أكد النائب البطريركي على أبرشية زغرتا المارونية المطران جوزف معوض في حديث الى "المستقبل" ان قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر "لديه رؤية مستقبلية للكنيسة الكاثوليكية الجامعة، وان السينودس يتضمن ابعادا انسانية وحضارية وسياسية وثقافية ورسولية وكنسية"، لافتا الى ان قداسته "عاصر البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني وكان مسؤولاً عن حماية العقيدة الكاثوليكية".
وتحدث معوض عن فكر بنديكتوس السادس عشر موضحا انه "مما لا شك فيه ان قداسة البابا بنديكتوس لديه العمق في التفكير على صعيد الفلسفة وعلى الصعيد اللاهوتي ولديه تنشئة لاهوتية وفلسفية متبينة جداً ولديه ايضا نشاط تعليمي وبحثي وهذا ما ساعده على ان يكون رجل فكر لاهوتي من كبار لاهوتيي الكنيسة، وهذا البابا درس الفلسفة واللاهوت في جامعة ميونيخ وبعد سيامته الكهنوتية في العام 1951 كان لديه نشاط تعليمي بارز جداً، وهذا ما ساعده من دون شك ان يواصل تعمقه (الفكر الفلسفي واللاهوتي ونتيجة لخبراته الكبيرة دعي الى المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد بين عامي 1962 و1965، ومعروف انه كانت لديه مساهمات لافتة جداً في هذا المجمع الذي هو ربيع الكنيسة الكاثوليكية، والمساهمات كانت حول لاهوت الكنيسة كشركة التي يشدد عليها المجمع الذي لديه دستور خاص حول كلمة الله الذي يتحدث عن الوحي والتأليف والكتاب المقدس.
وبعد هذا النشاط الثقافي عيّنه قداسة البابا آنذاك اسقفاً ثم كاردينالاً على ابرشية ميونيخ، وبقي فيها لخمس سنوات.
وفي العام 1981 عيّنه الطوباوي يوحنا بولس الثاني رئيس مجمع عقيدة الايمان، وتميز خلال هذه المرحلة بتفكيره الصافي والأمين جداً للايمان المسيحي، وعمق تفكيره كان يظهر من خلال وضوح تفكيره، وخلال فترة ترؤسه مجمع العقيدة والايمان وكانت مهمته من خلال التعاليم التي يعلمها هذا المجمع ان يكون دائما محافظاً على صحة التعليمم في قلب الكنيسة، ومن الأمور التي كان على المجمع مواجهتها مثلا لاهوت التحرير الذي نشأ في اميركا اللاتينية والذي شابه بعض الانحرافات والنقص خصوصا لجهة ادخال بعض الأفكار الماركسية اليه او حصره فقط في بعد افقي، والأسقف راتزنيغراي، اي البابا، الحالي اوضح ان هذا اللاهوت اي لاهوت التحرير يتمحور بصورة اساسية على بعد عمودي اي ان الله يحرر اولا من الخطيئة، والتحرر من الخطيئة يقود ولديه نتائج اجتماعية، وكان لديه ايضا خلال رئاسته هذا المجمع موقف لافت من مسألة اخلاقيات الحياة اي كل ما يتعلق بالاجهاض وطفل الأنبوب ووسائل منع الحمل، وكان موقفه امينا لناحية الايمان والأخلاقية المسيحية، ومن المسائل التي طرحت في حينها واثارت الجدل كانت مسألة تعدد طرق الخلاص، وكانت هناك فكرة لاهوتية لدى البعض في الكنيسة يقولون فيها. هناك عدة طرق للخلاص، وكأن يسوع المسيح ليس هو المخلص الوحيد للبشرية، وعاد وشدد من خلال وثيقة بعنوان "الرب يسوع" بأن يسوع المسيح هو المخلص الوحيد دون ان ينفي عناصر الحقيقة والعناصر الدينية المقبولة في باقي الأديان التي تتوق الى اكتمالها بيسوع المسيح.
وعلى الصعيد الفكري فان قداسة البابا بنديكتوس لديه عدة كتابات ومقالات ومن بينها "كتاب مدخل الى الايمان المسيحي" وهو نال شهرة كبيرة، وهو يشرح فيه قانون الايمان الرسولي، والبارز لدى قداسته علمه الجيد جدا للمفاهيم الفلسفية كلاهوت ويعطي اهمية فلسفية للكتاب المقدس، لذلك عندما نقرأ كتاباته نرى دائما انطلاقة من الكتاب المقدس، وهو يستعمل كل المعطيات الفلسفية واللاهوتية كي يعبر عن فكره بطريقة يستطيع ان يخاطب فيها اهل العصر اليوم، وله كتاب بعنوان "يسوع المسيح" وهو من جزءين، ويستعرض فيه حياة المسيح لاهوتيا حيث يشرح الأحداث الخلاصية لاهوتياً.
ما الهدف من زيارة قداسته للبنان؟ ولماذا سينودس الشرق؟ يجيب معوض ان "الكنيسة الكاثوليكية بشخص رئيسها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر دعت الى عقد سينودوس حول الكنيسة في الشرق الأوسط. هذه الدعوة وهذا السينودس دون شك هو دعوة نبوية من قبل قداسته، ومثلما عودنا من خلال دعواته الاخرى عندما اعلن سنة مار بولس او سنة الكهنوت او عندما دعا الى السينودس حول الكتاب المقدس، وعند كل دعوة من هذه الدعوات كنا ننتبه الى اننا فعلاً بحاجة اليها.
وعندما دعا الى السينودس من اجل الشرق الأوسط لأن المسيحي في الشرق له دور ورسالة من خلال وجوده، وأراد البابا ان يذكر بهذا الدور، والمسيحيون على الرغم من عددهم يظلون اصحاب الرسالة التي اخذوها من يسوع المسيح، وهذا السينودس يمثل الكنيسة الجامعة، وصحيح ان هناك بطاركة واساقفة كاثوليك يحضرون هذا السينودس لكن هناك مشاركين في الكنائس الأخرى، وهذا ما يدل على ان الكنيسة الجامعة تساعد الكنيسة في الشرق كي تعي دورها مجدداً وأكثر في هذا الشرق.
ولهذا السينودس عدة ابعاد اهمها:
– بُعد ثقافي يساعد الكنيسة في الشرق على ان تعرف اكثر هويتها الثقافية، ولذلك كانت الوثائق المحضرة للسينودس تشدد على ان المسيحيين في الشرق هم مواطنون اصيلون وأصليون ووجودهم يعود الى ايام المسيح نفسه والى ايام الرسل الذين بدأوا بالتبشير من الساحل الممتد من اوراشليم الى انطاكيا، وهم مدعوون انطلاقا من هذه الهوية الثقافية الى ان يشاركوا مع اخوتهم المسلمين في هذه الارض الموجودين عليها بحوار الحياة والثقافة والمحبة ومواجهة احداث هذه المنطقة سوياً.
– بعد كنسي، اي ان الكنيسة الجامعة تساعد الكنيسة في الشرق الأوسط كي تكتشف اكثر هويتها ودورها كون المسيحيين يفكرون داخل سينودس رئيسه البابا.
– بعد رسولي، ان رسالة المسيحيين في الشرق ان يعيشوا مسيحيتهم ويشهدوا للمسيح ان كان ذلك بالمحبة او بالكلمة وبالعيش المشترك من دون استثناء من اجل خلاص الجميع.
4 ـ بعد انساني وحضاري يشكل نوعا من دور المسيحيين وان يكون لهم دور فاعل في مجتمعهم على الصعيدين الاجتماعي والسياسي. فعلى الصعيد الاجتماعي عليهم بناء صداقات وعلاقات مع اخوتهم المسلمين لان ذلك من صلب اخلاقيتهم". ويضيف: "وعلى الصعيد السياسي هم مدعوون ان يكونوا اشخاصا فاعلين داخل دولهم ويشاركوا بالتشريع والادارة وبناء مؤسسات الدولة ويثبتوا القيم الانسانية التي تعود بالخير للجميع وليس فقط عليهم وكأنهم يعملون بطريقة فئوية، ومن هذه القيم الانسانية حرية الرأي والضمير واحترام الانسان ومفهوم المواطنة والمقصود فيه ان يتمتع الجميع، ومهما كانت انتماءاتهم الدينية، بنفس الحقوق. وختاماً ان كل هذه الأبعاد موجودة دخل الوثائق التحضيرية للسينودس".