نظمت اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي الاسلامي، بالتعاون مع اللقاء الاسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم، أمسية اسلامية مسيحية تحت عنوان "معا بسلام ومحبة وأمان وحرية"، احتفاء باستقبال البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان، مساء اليوم في ساحة المتحف الوطني، بحضور حشد كبير من رجال الدين من كل الطوائف اللبنانية الاسلامية والمسيحية، حيث يهدف هذا اللقاء الوطني والروحي الجامع الى ابراز دور لبنان في العيش معا بين المسيحيين والمسلمين، في شرقنا العربي، ليلة اعلان الارشاد الرسولي الخاص بمسيحيي الشرق ومسلميه.
بدأت الامسية بانطلاق أربع مسيرات لحاملي الشموع والاعلام اللبنانية، في أربعة اتجاهات ترمز الى أقطار الشرق العربي الاربعة، على وقع أنغام الفرق الموسيقية، المسيرة الاولى من قرب كلية الطب في الجامعة اليسوعية باتجاه المتحف، والثانية من قرب قصر الصنوبر، والثالثة من تقاطع طريق الشام وبولفار سامي الصلح ومن مستديرة قصر العدل، وعندما وصلت مسيرات الشموع واللافتات المرحبة بالبابا والداعية الى التسامح والمحبة والعيش معا، استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني أنشدته الفنانة سمر سلامة، تلاها صوت أجراس تقرع مرافقة مع صوت آذان من تأدية الشيخ خالد يموت، فصلاة الابانا والسلام تلاها الاب روجيه ديمتريوس خورية، فالفاتحة من الشيخ خالد يموت، بعدها الاب خورية يرنم نفسي تعظم الرب، ثم تلا الشيخ يموت سورة مريم.
ثم القى منسق اللقاء المسيحي الاسلامي حول سيدتنا مريم الاستاذ ناجي خوري كلمة رحب فيها بالمشاركين في هذه الامسية، قال "أنكم تشكلون اجمل فسيفساء في الكون، نتحضر معكم اليوم في استقبال رسول المحبة والسلام القادم الى هذا الشرق الذي يعاني، التقينا معكم اليوم لنقول للعالم اننا في لبنان شعب واحد موحد، يفتخر بتنوعه وبرسالته، رسالة العيش الواحد رغم المصاعب والتحديات، فنحن هنا لنؤكد ان الانسان العربي مهما كان لونه ودينه يتوق الى العيش معا بسلام ومحبة وأمان وحرية".
ثم القى راعي أبرشية زحلة والفرزل للروم الكاثوليك المطران عصام درويش كلمة رحب فيه بالمشاركين وقال: "ما أجمل أن يتلاقى الاخوة معا في قلب بيروت وقلب لبنان قلب العرب وقبلة العالم، لقاء القلوب من الجهات الاربع، هنا نعيد قراءة قانوننا بإله واحد آب ضابط الكل وبشعب واحد أبي يجسد قيم السماء وانتظارات الشعوب.
نريد ان يكون الوطن حياة تنبض فينا باستمرار، في عالم أصبح كبرج بابل جديد تتعطل فيه لغة الكلام والحوار، نحن هنا اليوم لنؤكد ان لبنان سيبقى بلد الحوار مهما شكك المشككون، انه فعل ايمان نردده قبل زيارة رسول المحبة والسلام البابا بنديكتوس السادس عشر الينا.
اننا اليوم نؤكد ان مسيحيي الشرق ليسوا اعدادا أفرزتها الظروف وتهددها التغيرات، بل هم استمرار ليكونوا ملح الارض، انهم شهود للقدس وانطاكيا وحتى أقاصي الارض، فسيروا في النور ما دام النور معنا فنتحدى الظلام".
ثم أنشدت فرقة المبرات الانشادية ترنيمتي "أبشري يا بنت عمران ومريم النور".
ثم قرأ الشيخ فؤاد خريس مقتطفات من نص للمطران جورج خضر جاء فيها: "الوفاق ليس صيغة تعايش بل ارادة تعايش، الوفاق ان تؤمن أي فئة مهما كانت كبيرة أنها ليست كل شيء وأي فئة صغيرة أنها موجودة وتهم الآخرين، ليس العدل في انصاف الطوائف بل في انصاف الوطن، وفي تمتع الجميع بالعدالة والحقوق الفردية والانسانية.

ثم رنمت جوقة سيدة الحماية تراتيل "أنه واجب حقا"، "لما تتعجبين يامريم"، "أيتها السيدة"، "أيها المسيح" و"أم الله البتول".
ثم قرأ الاب دومنيك لبكي مقتطفات من نصوص للعلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله حول الحوار والوطن والعيش المشترك، وقراءات لكل من دالية جبور وزينة حلاق، وقراءات لشيخ الازهر تلاها الاب اغابيوس كفوري وكلها تدعو الى الوحدة بين كل الاديان السماوية الداعية الى القيم الانسانية ووحدانية الاب.
بعدها قصيدة للشيخ يموت مع فرقته بعنوان "سلام سلام يا أنبياء الله"، فقراءة مقتطفات للشيخ محمد النقري من الارشاد الرسولي الذي قدمه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني أثناء زيارته للبنان، حيث يتوجه فيها الى شعب لبنان وشباب لبنان، البلد الغني بتنوعه بلد الرسالة والحوار والمحبة بين جميع الاديان.
ثم قدمت جوقة مار مطانيوس الكحالة ترانيم "سلام سلام" و"في ظل حمايتك"، تلاها قراءات من الارشاد الرسولي للعام 1997 نحو الشبيبة التي هي جيل المستقبل.
ثم رتلت جوقة الجمهور "ما منتخانق عالله"، وانشدت جوقة مار مطانيوس الكحالة اغاني لفيروز، اعقبتها كلمة للسفير البابوي في لبنان غبريال كاتشيا دعا فيها الى الوحدة والمحبة، "لأن الاديان السماوية تدعو جميعها الى الوحدة والمحبة والتسامح".
بعد ذلك تم اطلاق الحمام والاسهم النارية.