أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بزيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، مشيرا الى ان "هذه الزيارة هي زيارة مهمة وتاريخية، وهي ليست للبنان فحسب بل للمنطقة العربية بأسرها من النافذة اللبنانية، وهي ايضا ليست لتعزيز التعايش الاسلامي – المسيحي فحسب بل لتعزيز التقارب والتعايش بين الاعراق والطوائف والمذاهب في لبنان والمنطقة"، معربا عن اعتقاده بأن تندرج الزيارة في إطار تأكيد الثبات في الارض والعيش معا.
وردا على سؤال حول ما قام ويقوم به الجيش اللبناني في الضاحية، جدد بري عبر صحيفة "السفير" التأكيد على دعم الجيش في مهامه الأمنية في الضاحية وكل لبنان، واضاف: "إننا ندعم هذا الدور وننتظر ان يعم كل المناطق اللبنانية، فالأمن إذا كان بيد سلطة موثوقة يتيح للمقاومة ان تتفرغ وتنصرف للقيام بدورها ومهامها الوطنية في وجه العدو الاسرائيلي".
ووصف لقاءه برئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاثنين بأنه كان جيدا وايجابيا، وانه جرى التأكيد على ضرورة اندفاع الحكومة في أدائها وعملها لمعالجة كل القضايا والملفات المطروحة. وشدد الرئيس بري خلال اللقاء مجددا على الاسراع في الملف النفطي، مؤكدا على "النفط، فالنفط ثم النفط لكي لا يصيبه ما اصاب مشروع الليطاني الذي طرح منذ العام 1954 ولم يباشر في تنفيذه سوى منذ اربعة اشهر تقريبا"، مشيرا الى ان "الاجواء تؤشر الى السير في هذا الموضوع، وانه ينتظر ذلك لما له انعكاس ايجابي على الوضع الاقتصادي في البلاد".
وعلمت "الديار" أيضا انه جرى خلال اللقاء التأكيد ايضا على العمل من اجل اقرار تعيين هيئة قطاع النفط والتعيينات الادارية والتشكيلات الديبلوماسية، وان هذا الامر سيكون موضوع اهتمام في الايام المقبلة، كما تناول البحث عددا من المشاريع ومنها مشروع قانون الانتخاب الذي احاله الرئيس بري الى اللجان المشتركة مع الاقتراح المقدّم من تكتل "التغيير والاصلاح" الذي يتبنى المشروع الارثوذكسي.
كما تطرق الى مشروع الموازنة الذي يفترض ان تناقشه لجنة المال بعد معالجة مسألة حضور وزير المال لجلسات اللجنة.
اما بالنسبة لمشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام الذي اقره مجلس الوزراء فإنه لم يتم احالته بعد الى مجلس النواب.
وفي هذا الاطار قال الرئيس بري لـ"الديار": "كما هو معلوم فقد كنا في طليعة المؤيدين لسلسلة الرتب والرواتب وعملنا ودفعنا في اتجاه اقرارها في مجلس الوزراء وسنعمل في مجلس النواب ايضا من اجل اقرارها، اما في خصوص ما قرأته في احدى الصحف حول الزيادات الكبيرة للرؤساء والوزراء والنواب فإنني لم اطلع على تفاصيل المشروع لانه لم يصل بعد الى المجلس، ولكن في كل الاحوال اذا صح ما نشرته الصحيفة فأنا شخصيا ضد هذه الزيادة للرؤساء والوزراء والنواب لاننا في وضع دقيق وفي حالة تقشّف وسأؤكد على هذا الموقف في كتلة "التنمية والتحرير" التي ستكون ضد هذه الزيادة التي لا ارى انها يجب ان تعطى للرؤساء والوزراء والنواب".
بري لـ"السفير": الجيش سيفعّل دوره في البقاع…بعد الضاحية
رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان "الزيارة البابوية تندرج في إطار التشديد على الثبات في الأرض والعيش معا، وبالتالي فإنها ستساهم، الى جانب تعزيز التقارب الاسلامي – المسيحي، في تعزيز التعايش والتقارب بين الأعراق والطوائف والمذاهب، في مرحلة تشهد محاولات دؤوبة للإمعان في التفتيت والتحريض على الفتنة".
وأبدى بري عبر "السفير" ارتياحه لإجراءات الجيش ونجاحه في تحرير المخطوفين السوريين الأربعة، لافتا الانتباه الى انه "إذا كان الامن في يد سلطة موثوقة، كما هي الحال الآن، فإن ذلك يتيح للمقاومة أن تتفرغ لدورها، معتبرا ان المؤسسة العسكرية الحالية هي موضع ثقة وتتحلى بعقيدة قتالية وطنية، يمكن الاطمئنان اليها".
وأكد أن "المطلوب ان يؤدي الجيش واجباته في كل المناطق، وأنا شخصيا أدعوه الى تفعيل دوره في البقاع، بعد الضاحية"، مشيرا الى أن "هذا هو مطلب العشائر التي أبلغني ممثلوها أنهم يرغبون في لقائي على عجل، للمطالبة بالتشدد في بسط سلطة القانون والأمن على منطقتهم".
ووصف بري أجواء اللقاء الذي عقد بينه وبين الرئيس ميقاتي الاثنين بـ"الجيدة والإيجابية"، مشيرا الى انه "قرر ان يبدي المزيد من التعاون مع ميقاتي في هذه المرحلة بعد فترة الجفاء السابقة، لأنه لمس لديه اندفاعاً كان يفتقر اليه في الماضي".
وشددعلى أن "الصديق الحقيقي هو من يصارح الطرف الآخر بحقيقة الامور، فيشيد بالإنجازات عندما تتحقق وينتقد الإخفاقات عندما تحصل، وهذا ما أفعله مع الرئيس ميقاتي منذ بداية الطريق، وأنا عندما كنت أقسو بعض الشيء فإنما فعلت ذلك لتفعيل إنتاجية الحكومة وتحفيز رئيسها وأعضائها على المزيد من العمل"، مؤكدا أن "الأولوية الملحة التي يجب أن تخصص لها الحكومة ما يلزم من الجهد تتصل بالملف النفطي الذي يجب أن نستكمل مراحله التنفيذية، ولا سيما تشكيل هيئة إدارة قطاع البترول، لافتا الانتباه الى أنه سيواظب بكل قواه على الدفع في هذا الاتجاه، لأنني لا أريد أن يواجه ملف النفط ما واجهه مشروع الليطاني من مماطلة استـمرت منذ عام 1954وحتى الامس القريب".
وحول الجديد في قضية الإمام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه، أوضح بري أن "رئيس المخابرات الليبية السابق عبدالله السنوسي حاول التمييع والتملص من مسؤولياته خلال اللقاء الذي أجراه معه وزير الخارجية عدنان منصور في موريتانيا، قبل تسليمه الى طرابلس الغرب"، مؤكدا ان "التواصل مستمر مع الليبيين من أجل الحصول على المعلومات اللازمة من السنوسي الذي كانت له بصمات أساسية على قضية تغييب الإمام الصدر".
وأشار بري الى أنه "خلافا لما تردد في السابق عن العثور على جثة الإمام الصدر، فقد أظهرت فحوص الـ"دي آن إي" التي أجريت خارج ليبيا على ملابس الجثة التي تم العثور عليها، انها لا تعود الى الإمام الصدر".