#dfp #adsense

حكمة الخريف في الطريق الطويل نحو الحرّية

حجم الخط

 نحبّ جميعنا أن نكون أحراراً. على الأقل هذا ما نردّده باستمرار. نحبّ أن نعبّر عن رأينا، وان نمارس شعائرنا الدينية، ونحب أن نرتدي الثياب التي نريد، وأن نقول ما يجول في خاطرنا من دون قيود. ويتقبل معظمنا القوانين والانظمة، ويتقيّدون بها. تحترم غالبيتنا القانون، وتنأى بنفسها عن المتاعب. ربما لأننا نخشى العقاب في حال عدم احترام القانون، ولكن عسى أن يكون الدافع نابعاً في معظم الأحيان من المواطنية الصالحة.
فيما نسعى جاهدين لتحقيق رؤيتنا للحرية، نعيش تجارب تغيّر مجرى حياتنا أحياناً، ونلتقي أشخاصاً يتركون انطباعاً قوياً جداً لدينا. انظروا إلى شريط حياتكم، وإلى عدد لحظات الحقيقة أو الحرية التي عشتموها، وحاولوا أن تستجمعوا ذكريات الأشخاص والأمكنة والنشاطات وحتى الأطعمة والروائح المرتبطة بتلك التجارب. الوظيفة الأولى، فعل التمرّد الأول، حملة مهمّة شاركتم فيها وغيّرت حياتكم إلى الأبد، وداع لا يُنسى، قلب محطَّم، تخفيف معاناة شخص ما، مكافحة الظلم، الانضمام إلى قضيّة محقّة، خيبة أمل كبيرة لاكتشافكم أنكم تعرّضتم للكذب، وتطول اللائحة. تختلف العتبة بين شخص وآخر، إذ يختلف مستوى تقبّلنا للأمور، ويعتمد على عوامل كثيرة نولد معها أو نكتسبها فيما نتكيّف مع حياتنا وتجاربها.

في الطريق نحو الحرية، نحظى أحياناً بفرصة إحداث فارق في حياة شخص ما أو مجموعة من الأشخاص. أحياناً نتّخذ موقفاً، وأحياناً أخرى نقول "لن أناضل من أجل هذه القضية". وبغض النظر عن النتيجة، يُضاف شعور جديد إلى المشاعر الكثيرة التي تغيّر في شخصيتنا. أحياناً ننسى حتى من كنّا عندما بدأنا الحراك المسؤول والمشاركة المجتمعية. فالتجارب التي نعيشها، والانتصارات، والخسائر، والأشخاص الذين نلتقيهم في حياتنا، والطلعات والنزلات يؤثرون فينا بطرق لا يمكن تخيّلها ويجعلوننا ما نحن عليه في هذه اللحظة. لا ضمانة ان الشخص يبقى هو نفسه بعد دقائق من الآن. المشكلة هي أنه غالباً ما ننسى أن نظلّ على احتكاك بالشخص الذي كنّا عليه في البداية، ونادراً ما نحاسب الشخص الذي أصبحنا عليه لاحقاً. ولا ندرك أن الوقت يمرّ فيما نشقّ طريقنا جاهدين في المسار الرمزي. وهكذا إذا بلغنا مرحلة من الإنجازات العالية أو غرقنا في اكتئاب شديد، قد نشعر بأننا أكثر شباباً أو أكثر تقدّماً في السن. وقد نشعر بأننا أقوى أو أضعف، أو أكثر غنى أو فقراً. وعندما يتبدّد هذا الشعور بالصعود إلى الأعلى أو الهبوط إلى الحضيض، تبقى لنا شخصيّتنا الحقيقية، ويكمن التحدّي في أن نكون قانعين بها.

توقّفوا لحظة للتفكير في من ألحقوا الأذى بكم ومن ساعدوكم في الطريق نحو الحرية كما تنشدونها أنتم. جميعهم معلّمون لكم، تماماً كما تتعلّمون من تجاربكم وأفعالكم وردود فعلكم.

الحقيقة هي أن الإنسان يبقى كما هو اللهم في ما عدا أجزاء كثيرة تُطرَح عنه شيئاً فشيئاً وتُستبدَل بالدروس التي يتعلّمها. من شأن التصالح مع هذه الحقيقة البسيطة أن يساعدنا على رسم أفعالنا وحراكنا وحرّيتنا وسعادتنا… باختصار رسم حياتنا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل