#dfp #adsense

الجنرال “ينفث” سمومه الانتخابية.. ليحفظ رأسه

حجم الخط

في وقت أجّل فيه أهالي البيرة العكارية احتجاجاتهم، وأرجأت كل الأقطاب العمالية مطالباتها الى ما بعد زيارة قداسة البابا للبنان، خرق تكتل "التغيير والإصلاح" الهدنة المؤقتة ليُعيد قانون الانتخاب الجديد الى واجهة الاهتمام، ليس من خلال الحوار والتناغم بين الأفرقاء المسيحيين إنما بواسطة الهجوم والاتهامات بالكذب والمماطلة.

أما المستهدف فهو حزب "القوات اللبنانية" الذي اتّهمه نائب التكتل آلان عون بـ"المماطلة والتسويف وتضييع الوقت"، وتابع "إن الدوائر الصغرى لا تلقى ترحيباً من قبل حزبي الكتائب والمستقبل وعلى سمير جعجع أن يحاور حلفاءه حول ذلك". وكان عضو "تيار المستقبل" النائب أحمد فتفت اعتبر أن "ما هو مطروح من القوات اللبنانية في شأن تأييد اعتماد الدوائر الصغرى ليس بعيداً من وجهة نظرنا".

وفي مقارنة بين تصريح النائبين، ينتفي اتهام حزب "القوات" بالكذب حيث أن تيار "المستقبل" متوافق مع حليفه المسيحي في حوارات تسبق اتهامات عون بالكذب. وتكون خلاصة كلام الأخير أن التكتل البرتقالي يحاول الهروب أو التنصل من اتّفاقه مع أحد الأطراف المسيحية في قوى 14 آذار على قانون انتخاب ناقشته لجنة بكركي حول الدوائر المصغّرة. واللافت أن مواقف التكتل حيال قانون الانتخاب تتلازم مع مواقف رئيسه حول تطوّر الأزمة في سوريا والتأرجح بين دعم النظام السوري أو الشعب أو دعم "حزب الله" لفتح جبهة حرب ضدّ إسرائيل أو العودة عن كل الأفكار المطروحة.. بانتظار "وحي الهي".

وفي هذا الإطار، وصف رئيس حزب "القوات" سمير جعجع في تصريح له السيناريو المفتوح بـ"المناورة للهروب من مشروع بكركي"، خصوصاً أن وزراء "التيار الوطني الحرّ" أقرّوا قانوناً يتناسب مع مصالحهم الانتخابية، ليحصدوا غالبية المقاعد في المجلس النيابي. ولما كان القانون المُحال الى المجلس النيابي يؤمن الأكثرية للتيار، ومقدّم على مقاس حكومة السلاح، فلن يستبدله التيار بأي قانون آخر.. ويناور العونيون لأهداف عديدة تلوح في الأفق، يبقى أهمها تأجيل الانتخابات النيابية التي أكد رئيس الجمهورية أنها ستحصل في موعدها.

وفي سياق متّصل، أراد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن يعيد الكيمياء بين الأفرقاء المسيحيين بعدما فتح عون النار على مسيحيي قوى 14 آذار وتحديداً "القوات". واعتبر بري أنه "لن يكون ضدّ الإجماع المسيحي على صيغة موحدة لقانون الانتخاب الجديد"، محيلاً "مشروع الحكومة واقتراح تكتل "التغيير والإصلاح" الى اللجان النيابية المشتركة". وفضلاً عن أن هذه اللجان، وبحسب التجربة، تعتبر "مقبرة المشاريع"، من المرجّح أن يكون الطريق أمام مشروع الحكومة شاقاً ووعراً. انطلاقاً من كل هذه التطورات، من هم المسيحيون الذين يتحدث عنهم بري؟ هل هم مسيحيو قوى 8 آذار أم 14 آذار؟ ولماذا يتحايل تكتل "التغيير والإصلاح" على قانون لجنة بكركي؟

يفنّد مصدر "قواتي" موقف "التيار الوطني الحر" بأن الأخير "لا يمكنه فضّ تحالفه مع حزب الله، ولا يمكن للتيار أن يتعارض مع المشروع الذي قدّمته الحكومة، وبالتالي إن التيار يتنصّل من الإجماع الذي تحقق في بكركي". ويضيف المصدر "يحاول التيار أن يقدّم مجموعة تبريرات بعيدة من المنطق وغير دقيقة". ويعطي المصدر مثالاً على ذلك قائلاً "تيار المردة مثلاً لا يبدي رأيه في الموضوع لأنه يدرك تماماً أن التيار مطّلع على كل التفاصيل ويتابعها".

ويرى المصدر نفسه أن "مسألة طرح التيار للقاء الأرثوذكسي هدفها الظهور أمام المسيحيين وكأنهم يقدّمون لهم ما يتناسب مع مصالح كل المسيحيين، لكنّ التيار يعلم ضمناً أن حلفاءه لن يوافقوا عليه، ولن يؤيدوا بالتالي سوى مشروع القانون الذي قدّمته الحكومة". ويشدد المصدر على أن "التيار لا يمكنه أبداً فكّ رباط الاتفاقية بينه وبين حزب الله، لذلك يصرّح أعضاؤه بكلام غير مسؤول وغير منطقي بقصد افتعال ضجة، للخروج بالتالي على الإجماع الذي تحقق في بكركي ويتنصّل منه".

"لا مانع لدينا من مناقشة أي اقتراح، المهمّ أن يكون التمثيل عادلاً ومتساوياً في كل المناطق مع إمكانية تطبيقه في كل المناطق"، يؤكد مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور غطاس خوري. ويتابع "اعترضنا على النسبية لأنه لا يمكن تطبيقها في ظل السلاح خصوصاً في الشمال والبقاع، بدليل أن رئيس تيار "لبنان الكفاءات" أحمد الأسعد لم ينجح في الموسم الماضي في تنظيم مهرجان انتخابي، فكيف سيتمكن من تشكيل لائحة؟".

ويلفت خوري الى "أننا مستعدون لبحث أي طرح للتأكد من إمكانية تطبيقه". وفي ما خصّ اقتراح "القوات" يوضح "درسنا الاقتراح ونحن متفّقون أنه لا يؤثر على التمثيل في المناطق، والسؤال كيف ينظر الأفرقاء الآخرون الى هذا القانون". وتابع "نحن في قوى 14 آذار سنتّفق على قانون انتخاب بالتفاهم مع (رئيس اللقاء الديموقراطي) وليد جنبلاط""

ويعلّق خوري على كلام "التيار الوطني الحرّ" قائلاً "عندما وجد التيار أن تقسيم الدوائر الذي طرحه شخصياً في مجلس الوزراء لم يؤخذ به كما أراد، قصص أوراقاً وجعل منها دوائر انتخابية ضمن تقسيمات غير معروفة إن كانت على أساس محافظات أو أقضية أو غيره.. فعندما فشلت محاولته اتّجه الى أقصى اليمين في محاولة منه للمزايدة وليقول أنه يسير وفق القانون الأرثوذكسي لكسب انتخابي."

من جهته، يفسّر عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي كلام بري مؤكداً أنه "يقصد بكلمة مسيحيين كلّ المسيحيين من قوى 8 و14 آذار"، ويوضح "على خلفية الاجتماعات في ما خصّ قانون الانتخاب، وفي حال اتّفق المسيحيون حول موقف واحد، لن يعارض بري اتفاقهم".

وهل رئيس المجلس بانتظار التوافق بين المسيحيين وهم منقسمون حالياً؟ يجيب قبيسي "إنها وجهة نظره انطلاقاً من الميثاق الذي بُني عليه الوطن والعيش المشترك، فإذا اتّفق المسيحيون حول قانون واحد سيراعي بري اتّفاقهم، وإن اتّفق المسلمون على موقف سيراعي اتفاقهم أيضاً". ويختم قبيسي "رئاسة المجلس لن تعرقل طائفة أو رأياً، من هنا إذا اتّفق كل المسيحيين فلن يكون الرئيس ضدّهم".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل