تزامناً مع ارتفاع سقف تصريحات المسؤولين الغربيين حيال الملف النووي الإيراني، وكثرة الحديث عن إمكان توجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، أبرزت بعض وسائل الإعلام الروسية معلومات مثيرة للجدل عن تغيير موسكو مواقفها تُجاه العقدة النووية الإيرانية.
على رغم أنّ أيّ تغيير يُذكر لم يظهر في مواقف موسكو من النووي الإيراني، إلّا أنّ مؤشرات عدة قد برزت خلال الآونة الأخيرة، وأبرزها إعلان وزارة الدفاع الروسية تأجيل موسكو مجدّداً موعد تسليم طهران منظومة الصواريخ الباليستيّة المتطورة (أس 300) وذلك وفق المعاهدة الموقّعة بين إيران وروسيا في العام 2007 بقيمة 800 مليون دولار.
بالطبع، فإنّ التأجيل ليس الأول والأخير، فصفقة الـ"س 300" بين موسكو وطهران قد شهدت عملية شدّ حبال بين الطرفين إلى أن وصلت ذروتها عقب تسلّم ديميتري ميدفيدف السلطة في روسيا وإصداره قراراً يُحظّر إتمام تلك الصفقة مع طهران، وإرجاع سلفة بقيمة 167 مليون دولار كانت روسيا قد حصلت عليها كدفعة أولى لإتمام صفقة الصواريخ، حينها توتّرت العلاقات بين البلدين وتوجّهت طهران إلى المحكمة الدولية في جنيف مقدّرة خسائرها بأربعة مليار دولار.
كعادتها، تحرّكت الديبلوماسية الروسية بمواقفها اللزجة وأعادت الأمور إلى نصابها من دون الإعلان عن حلول نهائية لهذا الملف.
في الأمس، أبرزت وسائل الإعلام الروسية نقلاً عن مصادر غربية رفيعة المستوى أنّ كلّاً من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا قد تمكّن من إقناع موسكو وبكين خلال اجتماعات (السداسية) من اتّخاذ مواقف أكثر حزماً وصرامة تُجاه الملف النووي الإيراني، ولكنّ القيادة الروسية لم تؤكّد ولم تنفِ هذه المعلومات.
مصدر إعلامي روسي يرى أنّ صفقة صواريخ "أس 300" بين روسيا وإيران، أصبحت كقصّة إبريق الزيت وأنّ موسكو حسَمَت خياراتها بعدم إتمام الصفقة بغض النظر عن العواقب التي قد تنتج عن ذلك، ويضيف أنّ طهران باتت أيضاً متأكّدة من فشل تلك الصفقة لكنّها غير قادرة حالياً على فتح جوانب هذا الملف كافّة مع روسيا لأنّها لا تزال ترى في روسيا بيضة قبّان في ملفها النووي، فإذا خسرت طهران دعم موسكو ستصبح وحيدة في مواجهة المجتمع الدول، وتحديداً الدول الغربية المتشددة تُجاهها.
وعن المعلومات المتداولة عن تمكّن بعض الدول الغربية من إقناع موسكو بجدوى تغيير مواقفها حيال الملف النووي الإيراني، يرى المصدر أنّ "هذا السيناريو هو قيد التداول لدى القيادة الروسية، فموسكو بدأت تشعر أنّ العزلة الدولية قد تطالها على خلفية مواقفها من ملفات دولية عدة إلى جانب العقدة الإيرانية، لذلك فإنّ إعادة التموضع على مسرح السياسة الدولية باتت أمراً ضرورياً وملحّاً بالنسبة إلى الكرملين، ولكن، حسب المصدر، فإنّ موسكو تنتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لتضع خطة تتلاءم مع سياسة الإدارة الأميركية المقبلة.
ومن خلال قراءة حيثيات الملفات الإيرانية الروسية المشتركة، لا يبدو أنّ صفقة "أس 300" ستتم. فمن جهة، لا تريد موسكو مزيداً من التعقيد في علاقاتها مع المجتمع الدولي أكثر، ومن جهة أخرى، تعي طهران تماماً حساسية الصفقة بالنسبة إلى الروس خصوصاً أنّ إيران قد أعلنت مُسبقاً تصنيعها منظومة دفاع صاروخية تحاكي منظومة "أس 300" غير أنّها صنعت في طهران.
