تركت زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لمنطقة الشوف عموما وقصر المختارة تحديدا إنطباعا إيجابيا لدى أبناء الجبل دروزا ومسيحيين، لا سيما وأنها أعطت دفعا جديداً لمصالحة العام 2001في ذكراها الـ12، حيث كان هناك تأكيد على ردم جرح بريح وكفرسلوان لأن "مصالحة البشر أهم من الحجر"، كما جرت مقاربة للملفات المهمة ولا سيما قانون جديد للإنتخابات الذي حدّد البطريرك الراعي ملامحه من دون الدخول في تفاصيله "قانون يضمن حق المواطنين المقيمين والمنتشرين، في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم ومساءلتهم، فلا يفرض ممثلهم عليهم بقوة الهيمنة السياسية أو العددية ولا بقوة المال أو السلاح".
مصدر سياسي مطلع واكب جولة البطريرك الراعي للشوف، رأى أن مصالحة الجبل على الرغم من عدم وصولها إلى النهاية المرجوة، أي إقفالها نهائيا، صمدت في وجه كل الظروف العصيبة التي عصفت بلبنان ولا زالت، لأنــهــا مثّلت نــمــوذجــاً فــريــداً في ظروفها ومعطياتها ولأنها تمت بين طرفين متساويين يؤمنان بالعيش المشترك بعيداً عن أي ضغوط تهدّد الأمن والاستقرار.
ويلفت المصدر إلى أن اللقاء بين الرجلين كان وديّا جدا، فالبطريرك الذي يزور المختارة للمرة الأولى جال في أروقة القصر، وصالوناته ومكتبته وباحاته، متطلعاً من نوافذه على الطبيعة الجميلة المحيطة به، ممجدا الخالق على ما صنعه في هذه المنطقة الجميلة من لبنان، فرد جنبلاط مرحبا بالبطريرك مشيرًا الى أنه "يتابع تحركاته ويرحب بسعيه من اجل العيش المشترك واحترام التنوع والتعدّد من عكار الى الشوف، موضحا أن اللقاء كان شفافاً وواضحاً، وإذا كان جنبلاط قد حصر مداخلته بالترحيب بالبطريرك والثناء على جهوده من عكار إلى الشوف، وإنهاء ملف المهجرين، فإن البطريرك الراعي طرح من جهته لتطلعاته ورؤيته لقانون إنتخابي جديد يؤمن صحة التمثيل للبنانيين في الداخل وفي الإنتشار، مؤكداً أن هذا الطرح لم يزعج جنبلاط، لافتا إلى أنه إذا كان الأخير يعارض النسبية فذلك لا يعني أنه يقفل الباب نهائياً على أي طرح إنتخابي ممكن أن يغلق بعض الشوائب الموجودة في قانون الإنتخاب الحالي".
وأوضح المصدر أن البطريرك الراعي لم يشر في حديثه عن قانون الإنتخاب لموضوع النسبية، وهذا يفسح في المجال أمام مناقشة ما يطرح من متغيرات في قانون الإنتخاب، مشدّدا على أن جنبلاط ليس معارضاً لأي تغيير في قانون الإنتخاب وإنما إعتراضه على إجتزاء عملية الإصلاح الإنتخابي المرجو تطبيقها بالنسبية فقط دون النقاط الإصلاحية الأخرى التي نص عليها إتفاق الطائف، أو التي نصت عليها وثيقة الحركة الوطنية عام 1977 والتي طالبت بإصلاح شامل للقوانين اللبنانية قبل اعتماد النسبية في الانتخابات.
ولفت المصدر إلى أن ما تبقى من مسيرة العودة كان محور اللقاء الذي حصل بين الرجلين ،وإشارة البطريرك الراعي إلى وجود جرح في القلب لا زال ينزف، قاصدا بذلك بريح، أضفت على اللقاء جوّا خاصا يؤكد على ضرورة التئام هذا الجرح وإنهاء هذه الثغرة في الملف، ومن هنا كان إعلان النائب جنبلاط موقفاً متقدماً من مسألة البناء الذي شيّد على أراضي مسيحيين يجب أن يعود إلى أصحابه الأصليين، وبالتالي يجب إزالة هذا البناء أو ترك القرار النهائي لمستقبل هذا البناء في شأنه لأصحابه الأصليين، كما أن البناء الآخر الذي أشادته الوزارة لبني معروف في البلدة ذاتها سيتم إنجازه بعد شهرين، معتبرا أنه بهذا الإعلان تكون الصورة من إنهاء ملف بريح المعقّد والشائك قد توضحت حول خواتيمه.
وأكد أن إعلان جنبلاط لهذا الأمر كان محل ارتياح من قبل كل القيادات السياسية والدينية المسيحية والإسلامية ولا سيما منها الدرزية، موضحا فيما خص ملف كفرسلوان العالق أيضاً إلى اتجاه لمعالجته بطريقة سريعة كون الخلافات التي يعاني منها هذا الملف هي خلافات داخل الصف الواحد أي مسيحية -مسيحية ودرزية – درزية.
من ناحيته، أشار أمين السر العام في الحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر "للواء" إلى أن أهمية زيارة البطريرك الراعي للشوف تكمن في مساهمتها بتكريس المصالحة في الجبل "الحريصون عليها والتي هي بالنسبة لنا فوق أي إعتبارات سياسية أو انتخابية أو أي أمر سياسي مطروح كخلاف أو أي أمر سياسي متفق عليه، وهو ما أكد عليه رئيس الحزب من استكمال خطوات المصالحة في بريح وكفرسلوان بخطوات عملية".
وفيما خص قانون الانتخاب أكد ناصر أن هذا الأمر لم يبحث خلال اللقاء مع البطريرك، وان الحديث جاء على لسان الأخير في المطالبة بقانون جديد، مشدّدا على أن موقف الحزب التقدمي الإشتراكي من مسألة قانون الإنتخاب لا زال كما هو، فالإصلاح كلّ لا يتجزأ، والنسبية بالنسبة لنا لها مستلزماتها الإصلاحية التي يجب أن تتم معها، مؤكدا أنه لم يتم البحث بهذا الأمر نهائياً.
ولفت ناصر إلى أن الاهتمام يتركز حاليا على إتمام المصالحة وإنهاء هذا الملف، مشيرا إلى ما طرحه جنبلاط في مسألة إعمار البشر والحجر، مؤكداً وجود إرادة قوية لإنهاء هذه المسألة، لافتا إلى أن العمل يتم بشكل يومي لإنهاء مسألة "بيت بريح" لأنه لا يجوز أن يبقى هذا الأمر عقبة في وجه إتمام المصالحة في هذه البلدة، موضحا أن وزارة المهجرين تعمل جاهدة وكذلك الحزب التقدمي الإشتراكي للوصول إلى نهاية سعيدة لهذه القضية، متوقعاً أن يكون الحل قريباً.
