنان ويفتح الباب أمام الأعداء لتحقيق أهدافهم على حساب اللبنانيين ومصالحهم.
ولا تتردد في هذا المجال مصادر قيادية في قوى «14 آذار» في الإشادة بمواقف الرئيس سليمان التي أكدت حرصه على لبنان وسيادته واستقلاله ورفضه المساومة على مصالحه وإصراره على مواجهة محاولات البعض في الداخل والخارج العبث بأمنه الداخلي تنفيذاً لأجندات إقليمية تريد النيل من هذا البلد واستقراره، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية قد تحدث باسم جميع اللبنانيين الحريصين على الدفاع عن بلدهم في مواجهة المؤامرات التي تستهدفه وحاز إعجابهم وتقديرهم.