لم ينفع الضجيج الإعلامي الذي اعتمده، على عادته، اللواء المتقاعد جميل السيد، في إخفاء الحقائق، ولا في التأثير على سير قضية الوزير السابق ميشال سماحة، ولا في منع الجهات الأمنية والقضائية المعنية من الإصرار على متابعة الملف حتى النهاية أيّاً كانت، خصوصاً وانّ ما سلّمته "شعبة المعلومات" إلى النيابة العامة العسكرية يثبت بما لا يدع مجالاً للأخذ والرد أنّ السيد كان برفقة سماحة أثناء نقله المتفجّرات من سوريا إلى لبنان.
وفي موازاة تكذيب مكتبَي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل لما ورد على لسان السيد في شأن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن، اختصر مصدر أمني معني، في مجالسه الخاصة، "الموضوع" بالقول "قمنا بواجبنا، وسنتابع هذه القضية رغم كل التهويل، لأنّه من غير المسموح أن يكون بهذه الخفّة مَن يدّعي أنه كان مسؤولاً أمنياً مميزاً، بحيث تمرّ المياه من تحت قدميه أو المتفجرات وبهذا الحجم من دون علمه".
وأوضح المصدر لصحيفة "المستقبل" انّه "ثبت بأدلة علمية أنّ جميل السيد رافق سماحة من سوريا إلى بيروت خلال نقله المتفجرات وتم رفع الملف إلى القضاء لإجراء اللازم وهو الذي سيكشف ما إذا كان على علم بالمتفجرات أم لا. وفي النهاية، هناك مسؤوليات، والهوبرات لا تنفع في شيء".
وقال المصدر: "أمر غريب أن يدّعي السيد أنّه كان في السيارة ولم يكن على علم بشيء.. أمر غريب على رجل أمني مميّز، أن لا يعرف أنّه في سيارة تحوي 24 متفجرة، فإمّا أنّه مجرم ويتهرّب ويقبل بأنّه مغفّل، أو أنّه فعلاً مغفّل".
وكان السيد أقرّ مواربة بأنّه كان في سيارة سماحة لكنه قال إنّ اللواء ريفي والعميد الحسن يريدان ربط تلك الواقعة بعلمه المسبق بنقل المتفجرات.
وعلى أي حال، فقد عقد قاضي التحقيق العسكري القاضي رياض أبو غيدا، وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة جلسة استجواب ثالثة لسماحة، في حضور وكيله المحامي صخر الهاشم تطرقت إلى العامل الجديد المتّصل بدور جميل السيد.
وفي هذا الاطار كشف مصدر قضائي لـ"المستقبل" ان القاضي أبو غيدا "سيستكمل في الساعات المقبلة دراسة الملف الملحق العائد لجميل السيد، وسيستدعيه إلى التحقيق في جلسة تعقد الخميس"، مؤكداً أنّ "لا أحد فوق القانون". ولفت إلى أنّ "موضوع السيد لم يأتِ أحد على ذكره في التحقيقات الأوّلية التي أُجريت مع سماحة، وأنّ هذا الأمر عُرف به لاحقاً بناء على معطيات معينة، ولذلك لم يُسأل سماحة عن هذا الأمر في المرحلة السابقة". مشيراً إلى أنّ "معطيات عدّة تقاطعت وأثبتت هذا الأمر، ومنها فحوص الحمض النووي (دي أن أي) التي أُجريت على مقاعد سيارة سماحة وهي من نوع (أودي S8 أهداه إياها الرئيس بشار الأسد) وجاءت نتائجها إيجابية". مشدداً على أنّه "بعد الانتهاء من استجواب سماحة فإنّ القاضي أبو غيدا سيتخذ قراراً باستدعاء مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك والعقيد في مكتبه عدنان المجهول باقي الهوية المدّعى عليه بالتورّط في هذا الملف، وفي حال تمنّعهما عن الحضور سيصدر مذكرات توقيف بحقهما وبحق كل مَن يظهره التحقيق".
وفي سياق متصل، أكد مصدر أمني لـ"المستقبل" أنّ "معطيات عدّة تقاطعت، وأوصلت التحقيق إلى إثبات الشبهات على السيد، وهي بدأت مع إعطاء شهود عيان معلومات عن رؤيتهم له برفقة سماحة في سيارة الأخير في اليوم الذي أدخل فيه المتفجرات من سوريا إلى لبنان، واستكملت بإجراء فحوص الحمض النووي على مقاعد السيارة ومراقبة بعض الاتصالات وربط هذه الأمور بوصول جميل السيد بسرعة قياسية إلى منزل سماحة فور توقيفه، وظهوره بحالة انفعال شديدة".
وكان المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي نفى نفياً قاطعاً كل ما أورده السيد نقلاً عنه، كما نفى المكتب الإعلامي للوزير شربل ما نسبه الضابط المتقاعد إلى حوار دار بين وزير الداخلية ورئيس الحكومة في شأن اللواء ريفي والعميد الحسن وأكد "إنّه غير صحيح".