كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء":
من الضاحية الجنوبية لبيروت استعادت السلطة الأمنية في لبنان هيبتها المفقودة وأسقطت عن ثنائي «حزب الله – حركة امل» تهمة حماية المظاهر الخارجة عن القانون وتحديداً في هذه المنطقة الشيعية بأغلبيتها، وبات السؤال الذي يدور في اذهان أبناء هذه المنطقة: لماذا تأخر الجيش عن الضرب بيد من حديد لبسط الأمن طالما أن الشيعة «السياسية – الشعبية» لم تقبل يوماً بهذه التجاوزات ورفعت الغطاء منذ زمن عن المتجاوزين والعصابات المسلحة والسارقين والقتلة ومن يفرضون «الخوات» ويقاسمون الناس في ارزاقهم.
ولعل المفارقة اللافتة في كل ما جرى، كانت سقوط قصص «البعبع» التي رويت عن ابناء الضاحية بأنهم قوم لا يحترمون سلطة بلادهم ومرجعيتهم حزبية ومناطقية فيما اثبتت التجربة ان العكس هو الصحيح وخطأ مجموعة متسرعة لا يجوز أن يعمم على أنه الجو العام المسيطر، ولو كانت القضية كذلك لما استطاع الجيش القيام بمهمامه كاملة دون اية مقاومة تذكر على غرار ما جرى في مناطق اخرى والبقاء في مراكزه الموجودة هناك.
على أن تجربة مداهمات الجيش في الضاحية وملاحقته المخلين بالأمن تبقى هي النموذج الصحيح عما يجب ان يحصل على مختلف الاراضي اللبنانية، لان الحفاظ على الأمن الاجتماعي سقف يجب ان لا يتجاوزه أي طرف ويجب ان يبقى بعيداً عن الحسابات الطائفية والمذهبية حتى تسير عجلة الدولة بما يشتهي الحريصون عليها.
ولان لا أحد يقبل أو يستطيع الوقوف في وجه الدولة وسلطتها، فان ما جرى في الضاحية الجنوبية ووفقاً لاحد الشخصيات الأكثرية الحزبية البارزة هو مطلب للجميع لأنه من غير المسموح العبث بأمن المواطنين الاجتماعي بعد اليوم، مشيراً الى انه وبصرف النظر عن نتائج ما جرى الا ان ابعاده تتجاوز اطلاق سراح المخطوفين ففي النهاية يجب ان تعطى السلطة الأمنية جرعة اضافية لتأخذ مداها الأمني، وهذا يجب أن يكون فاتحة ايجابية لاعادة ترسيخ أمن اللبنانيين في كافة المناطق.
ويضيف الاكثري بأن تداعيات تفاقم الوضع في الضاحية جراء «عمليات الخطف والخوات وعصابات السرقة والاعتداء على المواطنين» اخذ الامور الى مكان لم يعد بامكان اي من القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني والأهلي تحمله والى حيث اصبح التراخي بهيبة الدولة أمر غير مقبول، وعليه تحركت قيادة الجيش بدون اي غطاء من أحد واتخذت القرار المناسب والذي كان مطلب جميع الاحزاب والفعاليات، لافتاً الى أن توقيت العمليات الأمنية للجيش لم يتم بالضرورة بالتنسيق مع الأحزاب الموجودة على الارض بل وفقا للتوقيت الذي رأته القيادة مناسباً.
ويؤكد الاكثري على أن تأمين الوضع الأمني بشكل جيد جداً مطلب اساسي في الضاحية والبقاع وأي خطوة تؤمن وتحمي الأمن الاجتماعي تنظر اليه جميع الفعاليات الشيعية بايجابية كبيرة، مشيراً الى انه في حال استتبت الامور في هذه المناطق وبقيت «فالتة» في مناطق لبنانية اخرى، فمن غير المطلوب والمقبول ان تتفلت الامور في الضاحية والبقاع ليصبحا متساويين مع تلك المناطق لان الأصل في صحة الامور وليس في الشواذ.
ويشير هذا الأكثري الى أن المحافظة على الأمن الاجتماعي هو مسؤولية تقع على عاتق الدولة والمطلوب من الاجهزة الامنية ان تتحرك، و كل شيء يتعلق بالامن الاجتماعي لا يحتاج الى اي غطاء سياسي من اي طرف لانه مطلب للجميع.