#dfp #adsense

بالهم بالتدخين!

حجم الخط

 "بدء العمل في قانون منع التدخين في الأماكن العامة في لبنان…"
عبارة تعيدنا الى لبنان اشتقنا اليه، فبعد الخطف والدواليب والتهديدات والملفات الامنية… نشعر اننا ربما عدنا الى نموذج متمدن في الطروحات والقوانين…

كم كان النقاش الاعلامي حول القانون مشوقاً بصرف النظر عن وجهات النظر المختلفة وعن النقاط التي سجلها اصحاب المطاعم. كم كان المشهد جميلاً. فمنذ زمن طويل لم نسمع اللبنانيين يتناقشون في موضوع على هذا النحو. الجدل الحضاري في مواضيع تعنى بالصحة وبالمجتمع يرفع المستوى الفكري بعدما وصلنا في الآونة الاخيرة الى مستوى مهين.

ولمن يقول ان توقيت القانون ليس ملائماً، وان لبنان يمر بمشاكل اكبر، على هؤلاء ان يعوا ان لبنان يمر دائماً بتوترات، واذا كنا سنفكر بهذا النحو فلن نتقدم يوماً. واذا كان لبنان يواجه مشاكل كبيرة وخطيرة، فهذا لا يعني اننا يجب ان نهمل كل النقاط المتبقية لاننا ننزلق بهذه الطريقة الى القعر.

مخطئ من يعتبر ان على الدولة ان تركز فقط على الازمات الكبرى ولا تبالي باصلاحات اخرى مختلفة. ولا يمكننا ان ننتظر ان يتعافى لبنان 100% كي نبدأ بالاصلاحات.
الى كل من يقول: ما بالهم حالياً؟ وهل الوقت مناسب لتطبيق قانون التدخين فيما البلد يحترق؟

من الخطأ رفض كل مبادرة ايجابية، وتحدي الدولة دائماً، والسخرية منها، واعتبار ان القانون لن يطبق، كما من الخطأ ان نحاول دائماً ايجاد استثناءات لعدم تطبيق القانون، كأن نقول: "فليطبقوا قوانين اخرى… فليوقفوا السارقين والخاطفين قبل ايقاف المدخنين"…

مقولات لا يسامح عليها من يعتبر نفسه مؤمناً بدولة وراغباً في بناء وطن حقيقي… من هنا يبدأ التغيير وليس العكس.. ومخطئ من يظن ان بهذه الاقاويل والتصرفات والاعتراضات يسترجع حقه المنتهك حقوق الآخرين. لا يمكن انكار التقصير والمشاكل الخطيرة المتروكة، لكن هذا لا يعني ان نتحدى كل قانون وكل مبادرة وكل طرح بمنطق ان ليس من هنا يجب ان نبدأ… البداية تكون على كل الصعد، وعدم احترام القانون، وتحدي الدولة خطير بكل اشكاله. حين يصدر قانون جديد، على الجميع احترامه والتقيد به والتفكير لاحقاً في ادخال بعض التعديلات عليه. ففي كل بلدان العالم عندما يصدر قانون جديد هناك من يعارض ومن يؤيد، ولهذا على الدولة ان ترى ما يمكن فعله وافساح المجال لكل تطوير في القوانين، مع حفظ المصلحة العامة قاعدة أساسية لها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل