#dfp #adsense

تهاوي النظام السوري حتّم على الدولة اللبنانية استعادة هيبتها

حجم الخط

حتّم تهاوي النظام السوري على الدولة اللبنانية استعادة هيبتها كما يتجلى من جملة تطورات جرت في الاسبوعين الماضيين وأعقبت موجة انفلات امني غير مسبوق، من طرابلس شمالا وصولا الى بيروت والبقاع شرقاً، تخللتها مواجهات مسلحة وقيام اجنحة عسكرية بعمليات خطف، تزامنت جميعها مع ترؤس لبنان مجلس جامعة الجدول العربية.

فجأة اظهرت القوى الامنية قدرتها على التدخل. من الإجراءات الحازمة للجيش في طرابلس التي اوقفت الاشتباكات بين بعل محسن وباب التبانة وادت الى توقيف عصابة تخطف معارضين سوريين، الى تطويق فرع المعلومات مقراً لـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" في بيروت حتى تسلّمه مطلوبين، الى دخول الجيش للمرة الاولى بهذا العديد ضاحية بيروت الجنوبية معقل "حزب الله" وتوقيفه مطلوبين وتحريره مخطوفين. كما ظهرت بوضوح النية الرسمية بالسير في ملف المتفجرات السورية التي اتى بها النائب والوزير السابق ميشال سماحة الى النهاية، بغض النظر عن اهمية الشخصيات التي يمكن ان تكون قد تورطت به.

وتدل مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاخيرة على ارادته التصدي لمحاولات سوريا زعزعة لبنان، والتي ستزداد كلما اقترب النظام من نهايته، خصوصا بعد كشف مخطط سماحة-مملوك واستمرار تعديات جيش النظام السوري على القرى الحدودية.

فقد أكد الرئيس سليمان أن المهمات المتنوعة التي نفذتها قيادة الجيش في الآونة الأخيرة وابرزها تحرير المخطوفين "تصب في مصلحة صورة الدولة في الداخل والوطن وسمعته في الخارج"، مشددا على "متابعة هذه الخطوات وكذلك الاجراءات القانونية بحق المخالفين والمرتكبين".

أما الرئيس ميقاتي وبعد مواقفه الضبابية التي كانت تهدّد أحيانا بالإستقالة أتت تصريحاته الأخيرة جازمة حين أعلن ان حكومته بـ"سبع ارواح" وانه طوى نهائياً فكرة التخلي عن منصبه التي كانت تراوده من حين إلى آخر متوقعاً استمرارها حتى موعد الانتخابات النيابية منتصف العام المقبل، ومشددا على ضرورة الإشارة في كل مرة الى الخروق السورية للحدود "حفاظا على مصداقيتنا".

ففي إطار السعي الى استعادة هيبة الدولة، جرى تعويم حكومة الرئيس ميقاتي عبر تسوية قضايا خدماتية ومطلبية ساهم فيها "حزب الله" بالضغط على حلفائه خصوصا وزراء "التيار العوني" و"تيار المردة" لتستمر الحكومة، خشية مطالبة دولية وعربية بالتخلص منها اذا لم تؤمن العامل الحاسم لبقائها، من وجهة نظرهم، وهو الاستقرار. كما نجح الرئيس ميقاتي في نقل مشكلة قانون الانتخاب الى المجلس النيابي مثلا.

فتنويه الرئيسين سليمان وميقاتي بانجازات "فرع المعلومات" ودعمهما لمواصلة القضاء أعماله الطبيعية من استنابات وتوقيفات، امتنعا عنها سابقا، كما مداهمات الجيش لأزقة ضاحية بيروت الجنوبية، ما كان ليحدث دون تنسيق وموافقة ضمنية من "حزب الله" تدل على عدم رغبته بالتورط حاليا في فتنة داخلية.

فقد نأى "حزب الله" بنفسه عن الدفاع عن ميشال سماحة مما استدعى عتب شخصيات مؤيدة للرئيس بشار الاسد وادانتها لصمته ومنها سليمان فرنجية وجميل السيد الذي ثبتت حتى الان مرافقته سماحة خلال نقل المتفجرات ويسعى خلافا لاي تحليل منطقي الى القول انه لم يكن على علم بها.

وتزامنت المستجدات الاخيرة في المواقف الرسمية مع ترؤس لبنان اجتماعات المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية التي شهدت اروقتها بالامس اجتماعا تشاوريا على مستوى المندوبين الدائمين بحضور المندوب الاممي-العربي الجديد الاخضر الابراهيمي، في اعقاب اجتماع ثلاثي ضم الى جانب الابراهيمي الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس اللجنة الوزارية المختصة بالازمة السورية رئيس وزراء قطر وزير خارجيتها حمد بن جاسم.

والسؤال هل تستمر الدولة في مساعيها لاستعادة هيبتها كلما ازداد ضعف حلفاء سوريا؟ خصوصا وان محاولات النظام السوري لنقل الفتنة الى لبنان ستشتدّ كلما اقتربت نهايته علّه يستدعي اهتمام دول يعنيها استقرار لبنان.
لكن تطورات الموقف الروسي الاخيرة توحي باستعداد مستجدّ للتفاوض ناجم عن تقبل فكرة تنحي الرئيس الاسد، كما تجلّت في قول رئيس البلاد فلاديمير بوتين "نفهم جيدا ضرورة التغيير" او حديثه عن " ضمان أمن كل المشاركين في العملية السياسية"، بما يعني ضمان أمن أهل النظام بمن فيهم بشار الاسد، اضافة الى حديثه عن العلاقات الطيبة مع السعودية .

كما أن ايران لا ترغب في تقديم "حزب الله" قربانا على مذبح مصلحة النظام السوري بل تريد الحفاظ على عناصر قوته للاستفادة منها عند مواجهتها خطرا داهما. وقد ردّد مؤخرا هذه المقولة مستشار القائد العام للقوات المسلحة الايرانية اللواء يحيى صفوي بقوله "اذا نفذّ الكيان الصهيوني يوماً ما اي خطوة ضدنا، فان مجموعات المقاومة وخصوصا حزب الله- لبنان، باعتباره عمق دفاعنا الاستراتيجي، سيقوم بالردّ على هذا الكيان".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل