#dfp #adsense

ماذا ينتظر لبنان بعد الـ«هدنة» ؟

حجم الخط

تُجمِع جهات سياسية على أن زيارة البابا بينديكتوس السادس عشر إلى لبنان ستُرسي هدنة بين الأفرقاء السياسيين، لكن الأجواء غير المشجّعة تؤشّر إلى معطيات سلبية ومخاوف من اشتعال الساحة السياسية بعد مغادرته.

يُبدي أحد الزعماء السياسيين قلقه من مسار الأوضاع في البلد، متخوّفاً من إقدام النظام السوري على خلق إشكالات مذهبية وطائفية متنقلة في بعض المناطق، على أن ينتقل إلى الاغتيالات السياسية عندما تحين له الفرصة. وقد وردت تلك المعلومات بشكل دقيق ومفصّل من خلال أجهزة أمنية وقنوات ديبلوماسية غربية، ما دفع بعض القيادات السياسية والنواب إلى مغادرة لبنان مع عائلاتهم بناء على نصائح أُسديَت لهم، ومنهم من غادر على وجه السرعة مثل النائب أنطوان زهرا، الذي ألغى ارتباطاته ومواعيده نظراً إلى تأكيدات جهات عليمة عن مخطط يستهدفه، في حين أفشى البعض أمام أقاربه أنه مضطر إلى المغادرة لأسباب قاهرة، وأن العودة قد تطول وفقاً للأجواء السياسية والأمنية المحيطة بلبنان.

من هنا، تبدي الجهات المذكورة مخاوفها من اشتعال الساحة السياسية بشكل غير مسبوق بعد مغادرة قداسة البابا لبنان، وذلك على خلفيات كثيرة. فالمؤشرات تدلّ إلى أن المعركة السياسية ستكون تحت عنوان مخطّط "المملوك ـ سماحة" وتداعياته على الساحة الداخلية سياسياً وأمنياً، إلى مشروع قانون الانتخاب الذي سيشكل بدوره انقساماً سياسياً، ولا سيما على الساحة المسيحية بعد انطلاق المعركة بين معراب والرابية، وإعلان النائب آلان عون أنّ تكتل "التغيير والإصلاح" بات في حِلّ من اللقاءات الشهرية التي تنعقد في بكركي.

وفي هذا المجال تكشف أوساط مطلعة، أن موقف النائب آلان عون لم يأتِ صدفة، إنما جاء في سياق انقلاب كبير قام به العماد ميشال عون على قانون الانتخاب، بعدما التقى وفداً من "حزب الله" وقيادات سياسية حليفة لدمشق، وفي ضوء موقفه من التحذير من سقوط النظام السوري، إذ تبلّغ العماد عون أن عليه السير في هذه الأجندة، على أن يدعمه فريق

8 آذار، وتحديداً "حزب الله"، انتخابياً وسياسياً وعلى المستويات كافة.

ومن هنا، خرج "جنرال الرابية" عن صمته في قضية سماحة والملف السوري، على أن يتولّى مباشرة طرح الدائرة الانتخابية الواحدة أو النسبية.

وانطلاقاً من هذا الواقع، فإنّ مواقف الرابية ستشكّل منطلقاً نحو معارك سياسية ضارية ستبدأ في المرحلة المقبلة، وتحديداً بعد زيارة قداسة البابا، ربطاً بتداعيات التحقيقات الجارية مع سماحة، والتي قد تطاول اللواء جميل السيّد. وبالتالي، فإن كل هذه العناوين ستؤدي إلى تأزيم الأوضاع السياسية والأمنية وسط مخاوف من استغلال النظام السوري الإرباكات والخلافات السائدة في الداخل اللبناني، ليُقدِم على تصعيد سياسي وعسكري تجاه لبنان، وربما اعتماد خطوات لم يلجأ إليها من قبل، باعتبار أن النظام السوري يملك أوراقاً كثيرة لاستعمالها، وهي في معظمها لبنانية. لذا، تأتي تحذيرات دول عربية وغربية من مخاطر تصدير الأزمة السورية إلى لبنان، خصوصاً أن موقف رئيس الجمهورية المناهض والمندّد بالاعتداءات السورية على لبنان وموقفه المتقدم من قضية سماحة، قد أزعج النظام السوري، الذي، ومن خلال عارفيه، سيسعى إلى "زَكزَكة" رئيس الجمهورية عبر إحداث بلبلة في لبنان، ولا سيما من خلال حلفائه الذين لا يتركون مناسبة إلّا ويهاجمون فيها الرئيس ميشال سليمان.

ويبقى أخيراً أنّ مخاوف أخرى بدأت تظهر، من خلال تلميح إيراني إلى أنّ "حزب الله" جاهز لمعركة قاسية مع إسرائيل، في حال أقدمت الأخيرة على ضرب إيران، وهذا يدلّ الى أن الورقة اللبنانية لطهران ستكون لها تداعيات سلبية على مستوى الداخل اللبناني. وقد أبدى أحد الزعماء السياسيين تخوّفه من أن تتجه إيران و"حزب الله" إلى إشعال الوضع لحَجب الأنظار عمّا يجري في سوريا ومواجهة إسرائيل. وعليه، فإنّ كل الاحتمالات أصبحت واردة مع تفاعل الأحداث السورية، وبالتالي تشير الانقسامات السياسية إلى وجود خطة لتصعيد الوضع الداخلي ودفعه نحو المجهول.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل