يتواصل الجدل على قانون الانتخاب فيما تتكاثر علامات الاستفهام حول الانتخابات نفسها وإمكان إجرائها في موعدها او احتمال تأجيلها مع التمديد للمجلس الحالي. ورغم ان النيات المعلنة تتحدث عن قانون يراد له ان يكون تمثيليا ومنصفا وعصريا، الا ان النقاش يفيد بأن قوى الاكثرية الحالية تسعى الى قانون يمكنها من تغيير خريطة المجلس النيابي لتكون اكثرية "حقيقية" لا مزيفة او مركبة بالترهيب كما هي الآن. وقد يكون مفهوما، او "من حقها"، ان تطبخ قانونا لمصلحتها، فهذا ما تفعله الاكثريات الحاكمة عادة، اما ان تدّعي اشتراع قانون مستقبلي لمصلحة اللبنانيين جميعا ولتعزيز تعايشهم فهذا يتطلب نقاشا آخر لا نشهده حاليا ولن نشهده عندما يصل القانون الى المجلس.
ماذا تريد قوى الاكثرية الحالية، اي "حزب الله" وحركة "أمل" من جهة، و"التيار العوني" من جهة اخرى؟ لا شك انها تريد اولا تأمين العدد الكافي والفائض لـ"اكثريتها" المقبلة من دون الحاجة الى التعاون مع كتلة جنبلاطية تتوقع لها ان تتقلص لمصلحتها، وتريد ثانيا بعثرة اصوات "تيار المستقبل" و"14 آذار" لتقضم بعضا منها. ولأجل ذلك يفترض ان تضمن قوى "8 آذار" ربحا صافيا ومؤكدا من القانون الجديد عبر تقطيع آخر للدوائر. واذا تمكنت من التحكم الدقيق بتفصيل هذا الثوب فلا بد انها ستضمن سيطرة مستدامة على اي حكومة مقبلة، من دون حتى الاضطرار للاستعانة بـ"الصديق" السوري الذي تزداد حاجته للاستعانة بها. وهذا مع افتراض ان النظام باق في دمشق.
عدا ان هذا تفكير اقل ما يقال فيه انه متخلف وغير وطني، فإن اهداف هذه القوى من اي قانون جديد للانتخاب مدعاة للتساؤل. بديهي ان "حزب الله" يتطلع الى اكثرية مريحة في جيبه تعترف بهيمنته ولا تسائله عن سلاحه او عن شرعية هذا السلاح، ولا عن خططه للحرب والسلم. اما التيار العوني فيرى امامه فرصة للاستحواذ على مجمل التمثيل المسيحي وفي حال تم لـ"الحزب" و"التيار" ما يريدان، ومن طريق "النسبية"، او النسبية المطعّمة، فإنهما سيتمكنان عندئذ من الاعلان، وبكل فخر، انهما قضيا على "الطائفية" – كما يروّجان لتسويق نسبيتهما – متناسين ان تركيبة المجلس لا تزال هي هي، مناصفة وحدا اقصى معروفا لهذه الطائفة وتلك. وبالتالي سيبقى تأليف الحكومات متطلبا ذلك الشرط الضروري واللازم: الوفاق الوطني. فمن اين لقوى "8 آذار" ان تحقق هذا الشرط اذا ظلت منطلقاتها اقصائية.
اما "الوفاق" فيبدو انه ينتظر الآن جلاء الموقف في سوريا لتعرف 14 كما 8 اي معادلة سترتسم في البلد، مع ان الاسلم العمل بالمعادلة "الوطنية" الموجودة لكن فريق "8 آذار" يسعى منذ 2006 الى تكريس انكسارها معولا اولا واخيرا على "سلاح المقاومة" وعلى "محور الممانعة". وفي مثل هذه الحال، مع عقلية كهذه يصح التساؤل: لماذا الانتخابات اصلا؟ لا شك ان المطلوب من "الحوار الوطني" اكثر من مجرد التفاهم على ضبط السلاح غير الشرعي. المطلوب ان يكف فريق عن دعم الاغتيالات لوجوه الفريق الآخر، وان تعاد اللعبة السياسية الى مكانها الطبيعي، في الداخل