#dfp #adsense

“اللواء”: حراك واسع لبلورة مشروع جديد يخلط الأوراق السياسية

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

في خضم ما شهده الأسبوعان الفائتان من حراك سياسي وأمني ولقاءات خارجية مرتبطة بالداخل، هناك أكثر من مؤشر إلى أن الأمور تتجه نحو خلط جديد للأوراق والتحالفات، قد يكتب لها النجاح في حال تضافرت الجهود، في نصب مظلة أمان، تقي البلد مخاطر الانزلاق في أتون الأزمة السورية، أو انتقال الصراع السوري وهو احتمال بات ضعيفاً قياساً على فشل المحاولات في اكثر من اتجاه لنقله.

وإذا كان الأسبوع الحالي، مكرس لإنجاز التحضيرات الأمنية والبروتوكولية لاستقبال البابا بنديكتوس السادس عشر في الرابع والسادس عشر من الجاري، وإنجاحها لما تحمل من أهمية كبرى ليس لمسيحيي لبنان والشرق فحسب وإنما لمسار الربيع العربي ودور مسيحيي الشرق في حماية التنوع والديمقراطية والحرية في العالم العربي، ولعل اختيار لبنان في هذه المرحلة المفصلية بالذات كمكان لتوقيع الإرشاد الرسولي من أجل مسيحيي الشرق، ومنطلق لإعادة دمج المسيحيين في مجتمعهم وإشراكهم في حماية مسيرة الديمقراطية تحت شعار السلام والحوار والحرية والتعددية تأكيد جديد على أهمية هذا البلد ودوره في ملاقاة ثورات الربيع العربي، والدفاع عن الطغاة كما يفعل بعض مسيحيي لبنان، أمثال ميشال عون وسليمان فرنجية وغيرهم من المرتبطين بالنظام السوري الآحادي.

في ظلال هذه الأجواء، وفي هذا السياق، ومن موقع الفهم لدور لبنان المستقبلي، ولموقع المسيحيين فيه، وحماية الاستقرار الأمني في لبنان كمقدمة للحفاظ على النسيج الوطني وضمان مسيرة العيش المشترك، وتأسيساً لمرحلة ما بعد سقوط النظام الأسدي في سوريا يمكن قراءة حركة رئيس جبهة النضال الوطني ولقائه الباريسي مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وقراءة المواقف المتقدمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في عمشيت وأمام وفد رابطة خريجي كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية في بيت الدين حول ملف ميشال سماحة، ومحاولة تفجير الوضع الأمني الداخلي وإيقاع لبنان في الفتنة المذهبية، ومن الدور السوري المحرك لسماحة، وغيره من المرتبطين بالنظام الأسدي، وحول التغطية الشرعية التي منحها رئيس الجمهورية للقضاء والقوى الأمنية لتوقيف المتورطين في خطف السوريين الأربعة والتركيين في لبنان، وصولاً إلى إطلاقهم.

وضمن هذا السياق أيضاً، تندرج زيارة البطريرك بشارة الراعي إلى الشوف والتي توجها بزيارة إلى المختارة ولقائه النائب وليد جنبلاط في حضور مشايخ وفاعليات طائفة الدروز الموحدين ونواب المنطقة، ومن ثم التأكيد على ضرورة استكمال المصالحة التي رعاها البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير.

فلقاء جنبلاط – الحريري شكل محطة جديدة لمرحلة مستقبلية تقوم على قاعدة رفض قانون الانتخاب النسبي الذي اعدته الحكومة مؤخراً وأحالته إلى المجلس النيابي للمباشرة بدرسه، ودعم الثورة السورية، وحقوق الشعب السوري بالحرية والكرامة وبناء مستقبله على أساس الديمقراطية والتعددية، وحماية لبنان من محاولات تفجير الوضع الأمني فيه كما حصل في طرابلس بين جبل محسن العلوي وباب التبانة السني، إضافة إلى الاعتداءات السورية المتكررة على البلدات والقرى المحاذية للحدود الشمالية والبقاعية مع سوريا وذلك خدمة لمصالح النظام الأسدي وتحويل الأنظار عن المجازر البشعة التي يرتكبها يومياً بحق الشعب السوري الثائر.

وترتكز المرحلة الجديدة، التي يؤسّس لها اللقاء الباريسي على النهوض بمشروع الدولة، وبناء المؤسسات، والإصلاح، ونشر الجيش على الأراضي اللبنانية كافة، وهو ما حدث فعلاً بعد دخول الجيش الضاحية الجنوبية وملاحقة الخاطفين والمرتكبين لأعمال مخالفة للقانون، إلى استيعاب سلاح المقاومة في إطار استراتيجية دفاعية وطنية تحمي البلد من أي عدوان خارجي، إسرائيلي كان، أم غير إسرائيلي، وأن تكون إمرة هذا السلاح بما فيه قرار الحرب والسلم في يد الدولة المركزية. تلك الإجراءات التي في حال طبقت من شأنها ان تقي البلد اي مشروع تفجيري أسدي، او غيره، على غرار ما كشف عن مخطط ميشال سماحة والذي كما يبدو من خلال التوسع في التحقيقات لم يكن مقتصراً عليه وحده، إنما شاركت فيه عدّة جهات لبنانية، هذا المخطط الذي كشفته الجهات الأمنية بدعم من رئيس الجمهورية ورعايته الشخصية نظراً لخطورة هذا المخطط الجهنمي التفجيري ولأهدافه الخبيثة على الوطن وعلى استقراره الأمني والسياسي.

ورغم الحملات التي تعرض لها رئيس الجمهورية بعد استقباله مدير عام قوى الأمن الداخلي ورئيس فرع المعلومات، مضى الرئيس سليمان في موقفه الرافض لهذا المخطط كما عبّر عنه في عمشيت وبيت الدين، وما أبلغه إلى القيادة السورية في إيران وهو موقف يتكامل مع اللقاء الباريسي بحيث يُشكّل نواة مشروع وطني جديد يتلاقى على أساسه عدد من القوى والشخصيات، يقابله مشروع آخر ما زال رغم نكساته المتلاحقة، يُصرّ على إدخال لبنان في أتون الأزمة السورية تحت شعار المقاومة والممانعة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل