رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أن الرئيس نجيب ميقاتي حاول من خلال مواقفه الأخيرة لإحدى الصحف المحلية توزيع نفسه كلاعب بين المتناقضات اللبنانية، بحيث رسم من جهة خطوط عودته وتحوّلاته الى واقع الربيع العربي والتغييرات الحاصلة في الإنظمة العربية الديكتاتورية، وتمسّك من جهة ثانية بسياسة حكومته المتعاطفة مع النظام السوري، وإن كان مقتنعا أن الأخير بات قاب قوسين من الرحيل، بمعنى آخر يعتبر معلوف أن تهديد الرئيس ميقاتي بالخروج من سياسة النأي بالنفس فيما لو حاول النظام السوري تفجير لبنان، هو لمجاراة الرئيس سليمان في مواقفه المتقدمة من ملف الوزير السابق ميشال سماحة، بينما حاول في الوقت عينه إرضاء القيّمين على حكومته من خلال تأكيده أن الحكومة بسبعة أرواح وهي باقية حتى موعد الإنتخابات النيابية .
ولفت معلوف في تصريح لـ "الأنباء" الى أن أكثر ما دعا الى الإستغراب في مواقف الرئيس ميقاتي هو وضعه تفجير النظام السوري للبنان في خانة الإحتمالات وليس في خانة التأكيدات المثبتة بإعترافات سماحة بالصوت والصورة وبالكم الهائل من المتفجرات التي ضبطت في سيارته، معتبرا أن هذا الموقف إن أكد شيئا فهو يؤكد أن الرئيس ميقاتي يحاول التماشي مع المتناقضات اللبنانية من خلال مسايرة فريقي السلطة والمعارضة في آن واحد، وذلك على قاعدة تسليفهما مواقف مؤاتية لمواقف وقراءة كل منهما، تمهيدا لإرتمائه لاحقا في أحضان من ستثبت الأيام القادمة صحة خياراته وتطلعاته .
وأضاف النائب معلوف أن توصيف الرئيس ميقاتي للحكومة أنها بسبعة أرواح وبغض النظر عمن يملك هذه الصفة، معبّر للغاية كونه يؤكد أن الحكومة ما أن تموت روح فيها حتى تأتي الروح البديلة من خارج الحدود وتحييها من جديد، وهو دليل قاطع على أن الحكومة عاجزة عن إدارة البلاد في ظل التطورات والتحديات الراهنة، معتبرا أن البلاد ليست بحاجة الى حكومة متعددة الأرواح إنما الى إدارتها بحكمة وتعقل من خلال تشكيل حكومة حيادية أو حكومة تكنقراط تستطيع ردّ تداعيات الثورة الشعبية في سوريا عن لبنان، معتبرا بالتالي أن تأكيد الرئيس ميقاتي أن الحكومة باقية لحين إجراء الإنتخابات النيابية كلام غير مسؤول حيال ما يجري فعليا على الأرض من إنقسامات عامودية بين اللبنانيين حول إنتماء الحكومة الى النظام السوري ودفاعها المستميت عما يخطط له الأخير تجاه الداخل اللبناني .
هذا وتساءل النائب معلوف عن دواعي مفاخرة الرئيس ميقاتي بإنجازات الحكومة في وقت أنها لم تحقق للبنانيين سوى إغراقهم بالعتمة الكاملة وانحدار مستواهم المعيشي الى ما دون خط العوز والفقر، ناهيك عن إرهاقها للإدارة من خلال خلافات أعضائها حول التعيينات الإدارية وكافة الملفات الشائكة، إضافة الى إعطائها صورة إنقسامية عن نفسها لدواعٍ شخصية وحزبية لم تشهد لها مثيل أي من الحكومات المتعاقبة على لبنان، معربا عن تمنيّه لو أن الرئيس ميقاتي يوّزع على المجلس النيابي لائحة بإنجازاته التي يتفاخر بها كي يتسنّى له تأكيد القول بالوقائع والدلائل .
وعن مداهمة الجيش لعمق الضاحية الجنوبية وتحديدا لمنطقة الرويس تنفيذا لمذكرات توقيف بحق خاطفي السوريين والمواطن التركي، ثمّن النائب معلوف مثمّنا هذه الخطوة المتقدمة من المؤسسة العسكرية التي قد تعيد في مكان ما هيبة الدولة التي سلبت منها إثر ظهور الأجنحة العسكرية والإنفلات الأمني المكثف خلال الأسابيع المنصرمة، مستدركا بالقول أن الأمل يبقى بألا تكون هذه الخطوة مؤقتة عشية زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان لإعطاء صورة أمنية مشرقة عن قدرة الدولة على ضبط الأمن وترسيخ الإستقرار، مشيرا ردا على سؤال حول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية قد حصلت على الضوء الأخضر من "حزب الله" الى أنه أيا تكن الدوافع التي آلت بالجيش مشكورا الى مداهمة مراكز تواجد المخلين بالأمن، لا بدّ للحزب أن يسلّم بسلطة الدولة وبواقع التغيير القادم الى المنطقة، معتبرا أن "حزب الله" ربما قد لمس حتمية هذا التغيير فسارع الى تلميع صورته مرغما من خلال فتح مناطقه التي كانت مغلقة أمام الجيش، وعمد الى توزيع المعونات والمساعدات الغذائية على النازحين السوريين في صيدا، متمنيا في الإطار نفسه أن يبادر "حزب الله" الى تسليم سلاحه للجيش اللبناني وإعادة قرار الحرب والسلم الى مراكز القرار السياسية والعسكرية المختصة .
وردا على سؤال حول المعلومات الأمنية التي أكدت وجود اللواء جميل السيّد برفقة سماحة إثناء نقله المتفجرات من سوريا، ختم النائب معلوف لافتا الى أنه وبالرغم من أن ملف سماحة سيكشف لاحقا المزيد من المفاجآت، فإن الأمر متروك للتحقيقات القضائية ولنزاهة القضاء كي يكشف النقاب عن خيوط هذا الملف وحيثياته، معتبرا أنه مهما تمكّن المتورطون في إحداث فتنة طائفية مذهبية التخفي وراء مواقف براقة، إلا أن الحقيقة ستسقط الأقنعة عن وجوههم على قاعدة لن "يصح إلا الصحيح" .