#dfp #adsense

.. في الحكومة مجدّداً

حجم الخط

يستطيع رئيس حكومة الانقلاب أن يتفاخر بـ"إنجازاته" و"إنجازاتها". ويستطيع أن يحكي بلغة متحدّية ويبلّغ الناس بأنّه باقٍ حتى الانتخابات النيابية المقبلة!
والأمر طبيعي في هذه الحالة تحديداً، حيث القياس خاص وليس عاماً. والقراءة ذاتية وليست موضوعية. والقدرة على التمييز بين الصح والخطأ مطّاطة بحسب الطلب والمقام.. ثم بعد ذلك هناك الأصل والأساس: الأمر طبيعي لمَن رضي بالانقلاب على نتائج الانتخاب، ولمَن قَبِلَ بتغطية قرار سوري إيراني كبير وخطير ومركزي بإكمال السيطرة على الشرعية اللبنانية بعد إحكام السيطرة على الشارع، وبتحطيم كل ما بناه الاستقلاليون والسياديون على مدى السنوات الماضية.. ولمَن نكث العهود والوعود، ولمَن خرج عن صفّه، ولمَن قَبِلَ المساهمة المباشرة في تصفية إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإقفال بيته! و"إبعاد" رئيس الأكثرية النيابية، رئيس الحكومة الشرعي سعد الحريري عن الواجهة تماماً!

ورغم ذلك كله، فإنّ المرتكب هنا، لا يشعر بأي "وخزة" ضمير أو حرج سياسي، بل يتفاخر ويتحدّى! ثمّ يعيّر الآخرين بأنهم يتصرّفون وفق نظرية "قم لأجلس مكانك"، وكأنّه شخصياً، لم يرتكب ما هو أمرّ وأسوأ من تلك النظرية، ولم يلبس قميصاً أسود اللون كي يتسلبط على مكان غيره، خدمة لطموحه وجموحه! علماً، وبالمناسبة، أنّ أحداً لم يقل له قمْ لأجلس مكانك. إنّما قيل ويُقال له، انّه لا يمكن حكومة مثل حكومته، احادية وانقلابية وغير ميثاقية ولا تمثّل سوى ما يقارب نصف اللبنانيين، أن تكون موضع ثقة كل اللبنانيين للإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة.

وقبل ذلك، في الشخصي إذا أراد، لم يطالب فريق 14 آذار ولا الرئيس سعد الحريري، رغم اللغو الذي طاله، بغير حكومة حيادية… ومجدّداً حيادية. أي من خارج الاصطفاف القائم، تكون مهمّتها الانتخابية جزءاً من هدف أكبر هو محاولة تهدئة النفوس والأوضاع وتنفيس الاحتقان السياسي وغير السياسي القائم في لبنان نتيجة الانقلاب وممارسات أهل الانقلاب.

ثم بعد ذلك: قد يمضي بعض الوقت قبل معرفة كل أسرار وخلفيات هذه الهبّة المتحدّية لرئيس الحكومة. لكن لا يحتاج أحد من اللبنانيين، كل اللبنانيين أينما كانوا وإلى أي جهة انتموا، إلى أي وقت أو جهد أو بحث أو تنقيب كي يتلمّسوا المعنى الخدماتي الحقيقي لهذه الحكومة.. فـ"إنجازاتها" أكبر وأشمل من أن تُحصى وتعدّ، وفي كل قطاع من دون استثناء، بدءاً بالبديهيات والأساسيات، أي بالماء والكهرباء وصولاً إلى الثانويات، أي الصفقات والسمسرات و"الثروات" الهابطة بالمظلاّت فوق بعض الوزراء والوزارات وخصوصاً الإصلاحية منها! كما لا يحتاج أي لبناني، إلى أي وقت أو جهد، كي يعرف المعنى الحقيقي لحكومة يُجمع أهلها قبل غيرهم، على أنّها واحدة من أسوأ، إن لم تكن أسوأ حكومة من نوعها مرّت في تاريخ لبنان!

يشفع لها، بعض الشيء، أنّ فيها وزراء "ضيعانهم" فيها، مثل مروان شربل وغازي العريضي ووائل أبو فاعور وناظم الخوري وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش (بالمعنى الوظيفي المهني المؤسساتي المباشر)، لكنها، في الإجمال، حكومة حظّها سيئ، لولا الثورة السورية لتمكنت من تنفيذ كل "برنامجها" نيابة عن صُنَّاعها في دمشق وطهران.. لكن الله كبير!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل