#dfp #adsense

كتاب عون الأسود… الداكن؟!

حجم الخط

بشرنا رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد المتقاعد ميشال عون بـ «كتاب اسود» عن إرتكابات الحكومات السابقة. وقال إنه ينتظر أن يحدث هذا «الإختراع» خضة سياسية – شعبية في البلد نظراً لما سيتضمنه من فضائح لا مثيل لها. وقد قال أحد السياسيين لعون إنه نصحه بأن يشمل كتابه الأسود مرحلة تسلمه الحكومة العسكرية وما حفلت به من حروب وقتل ودمار، فضلاً عما تردد من إنه نهب ملايين الدولارات ووضعها بإسمه وبأسماء عدد من المقربين، كي لا يحتكر الإتهام لمجرد أنه متهم وليس من مصلحته أن يشهر بسواه على أساس أنه عفيف وشريف، فيما يؤكد واقعه العكس تماماً.

إن «الجنرال» لم يتوقف إلا في مراحل قليلة عن إثارة موضوع السرقات. وفي هذه الأيام أعاد التذكير بالأسباب التي أدت إلى مديونية مخيفة لأسباب يصفها بأنها معروفة، فيما هناك إجماع على أن العماد المتقاعد كي يفيد ويستفيد، عليه تذكير من معه ومن ضده إنه كان أول من وضع يديه على ملايين الدولارات. ومن حق الجميع عليه بمن فيهم أولئك الذين يتهمهم أن يكشف حقيقة الأموال التي نهبها قبل أن يغادرنا بشكل مشبوه إلى ملجأ في باريس، حيث عاش كأمير وليس كمجرد سياسي موقت أمكنه في ظرف استثنائي أن يتصرف بالملايين بذريعة أنها جاءته هبات من محبيه ومريديه، وإلاّ لن يكون معنى لقراره المتأخر بعدما عاد إلى منفاه لدفع تلك الأموال الى خزينة الدولة، من غير أن يجد من يسأله ماذا فعل بالفائدة التي تلاعب فيها في بعض المصارف اللبنانية والأوروبية وتقدر بالملايين!

هل بوسع عون تكذيب هذه الحقائق، أم سيكتفي بالقول إنه أعاد تلك الأموال ونال صك براءة بطريقة ملتبسة، بوسعه أيضاً كشف أرقامها إذا أراد صراحة أن يؤكد براءته. وهو لو كان بريئاً لما كان قد وضع يديه عليها مباشرة أو وضعها بتصرف مقربين منه كي يزعم لاحقاً أنه لم يكن مؤمناً بالجهة الرسمية التي سيسلمها تلك الملايين!

وفي جديد جنرال الرابية انه مستعد لأن يتجاهل إتهاماته لقوى الأمن في حال لم تقنعه بأسباب إعتقال منظره العسكري والسياسي العميد فايز كرم الذي نال حصة واهية من محكومية العمالة لإسرائيل، فيما يعيد عون تذكير من لم ينس حوادثه الشخصية في فرنسا، كونه ينتظر من يدلل على فضيحة لها صلة بعلاقاته الشخصية مع بعضهم وهذا الملف لم يقفل ولن يقفل مهما حاول الفرنسيون التكتم عليه كي لا يجرحوا شعور مسؤول لبناني كبير سبق له أن تولى رئاسة حكومة عسكرية وهو الآن لولب السياسة العامة!

أما إعادة تذكير عون أيضاً وأيضاً بأن فرع المعلومات لم يعد يكتشف المزيد من العملاء لإسرائيل، فإنه يقصد بذلك أن هناك ربما عملاء يعرفهم عون فيما لا يعرفهم ولم يكشف عنهم فرع المعلومات. وهذا الكلام لا يدل على أن الرجل مسؤول عن كلامه وتصوراته، إلا في حال كان بوسعه تسمية بعض من كان بصفهم بأنهم «صراصير» لايزالون يسرحون ويمرحون تحت نظر بعض السياسيين وبمعرفة من بعض الأقطاب!

وما هو مؤكد ان «الكتاب الأسود» الذي بشرنا به الجنرال ليس مجرد نكتة، طالما إنه بصدد تسويقه. وهو لو فعل ذلك الآن لكان من المستحيل عليه وعلى سواه تكذيب واقعة عميله الإسرائيلي فايز كرم وعميله السوري ميشال سماحة الذي من الصعب عليه إنكار صفقته مع اللواء علي مملوك لتهريب متفجرات على رغم استغراب عون كيف أمكن لسماحة عبور نقطة الحدود من غير أن يكتشفه الأمن العام. وهذا الإستغراب من واجب بعض المعنيين في السلطة سؤال عون عنه، لأنه سبق له تهريب أطنان من الأسلحة العراقية – والفلسطينية في زمن «حرب تحرير لبنان من الإحتلال السوري»!

كذلك، ليس من ينسى ماذا فعل عون عندما إتهمه السفير اللبناني في العراق حكمت عواد بأنه يملك صواريخ غراد استقدمها لضرب أهداف في دمشق. وقد طارد من كشف النقاب عن الخبر من الصحافيين وسجنهم بوجه غيرحق!

وفي حال تعذر على عون معرفة كيف أدخل ميشال سماحة المتفجرات الى لبنان، فما عليه سوى سؤال حلفائه عن طريقة تهريب الآلاف من الصواريخ من إيران إلى تركيا وعبرها الى سوريا فلبنان. وعندها لم يبق في موقع المتسائل، لاسيما إن التهريب بواسطة سماحة سبقه تهريب بواسطة آخرين أمكن لهم تفجير شخصيات وسيارات ومواقع محسوبة على فاعليات إستقلالية لابد وأن يتم الكشف عنها مهما إختلفت إعتبارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعندها لن تبقى إسرار بل فضائح يحتاجها كتاب أسود من مثل كتاب الجنرال؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل