#dfp #adsense

“المستقبل”: الجيش يدخل “الحديقة الخلفية” للضاحية الجنوبية

حجم الخط

لا يختلف إثنان على أن قرار الجيش اللبناني تنفيذ عمليات دهم ومطاردة للجناح العسكري لعشيرة آل المقداد في ضاحية بيروت الجنوبية، يحظى برضى ومباركة من كل اللبنانيين، ويترك إرتياحاً واسعاً في الأوساط الشعبية التي كانت تتمنى لو أن هذه العمليات نفذت في اليوم الأول لخطف العمال السوريين والرعايا العرب والأتراك، ووضعت فوراً حداً لظاهرة الإنتشار المسلّح وقطع طريق المطار وتهديد السياح الخليجيين بالخطف والإخفاء وحتى التصفية، والذي جعل لبنان أشبه بغابة فاقدة للأمن وللمؤسسات تعيث فيها العصابات دون حسيب أو رقيب.

تعزو مصادر مطلعة تأخر الجيش في إتخاذ مثل هذه الإجراءات الى غياب القرار السياسي الذي يمنحه الغطاء، ويوفر له الدعم والغطاء الشرعي للقضاء على هذه المظاهر الإرهابية ويحفظ ما تبقى من ماء في وجه الدولة التي جرّدتها السلطة من أي هيبة، خصوصاً مع بدء توارد البلاغات والمؤتمرات الصحافية التي تتحدث تارة عن بدء غزوات خطف وإعتقال، وتارة أخرى عن إعلان توقف العمليات العسكرية وإعطاء هدنة والدعوة الى ترقب مفاجآت، وتحوّل إحدى الفضائيات المحسوبة على النظام السوري و"حزب الله" الى محطة ناطقة بإسم هذه العصابات تذيع بلاغاتها، وتجري المقابلات مع المعتقلين لديها وتنتزع الإعترافات منهم، وترى المصادر عينها أن الجيش بقي مكبّلاً الى أن جاءت الإستنابات القضائية عن القضاء العسكري التي شكلت حافزاً له لأخذ المبادرة وإثبات قدرته على الإمساك بالأرض وقمع هذه العصابات وإعتقال أعضائها.

لكن هذا التحرك المطلوب أصلاً لم يكن ليحصل حتى لو تكدست الإستنابات القضائية، وحتى لو صدر ألف قرار عن السلطة السياسية، ولم يكن بإمكان الجيش أن يدخل معاقل آل المقداد، ويوقف بعض المطلوبين ويحرر معظم الرهائن، لولا "غطاء" وفره له "حزب الله" الآمر الناهي في الضاحية الجنوبية، لأن الحزب هو الوحيد صاحب المصلحة في ذلك، سيما وأنه بات يستشعر ليس عبء هذه المجموعات التي سلّحها ودربها، إنما خطرها عليه وعلى وحدته وتماسكه، لأن "حزب الله" بات كمن ربّى شبلاً في داره وعندما كبر هذا الشبل راح يزأر ويزمجر ويخرج عن طاعته، لا بل بات يتوجس من إنقضاضه عليه.

تجمع المعلومات المتوافرة حول خلفيات عملية الضاحية، على أن "حزب الله" لم يعد بمقدوره أن "يهضم" الظاهرة المقدادية التي بدأت تتفلت يوماً بعد يوم من الحدود والضوابط التي رسمها لها في الضاحية كما في البقاع، وراحت تخرج عن سيطرته يوماً بعد يوم، وتؤكد أوساط مقربة جداً من "حزب الله" أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، كان محقاً وصادقاً عندما قال في خطابه الأخير إن الأمور خرجت عن السيطرة، وهذا يعني حاجة الحزب الى وجود الدولة في الضاحية وإن باطار محدد أكثر من اي يوم مضى، من أجل أن يعفي نفسه من أعباء مهمة مكافحة التفلت الأمني وإنتشار جرائم السرقة والسطو والدعارة والمخدرات بشكل غير مسبوق، سيما وأن إحتكاكه مع هذه المجموعات المنضوية في بيئته الشعبية له حسابات ومفاعيل لا يستطيع أن يتحمّل نتائجها، لأنها ستؤدي بلا شك الى تضعضع صفوف جمهوره ومؤيديه وهذه الحال إذا بدأت في الضاحية ستنسحب على البقاع والجنوب وكل مناطق نفوذه.

في هذا الوقت أكد مصدر أمني لـ"المستقبل"، أن "لا أحد يستطيع أن يحلّ مكان الدولة لا حزب الله ولا أي جهة حزبية أو عشائرية مهما قويت". مشدداً على أن "الدولة هي مصلحة للجميع ومصلحة لحزب الله بالدرجة الأولى". مشيراً الى أن الحزب "يدفع اليوم فاتورة إرتكابات آل المقداد، لأنه هو من كان يرعى هذه المظاهر المسلحة ويغطيها، سواء أقرّ بذلك ام أنكر".

وقال "إن مقولة أن ظاهرة السلاح المكدس لدى آل المقداد وغيرهم من العشائر في الضاحية الجنوبية هي خارج إرادة حزب الله لا يصدقها عاقل، لأن ليس مسموحاً لأحد أن يحمل سكيناً أو مسدساً داخل الضاحية من دون موافقة الحزب"، مشدداً على أن "وجود الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية يجب أن يكون مطلقاً وليس محدداً بوقت أو مهمة أو حالة معينة، وعلى الحزب الذي هو مكون لبناني أساسي ألا يقبل ببقاء مناطق مقفلة في وجه الدولة لا اليوم ولا غداً ولا بعد مئة سنة، لأن الأسلوب الذي ساد في الأيام الماضية من عمليات خطف وتهديد وإنتشار مسلّح يؤذي الجميع ويؤذي الدولة المسؤولة وحدها عن أمن المواطنين وأمن كل المقيمين على أرضها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل