السؤال الاول الواجب طرحه على «بطل مسلسل الرعب» الوزير السابق ميشال سماحة، هو: من كان معك في السيارة التي نقلت «المتفجرات الهدية من النظام السوري».
اما السؤال الثاني المفترض، فهو: من هو الشخص الذي حال دون تفتيش السيارة لمجرد وجوده فيها الى جانب سماحة؟
ليس من الضرورة ان يعترف «معالي الوزير حامل الهدية» بان رفيقه في «رحلة الموت» هو اللواء جميل السيد، الذي لا بد وان عناصر الامن العام قد عرفوه لانه رئيسهم السابق، الامر الذي منعهم «لياقة» من ان يفتشوا السيارة تجنبا لمحاذير ازعاج «السيد اللواء»، فضلا عن ان «الجنرال السيد» لا يحتاج الى التعريف عن نفسه حتى ولو اقتضى الامر «ابلاغ» من كان على الحدود ومن يفترض ان يفتش السيارة ان اللواء السيد سيعبر في الساعة كذا ولا حاجة لاقلاق راحته»!
الموضوع الاهم من كل ما تقدم، ان العين الساهرة السابقة على الامن ليست شريفة كفاية لتجنب محاذير اتهامها بتسهيل عبور السيارة ومن فيها لكن ما هو شبه مؤكد ان «الاخبارية عممت قبل انتقال سيارة سماحة من لبنان الى سوريا» كي لا يحرج الرجل في طريق العودة الى «وطنه الام» فضلا عن ان هناك احتمالا غير مستبعد بالنسبة الى معرفة اللواء السيد مسبقا بــ «الجمهورية المفخخة» ما دفعه الى ارسال اشعار واضح الى ضابط او اكثر بانه مغادر الى دمشق وسيعود منها في اليوم ذاته، ويهمه ان لا يزعجه احد لا من جهة المشاهدة ولا من جهة التفتيش. وهذا المشهد الاتهامي لا بد وانه كان في عداد عملية العبور في اتجاه الذهاب والاياب «لان معالي الوزير جديد في الكار وقد يقع في المطب في حال «تلبك» بشكل او بآخر، او في حال تعذر عليه التعتيم على عبوره في الساعة كذا والعودة في الساعة كذا (…)
والمؤكد ان اللواء السيد «لواء من عرف كيف يتمالك اعصابه»، والا ما معنى الزيارة التي قام بها الى منزل صديقه الوزير ليبعد الشبهة عن نفسه، ويقول بالتالي لمن يهمه الامر «ان الصديق في وقت الضيق». لكن فاته ان العلوم الجنائية اصبحت تعرف من كان في السيارة مع سماحة، بل من تنفس في تلك الرحلة المشؤومة. وهذا ما حصل، الى درجة ان «النفي لم يعد يفي بالغرض» وان ادعاء العكس قد تحول الى دلالة فاضحة على المشاركة في جريمة تهريب المتفجرات (…) اضافة الى امكان القول انها لم تكن الرحلة الاولى المشبوهة الى دمشق لنقل اسلحة ومتفجرات بما في ذلك نقل مطلوبين من سوريا يحتاجهم نظامها على امل استخدامهم عندما تدعو الحاجة!
لماذا التأخير في متابعة التحقيق مع بطل العملية الوزير السابق ميشال سماحة لمعرفة تفاصيل التهريب وما سبقه من عمليات مماثلة تم تفجيرها تحت هذه السياسة او بذاك السياسي؟ المهم بحسب معلومات بالغة الدقة الى «قصة سماحة – السيد» وصلت الى محققي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ولم يعد ينفع لا سماحة ولا السيد الادعاء انها المرة الاولى التي يقومان بها بتهريب متفجرات، وفي المعلومات ايضا ان المالية النقدية للوزير وللسيد قد وضعت تحت مراقبة دقيقة لمعرفة حقيقة من تولى تحويل الاموال ومن اين جاءت والى اين ذهبت. وهذا بدوره من ضمن الوثائق الاتهامية التي يستحيل دحضها مهما اختلفت الظروف والاعتبارات!
رب قائل ان سماحة ليس عبقري زمانه والمعروف عنه انه غير متمالك اعصابه، بعكس اللواء جميل السيد «القادر على اعطاء الصورة وعكسها عندما تدعو الحاجة» وهو قادر ايضا على تأكيد وجوده خارج المشهد الجرمي عندما تدعو الحاجة لكنه هذه المرة «وقع في شر اعماله» كما يقول المثل الشعبي.
كذلك، فان لوائح الاتهام التي ستوجه اليه لن تكون سهلة، بل سيكون من الصعب عليه التحرك خارجها بناء لاعداد نفسه لمثل هكذا احتمالات، بحسب ما كان يدعيه المقربون منه، ومن ضمن تلك الدلالات «ترتيب محاكمات جنائية استهدف السوريون من خلالها شخصيات لبنانية بارزة اثناء وجودهم في لبنان وبقيت طي الكتمان عن بعض جهلة السياسة والحكم. وثمة اسماء بارزة في هذا السياق ليس بوسع «السيد اللواء» التنصل من وقوعها في قبضة العدالة على اساس «مضبطة اتهام مبكلة» سبق للامن العام ان وضعها بالترتيب مع شخصيات رسمية وفعلت فعلها في حينه!
يبقى القول ان الفرق كبير بين الجديد على «كار العمالة» وتركيب افلام الاتهام، وبين من يعمل السبعة وذمتها ويقف وقفة فاجر ويقول انه بريء. وهذ ينطبق بالضرورة على «السيد اللواء» قياسا على طريقة تعاطيه مع المحكمة الدولية، حيث ظن انه اوقع محققيها في حبائله، فيما تقول معلومات موثقة ان الادعاء شيء وان الحقيقة شيء آخر (…) ما يعني ان الاتهام غير مستبعد مهما طال زمن اللعب على الالفاظ؟!