ولا من يستحي؟
لو لم تكن الانقسامات الطائفية والحساسيات المذهبية والنكايات الحزبية تمسك بخناق اللبنانيين وتسوقهم كالقطعان الى "المسالخ" لم تكن احوال اللبنانيين لتصل الى ما وصلت اليه وقد صاروا اشبه بمتسولين يتعاركون في الشوارع على عقب سيجارة تحت انظار "ممثليهم" أو بالاحرى سارقيهم في هذه الدولة وأنعم وأكرم على دول كهذه. تقوم قيامة الشعوب العربية طلباً للحرية والحقوق، في وقت يتم امتهان الحد الادنى من كرامة المواطن في لبنان حيث يكاد الوضع ينحدر الى العصر الحجري على كل الصعد الامنية والاقتصادية والمعيشية والصحية والتعليمية ولا يرفّ جفن مسؤول من اولئك المهرجين الذين فلقونا بترداد القول: قياساً بالاحوال في المنطقة الوضع عندنا ممتاز!
ولا من يستحي؟
لبنان عالق مثلاً منذ اشهر في موضوع سلسلة الرتب والرواتب الذي يتكشف الآن عن فضيحتين، لأن هذه الحكومة هي اولاً حكومة كذّابين وثانيا حكومة سرّاقين… كذّابين لأن السلسلة ليست اكثر من طبخة بحص على نار بينما يواصل الموظفون الزعيق في الشوارع، وسرّاقين لأن السلسلة تتضمن ما يرى فيه الشعب الجائع فضيحة او سرقة موصوفة من خلال ما تضمنته من زيادات غير مبررة سيحصل عليها الرؤساء والوزراء والنواب… ولا من يشبع!
لا يجادل احد في حق الموظفين بسلسلة الرتب والرواتب التي طال الحديث عنها، ولكنها سلسلة وضعتها سياسات غبية تغرف من بحر ناضب ومن خزينة ترهقها الديون. اما عند القراءة في الملايين التي لحظتها السلسلة للرؤساء والوزراء والنواب، فلا بد من ان يغلي ما بقي من دماء في عروق المواطنين وان يحلموا بسلسلة من المشانق توقف هذه المهازل التي لا تصدق في هذا البلد السائب ومع هذه الحكومة المسخرة.
في كل بلاد العالم يبادر المسؤولون الى خفض رواتبهم ومخصصاتهم دعماً لوضع الخزينة المأزوم، لكن لا شيء يوازي دموع فرقة التماسيح الحكومية عندنا على وضع الخزينة، إلا الملايين التي لحظتها السلسلة زيادة على مخصصات المسؤولين، ولماذا؟ صدق او لا تصدق، مقابل تعويض تمثيل (لأنهم جورج كلوني) وتعويض سيارة وهاتف وسائق وامين سر وهكذا: 6,750,000 شهرياً لرئيس الجمهورية (الذي رفضها وتحية له لأنه رفضها). و5,250,000 لرئيس المجلس. و5,250,000 لرئيس الحكومة. و 4,500,000 للوزير (30 وزيرا) و4,500,000 للنائب (128 نائبا) وصحتين وعافية، فيكون المجموع السنوي 8,297,000,000 مليارات والى أبد الآبدين امين، باعتبار ان سلالة النائب من المرسلين يقبضون الراتب جيلاً بعد جيل.
أذاً يستطيع ممثلو الموظفين والمستخدمين والمعلمين ان يشقوا صدورهم صراخاً في الشوارع وان يحوّلوا السلسلة حبالاً يشنقون انفسهم بها على اعمدة الكهرباء المقطوعة، لكن بسمة واحدة لن تختفي عن وجوه بعض المسؤولين السعداء!