نفذت قوى من الجيش عمليات في احياء آل المقداد، وحررت مواطنين سوريين خطفهم ما سمي "الجناح العسكري لآل المقداد"، وتبين ان لا صلة لهؤلاء المساكين بالجيش. والحق يقال انهم لو كانوا على صلة لكنا نحن اول من يشهر اعتزازه بكل من ينتمي الى "الجيش السوري الحر" الذي يخوض معركة تحرير سوريا من ارث حافظ الاسد وابنائه والبطانة. ثم عاد الجيش ومخابراته واطلق الرهينة التركية بالتفاوض، فسلم الى مدير الامن العام ( المرتبط بـ"حزب الله" ). وفي النتيجة لم تنفع كل اطلالات بعض وجهاء العائلة الطارئين في اطالة عمر مسرحية خطف السوريين والتركي وتهديد الدول من الضاحية الجنوبية لبيروت.
واليوم بعد انتهاء المسرحية نقول مرة جديدة ان كل ما حصل كان عملية توريط قام بها "حزب الله" للعشائر، في محاولة منه لايصال مجموعة رسائل في اتجاهات عدة، من دون ان يتحمل المسؤولية المباشرة. فلولا "حزب الله" لما تورطت عائلة او بعضها في عمل هو في الحقيقة اكبر منها، ولعله اكبر من "حزب الله" نفسه. فخطف سوريين على اراض لبنانية بهذه الطريقة له عواقب سيئة لمستقبل العلاقات بين شيعة لبنان والشعب السوري برمته، ولا سيما ان النظام الحليف ساقط، وكل محاولات ايران وروسيا لانقاذه لن تؤدي الى شيء: فالمعركة في سوريا هي بين الشعب بغالبيته العظمى وطغمة مسلحة فاسدة ومجرمة، نهايتها اما المنفى او السجن في احسن الاحوال.
ما زلنا على يقين أن "حزب الله" باختراقه لعشيرة آل المقداد ببعض افرادها ادار هذه المسرحية من اولها الى آخرها، لكنه لم يفلح في الضغط على الدول العربية، ولا على تركيا، ولا اخاف بقية اللبنانيين في مرحلة تفترض من الحزب المشار اليه ان يتحسس رأسه باستمرار، لان زمن الغزوات ولى، ولان استخدام السلاح وتوجيهه صوب اللبنانيين كما في كل مرة سيكون له نتائج مختلفة هذه المرة. وللدلالة على ما نقول، ندعو الحزب الى التمعن في خلفيات مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان المستجدة حيال قضية ميشال سماحة، وغيرها، او حتى مواقف صنيعة بشار في رئاسة الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي والذي تضطره الانقلابات في المعادلات الى الخروج بخطاب" سيادي"، مع يقيننا ان هذا الخطاب يقترن على الدوام بمواقف ولاء فعلية غير معلنة لمن اتوا به الى رئاسة الحكومة، اكان بشار الاسد ام السيد حسن نصرالله. فنحن على الرغم من مودتنا له، لا نعول كثيرا على منسوب الصدق في مواقف ميقاتي! لقد وقع بعض آل المقداد ضحايا لـ"فيلم" ركبه جهاز امن "حزب الله". ثم تركوا وحدهم في الساحة لتبقى صورة الخارجين على القانون عالقة ليس في اذهان اللبنانيين فحسب بل في ملفات الدول العربية والاجنبية.
من هنا تذكيرنا للبيئة الحاضنة لـ"حزب الله" بما قلناه مرارا وتكرارا: سيستغلونكم، ولن يتأخروا عن التضحية بكم ولن يرف لهم جفن كما حصل في حرب ٢٠٠٦.
