يأتي الاتي باسم الرب ويبارك أرض القديسين والشهداء. البابا بنديكتوس في لبنان. يرسم الصليب اشارة السلام علامة التضحية رمز القيامة. لبنان عطشان، لبنان منهك متعب تائه يبحث عن كنز السلام. يأتي والدنيا عاصفة حقد وانتقام وبحور من الدماء. يأتي بسمة الشمس فوق جبين الارز والنار والبخور، يحيي الاخضر في شجرة الزمان. يطفىء لهب الشر المتنقل. ينشر عبق الله في أرض هي قطعة من الله فيها من طعم السماء نكهة. له مار شربل والحرديني ورفقا وبونا اسطفان وقوافل قديسين معلنين وغير معلنين تنتظر اعلان اللحظة.
له الارض المبلولة بأيلول، وايلول المبلول بمطر الشهداء. له اللقاء الحنون والايادي المرتفعة الى عيون يسوع تطلب الرجاء والغفران، وتنشد العنفوان وكرامة الانسان. له كل لبنان، قلبه شغفه جنونه ضياعه ايمانه محبيه أخياره وحتى كفّاره والاشرار. له رائحة أول شتوة، عبق التفاح، نكهة الزعتر، عنب الدوالي، تين الخريف، حنين المؤونة، له صباح الضيعة وضجيج المدينة، له كل ما هو خيّر وحلو وعذب، ولنا؟ لنا نحن المتفلّتين من حرية المسيح الى عبودية الناس والخطيئة، لنا أن نرتاح من لمسة الكف الابيض والبسمة الطيبة التي تشبه بسمة ذاك البابا، الذي جعل ذات عمر من لبنان أكبر من وطن لبنان رسالة، الطوباوي يوحنا بولس الثاني، لنا أن نتذكّر مع قدومه الينا وبعد رحيله عنا، ان العام 1997 الذي حمل الينا بولس الثاني في عزّ الاحتلال والقمع، ولحقنا به من طريق الى طريق كمن يلحق طيف المسيح وهج حرية، الان سنفعل الامر ذاته ونحن في عزّ الاحتلال أيضا ولو كان داخليا مقنعا، سنعيد التاريخ ونعود نكتب ذات السطور، ونلحق به من طريق الى طريق، وقداس الى قداس، ونفَس الى نفَس، لنقبض على روح المحبة فيه ونسكبها فينا، علنا نتحرر، علنا نرتاح، علّ لبنان يفيض فيه الاناء من المحبة فنذهب مباشرة الى الحرية.
مرسال يسوع على الارض سيقبّل أرض لبنان… لا، أرض لبنان ستقبّل مرسال يسوع، وتطبع على يديه وجبينه وفي قلبه صلاة لا تمّحى، لا تُنتسى، لا تُهمل ولا تستكين، لبنان وطن الرسالة أمانة في عنق يسوع اطلب اليه أن يحمي الامانة، وساعدنا لنساعده على حمايتها.
العام 1997 لحقنا بيوحنا بولس الثاني الى آخر شعاع شمس غمره وهو يغادر لبنان، ولما عدنا من لقائه حملنا الزوادة ومشينا على درب المقاومة والجلجلة، مشى معنا شهداء كثر وما زالوا يمشون والارض صارت شبه محررة، العام 2012 سنودع البابا بنديكتوس السادس عشر حتى اخر شعاع شمس يلفحه وهو يغادر لبنان، وهو لن يغادر، سيمشي معنا ومع الشهداء على درب ايمان لا يشبه سواه، الى حين تحرير الارض من كل محتلّ محتمل، من كل خاطف لروح الحرية في هذه الارض، والشهداء ونحن، نحن اللبنانيين المقاومين المؤمنين على ما نقول شهود.
