#dfp #adsense

الأربعاء السّادس عشر من زمن العنصرة

حجم الخط

الأربعاء السّادس عشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من مار إسحٰقَ السُّريانيّ (أَواخر القرن السّابع) مداومةُ الصَّلاة

لا تطلبْ بادىءَ بدءٍ أضن تصلِّي بلا تشتُّت، فتتوقَّفَ عنِ الصَّلاة، ؤيثما تصفو أَفكارُك. بل داومِ الصَّلاة، وبٱلمداومَةِ وحملِ النَّفسِ على الصَّلاة، تصفو أَفكارُكَ ممَّا يُعكِرُها ويُشوِشُها.

إِذا عزمتَ أَلاَّ تُصلِّي حتَّى تًبايِنَكَ الأَفكار، فلن تُصلِّي! لأَنَّ الأَفكارَ تنهارُ وتتلاشى بإِدمانِ الصَّلاةِ نفسِها. من يطلبِ الكمالَ قبلَ العملِ والتَّعبِ لا ينلْ شيئًا.

لا يطلبُ اللهُ منَ الإِنسانِ أَلاَّ يمُرَّ في نفسهِ أَفكار، متى صلَّى، بل أَلاَّ يلتفتَ إِليها أَو يلتذَّهَا. فلا تطمعْ، يا أَخي، أَلاَّ يتشتَّتَ فكرُكَ أَبدًا، بل حوِّلهُ من شريرٍ إِلى طيبٍ خيِّر. فإِذا ٱنشغلَ فكرُكَ في أُمورِ الله، فتلكَ أَعلى درجةٍ منَ الصَّلاة. أَمَّا أَن يدومَ للفكرِ الاستغراقُ في الله، فلا بُدَّ منَ المواظبةِ على الصَّلاة.

الله لا يُهمِلُنا لأَجلِ أَفكارِنا الرَّديئةِ وتشتُّتِنا، إِلاَّ إِذا ٱنقدنا لها. لأَنَّ الحركةَ الفكريَّةَ الفالتَةَ من قبضةِ الإِرادة، لا نُحاسبُ عليها، حتَّى ولو مالَ إِليها الفكرُ بعضًا من وقت، وعاد ندِمَ على غفلتِهِ لا يُعاقب. أَمَّا إِذا قبِلَها العقل وتمادى ولم يكُفَّ فيُحاسبُ ويُدان.

طوبى لمن كان حاضرَ الذِّهنِ حينَ يُصلِّي أَو يخدُم!

طوبى لمن درَّبَ ذِهنَهُ على الهذِّ في الكتبِ وتأَمُّلِها وتفهُّمِها

الرّسالة: يع 4: 11-17

11 لا تتكلّموا بٱلسّوء بعضكم على بعض، أيّها الإخوة؛ لأنّ من يتكلّم بٱلسّوء على أخيه، أو يدين أخاه، يتكلّم بٱلسّوء على الشّريعة ويدين الشّريعة. وإن كنت تدين الشّريعة، فما أنت عامل بٱلشّريعة بل ديّان لها.

12 إنّما المشترع والدّيّان واحد، وهو القادر أن يخلّص ويهلك. أمّا أنت فمن تكون، يا من تدين القريب؟

13 هلمّ الآن، أيّها القائلون: "أليوم أو غدًا نذهب إلى هٰذه المدينة أو تلك، ونقيم هناك فنتاجر ونربح!".

14 أنتم الّذين لا تعلمون ما يكون غدًا، وما هو مصير حياتكم، إنّما أنتم بخار يظهر هنيهة ثمّ يتلاشى.

15 فهلّا تقولون بٱلأحرى: "إن شاء الرّبّ سنعيش ونفعل هٰذا أو ذاك!".

16 ولٰكنّكم الآن تفتخرون بتكبّركم! وكلّ ٱفتخار كهٰذا إنّما هو شرّير.

17 إذا، من يعرف أن يعمل الخير ولا يعمل، فعليه خطيئة.

شرح آيات الرّسالة:

11-12 يعود الكاتب يخاطب المؤمنين "أيّها الإخوة"، بعد "أيّها الزّناة"، و"أيّها الخطأة"، و"يا ذوي النّفسَين". تبدو الآيتان منفصلتين، معنًى ومبنًى، عن الآيات السّابقة واللّاحقة. يربطهما شرّاح بٱلآيتين (2/12-13).

11 أح 19/16؛ متّى 7/1-5؛ يع 1/22.

الشّريعة: راجع شرح 2/8

12 متّى 7/1؛ 10/28؛ 1 صم 2/6؛ روم 2/1؛ 14/4.

المشترع: اللّفظة اليونانيّة مركّبة، فريدة العهد الجديد.

13 مثل 27/1؛ لو 12/19-20.

هلمّ الآن: ينتقل يعقوب إلى موضوع جديد، موجّهًا إليه أفكار قارئيه، وهم، على الأرجح، تجّار مسيحيّون يهتمّون بحبّ العالم وماله، أكثر من ٱهتمامهم بٱلله (4/4).

14 أي 14/2؛ مز 39/6، 12؛ 90/5.

تختلف قراءات هٰذه الآية، في مختلف المخطوطات، أهمّها: "يا أيّها الّذين لا تعلمون شأن الغد، ما تكون حياتكم؟ ستكون بخارًا…".

مصير حياتكم: حرفيًّا "حياتكم".

15 رسل 18/21؛ روم 1/10

16 تفتخرون بتكبّركم: يدين يعقوب ٱفتخار أولٰئك التّجّار بمخطّطاتهم الواسعة، متنقلّين من مدينة إلى مدينة، طالبين الرّبح والغنى (4/13؛ عا 8/5؛ سي 11/10-11؛ 38/24-34؛ رؤ 18/11-17). لٰكنّه يُثني على ٱفتخار المؤمن بإيمانه (1/9-10؛ روم 5/2-3، 11؛ 1 قور 1/31؛ 2 قور 10/17-18؛ 12/9-10).

17 يع 1/22-25؛ لو 12/47.

هو مبدأ، خلاصة لما سبق. يجب تطبيقه على أولٰئك التّجّار الّذين في وسعهم أن يعملوا خيرًا كبيرًا، فإن لم يفعلوا صارت عليهم خطيئة كبيرة.

الإنجيل
لو 18: 24-30

24 ورأى يسوع أنّهُ حَزِنَ فقال: "ما أصعبَ على الأثرياء أن يدخلوا ملكوت الله.

25 فإنّهُ لأسهل أن يدخُلَ جَملٌ في خِرمِ الإبرة، من أن يدخُلَ غنيٌّ ملكوت الله".

26 فقال السَّامعون: فمَن يقدرُ أن يخلُص؟".

27 قال يسوع: "إنَّ غير المُمكن عند النّاس هو مُمكنٌ عند الله".

28 فقال بطرس: "ها نحنُ قد تَرَكنا كلَّ ما لنا وتَبعناك!".

29 فقال لهم: "ألحقَّ أقولُ لكم: ما من أحدٍ تركَ بيتًا، أو ٱمرأةً، أو إخوة، أو والدَين، أو بنين، من أجل ملكوت الله،

30 إلاّ ويأخذ في هٰذا الزّمان أضعافًا كثيرة، وفي الدّهر الآتي حياةً أبديّة".

شرح آيات الإنجيل:

24 ورأى … منه: حرفيًّا: "ورآه يسوع"؛ وفي مخطوطات: "ورآه يسوع قد صار حزينًا جدًّا".

27 مر 14/36؛ لو 1/37

28-30 متّى 19/27-29؛ مر 10/28-30

29 لو 14/26.

أو ٱمرأة: يتفرّد لوقا بذكر التّخلّي عن المرأة من أجل ملكوت الله (لو 14/26؛ متّى 19/10، 12؛ 1 قور 7/25-28).

31 في هٰذا الزّمان وفي الدّهر الآتي: تعبير رُؤْيَويّ مألوف. ورد في متّى (12/32)، وفي لوقا (16/8؛ 20/34-35) بأشكال مختلفة.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كلّيّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل