#adsense

الحريري بعد اجتماعه مع هولاند: أؤكد أن “حزب الله” يلعب دوراً غير ناضج في ما يخص الثورة السورية وعليه التوقف عن إرسال السلاح والمقاتلين

حجم الخط

أكّد الرئيس سعد الحريري أن "حزب الله" يلعب دوراً غير ناضج في ما يخص الثورة السورية، مشيراً إلى أنه "لا يمكن أن نقبل ان يقاتل اي لبناني مع هذا المجرم". وأضاف: "يجب على "حزب الله" أن يرتدع ويوقف ما يفعله من إرسال سلاح أو مقاتلين إلى سوريا"، لافتاً إلى أنه "إن كان لدى الحزب موقف سياسي بدعم هذا النظام فليتخذه، أما أن يقتل الشعب السوري فهذه تكون جريمة".

الحريري، وبعد لقائه مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، شدد على أن بعضهم يصف سياسة "النأي بالنفس" بالموقف العاقل، سائلاً: "أي نأي بالنفس وهناك قرى لبنانية تقصف من قبل الجيش السوري النظامي، فهذا أمر غير مقبول". وأضاف: "نحن مع أن يكون هناك موقف لبناني واضح وصريح مع الشعب السوري ضد النظام، وأنا ضد سياسة النأي بالنفس"، مشيراً إلى أن "الأخضر الإبراهيمي لديه مهمة صعبة للغاية ومستحيلة، هو يقول أنه مع الشعب السوري، وإن كان كذلك عليه أن يفعل أي شيء لإنقاذ الشعب السوري، فإذا نجح الأخضر الإبراهيمي في إزالة هذا النظام فإن هذا سيكون أمرا جيدا للشعب السوري".

واستقبل هولاند عند الساعة السابعة والنصف مساء بتوقيت باريس الحريري في قصر الاليزيه، يرافقه مستشاره للشؤون الأوروبية المحامي بازيل يارد ومدير مكتبه نادر الحريري. وقد خص الرئيس هولاند الرئيس الحريري بلفته مميزة باستقباله على درج الاليزيه في وجود حرس الشرف.

بعد اللقاء الذي استمر قرابة الساعة قال الرئيس الحريري للصحافيين: "شكرت الرئيس هولاند على مواقفه الداعمة للبنان وسيادته واستقلاله، كما شكرته على مساهمة فرنسا في قوات "اليونيفيل" من خلال الجنود الفرنسيين الذين يحمون لبنان من أي اعتداء عليه، كذلك شكرته على موقفه من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكافة الشخصيات التابعة لقوى "14 آذار". كذلك تناولنا الدعم الفرنسي للمسألة السورية في مواجهة النظام الذي يقتل يوميا الشعب السوري. وأنا أعتقد أن فرنسا تبذل جهدا كبيرا، وعلى الجميع أن يعمل لوقف بشار الأسد والإبادة الجماعية التي يقوم بها في سوريا".

وأضاف: "تحدثنا أيضأ على أهمية الدور الذي يمكن لفرنسا أن تلعبه في توحيد المعارضة السورية، وعلى الجميع العمل من أجل تحقيق هذا الهدف من أجل إعطاء الأمل لهذا البلد وللشعب الذي يعاني".

ورداً على سؤال عما إذا طلب من فرنسا أن تنخرط أكثر في الملف السوري، وهل لمس التزاماً جدياً من الرئيس الفرنسي في هذا المجال وكيف سيتبلور هذا الانخراط، قال الحريري: "لا شك أن فرنسا منذ بداية الطريق اتخذت موقفا واضحا وصريحا تجاه العنف الحاصل في سوريا، وموقف الرئيس هولاند كان أيضا واضحا في هذا المجال. العبرة في العمل، واعتقد ان فرنسا تقوم بالكثير في كل الأمور التي نراها وتلك التي لا نراها تقوم بالكثير، من أجل أن تساعد الشعب السوري. وأنا اليوم تأكدت من أن الرئيس هولاند يقوم فعلا بدعم الشعب السوري بأقصى الجهود".

وفي تصريح سابق له لصحيفة "لو موند"، أكّد الحريري أن "النظام السوري سيسقط في نهاية الصراع بالتأكيد، والمهم هو أن نمنعه من مواصلة إبادة شعبه"، مشيراً إلى أنه "بقدر ما يطول سقوطه، سيزيد الضرر وستطول المصالحة". وأضاف: "النظام لم يعد يسيطر على البلاد، فسوريا اليوم دولة فاشلة".

وقال الحريري: "لماذا يصل هذا النظام الى حد استخدام الطائرات والمروحيات ضد شعبه؟ لأنه يفقد بشكل متزايد السيطرة على الأرض لمصلحة الجيش السوري الحر"، مشيراً إلى أن "الرئيس السوري بشار الأسد كان يحب أن يكرر أن دمشق وحلب لن تتأثرا يوماً بالانتفاضة، واليوم يقصف هاتين المدينتين من الجو". وأضاف: "لا تدعوا النظام يخدعكم، فالشعب السوري يفوز. ولنأمل أن يقل سفك الدماء قدر الإمكان. وهنا يكمن واجب المجتمع الدولي الأخلاقي بالتدخل".

وتابع الحريري: "لم تنجح الدبلوماسية. والدماء تسيل كل يوم أكثر وأكثر. المطلوب هو تدخل. أنا أفهم أن هناك تعقيدات مع روسيا والصين. ولكن هناك اليوم توازن قوى بين الحكومة والمعارضة، في حين أن الأخيرة لا تملك أسلحة متطورة. إذا أعطيت الأسلحة التي تحتاج إليها، فستتمكن المعارضة من ان تفوز بسهولة".

ورداً على سؤال عن رأيه بمقابلة الأسد الأخيرة، أجاب: "آلمتني، هو رجل يرى شعبه يُقتل ويتصرف كما لو أن شيئا لا يحدث. انه يعامل النساء والأطفال وكبار السن على أنهم إرهابيون فقط لأنهم يخالفونه الرأي"، مشيراً إلى أن "كل ما يريده الأسد هو السلطة والمال. على رجل كهذا أن يدفع الثمن يوماً ما".

ولفت الحريري إلى أن "من يساندون بشار الأسد يفعلون ذلك رغما عنهم. وإذا رأوا أن الضغط الدولي يزداد فسينشقون"، معتبراً أنه "بقدر ما تزيد مساعدة الجيش السوري الحر بقدر ما ستزيد الانشقاقات". وأضاف: "لفرنسا دور مهم جداً تؤديه في مساعدة المعارضة السوريّة، وهي ادلت بتصريحات قوية منذ بداية الثورة. إذا ترأست ائتلاف حلفاء الشعب السوري فستؤدي مستقبلا دورا كبيرا جدا في المنطقة"، مشيراً إلى وجود "نقاش بشأن المناطق المحمية، التي يقال انها لا يمكن أن تقوم دون موافقة الأمم المتحدة".

وتابع الحريري: "إذا شجعت فرنسا حلفاءها على إعطاء المعارضة السورية ما تحتاجه، ستصبح المعارضة قادرة بنفسها على اقامة المناطق المحمية. وتكون فرنسا فائزة في كل الاحوال". وأضاف: "ليس من مصلحة أحد أن تكون هناك حرب أهلية في سوريا، باستثناء إيران التي ربما تريد سوريا غير مستقرة، من أجل الحفاظ على نفوذها فيها"، مؤكداً أنه في حال سقوط النظام السوري سيتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الحرب الأهليّة في سوريا تفيد الحرب الإسلاميين، أجاب الحريري: "لقد شهدت ليبيا حرباً، وفاز الليبراليون في الانتخابات. يبذل الاسلاميون في العالم العربي، ومصر وتونس، جهودا من أجل الطمأنة وجمع الشمل"، مشيراً إلى أنهم "من قبل، كانوا ينتقدون فقط، ولكنهم الآن بحاجة إلى ان يتحملوا المسؤولية، لقد وعدوا بالكثير واذا لم يفوا بوعودهم، فسيخسرون الكثير".
ورداً على سؤال عما إذا كان يثق بالمعارضة السوريّة، قال الحريري: "قام هذا النظام لمدة أربعين عاماً بقتل أو سجن جميع المعارضين. وبفضل الربيع العربي، ثار الشعب وبدأت تظهر معارضة في سوريا. هي ليست مثالية، وهذا أمر طبيعي. ولكن عندما يكون هناك أخطاء، يملك الجيش السوري الحر الشجاعة لإدانتها".

وشدد الحريري على أنه "لا يخشى اندلاع حرب أهلية في لبنان، لأن اي طرف فيه لا يريد ذلك"، لافتاً إلى أنه "كلما ضعف النظام السوري، كلما سيحاول أن يجرنا معه نحو الانهيار، كما رأينا في قضية ميشال سماحة". وأضاف: "إذا نظرنا في تفاصيل حوادث العنف التي تحصل بين السنة والعلويين بانتظام في طرابلس، ندرك أنها تأتي إما عن طريق حلفاء للنظام السوري، أو عملائها مباشرة"، مشيراً إلى أن "النظام السوري يحاول زعزعة استقرار لبنان، ولكن اللبنانيون سيتمكنون من مقاومة هذه الاستفزازات".

ورداً على سؤال عن رأيه بموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يدعي "النأي بالنفس" إزاء الأزمة السورية، قال الحريري: "الحكمة أمر جيد، ولكن ينبغي عدم الخضوع. لو كان موقف الحكومة أكثر صراحة، لما كان النظام السوري سمح لنفسه بقصف الشمال كما هي الحال في وادي خالد وغيره، ولما كانت هناك قضية سماحة".

وأكّد الحريري أن "حزب الله" متورط في قمع الانتفاضة في سوريا "بكل الطرق الممكنة" حتى ولو كان ينكر ذلك، معتقداً أنه يرسل لبنانيين الى سوريا. وأضاف: "ذنبنا كـ"14 آذار" اننا نفتح وسائل إعلامنا امام المعارضين ومدارسنا أمام اللاجئين، هذا كل شيء. النظام السوري ينسب الينا أكثر بكثير مما نستحق. انه يركز هجماته علينا لأننا ضعفاء. لم يتجرأ يوما التحدث بهذه الطريقة عن تركيا. من لديه أسلحة في لبنان هو حزب الله، وليس قوى "14 آذار".

ورأى الحريري أنه "عندما سيسقط النظام السوري، سيأتي كثر ليتحدثوا امام المحكمة الخاصة بلبنان"، مشيراً إلى أنه "واثق أن المحاكمة ستجري ومهما كان الحكم سيقبل به"، ولافتاً إلى أن "العدالة الإلهية قد تكون أسرع من عدالة الرجال".

وعن تقييمه عمل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الشرق الأوسط، قال الحريري: "هناك استمرارية في العلاقات الفرنسية- اللبنانية، والرئيس هولاند التقى الرئيس ميشال سليمان، وأكد من جديد التزام باريس سيادة لبنان وسلامته. أما في الملف السوري، فمواقف الرئيس الفرنسي واضحة، ولكننا نتوقع المزيد من باريس، لأن من مصلحة فرنسا أن لا تتخذ مواقف فحسب، بل أفعالا ايضا".

ورداً على سؤال عن إمكان عودته إلى لبنان، أجاب الحريري: "انني خارج لبنان لأسباب أمنية. في الأشهر الأخيرة، تعرض اثنان من قادة "14 آذار"، رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب، لمحاولتي اغتيال، لكنني سأعود، بالتأكيد، وسأشارك في الانتخابات النيابية المقبلة وسأفوز بها، شرط أن لا تكون الانتخابات مزورة. كل الذين يراهنون على نهاية مسيرتي السياسية مخطئون".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل