Site icon Lebanese Forces Official Website

عيد ٱرتفاع الصّليب

عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ من سفرِ الخروج (17: 8-15)

ثمَّ جاءَ العمالقةُ فحاربوا إِسرائيلَ في رفيديم. فقالَ موسى ليشوع: إِخترْ لنا رجالًا وٱخرج لمحاربةِ العمالقة، وغدًا أَنا أَقفُ على رأَسِ اليفاعِ وعصا الله في يدي.

فصنعَ يشوعُ كما قال لهُ موسى في محاربةِ العمالقة، وموسى وهرونُ وحورٌ صعدوا إِلى رأَس اليفاع. فكان إِذا رفعَ موسى يدَهُ يستظهرُ بنو إِسرائيل، وإِذا حطَّها تغلِبُ العمالقة. ولمَّا كلَّتْ يدا موسى، أَخذَا حجرًا وجعلاهُ تحتَهُ، فجلسَ عليهِ وأَسندَ هرونُ وحورٌ يدَيْه، أَحدهما من هنا والآخرُ من هناك، وكانت يداهُ ثابتتينِ إِلى مغربِ الشَّمس. فهزمَ يشوعُ عماليقَ وقومَهُ بحدِّ السَّيف. وقالَ الرَّبُّ لموسى: أُكتبْ هٰذا ذِكرًا في الكتاب، وٱتلُهُ على يشوع، فإِنِّي سأَمحو ذِكرَ عماليقَ من تحتِ السَّماء. وبنى موسى مذبحًا وسمَّاه: أَلرَّبُّ رايتي.

الرّسالة: 1 قور 1: 18-25

18 إنّ كلمة الصّليب عند الهالكين حماقة، أمّا عندنا نحن المُخلَّصين فهي قوة الله؛

19 لأنّه مكتوب: "سأبيد حكمةَ الحكماء، وأرذل فهمَ الفُهماء".

20 فأين الحكيم؟ وأين عالم الشّريعة؟ وأين الباحثُ في أمورِ هٰذا الدّهر؟ أَمَا جهّل الله حكمةَ هٰذا العالم حماقة؟

21 فبما أنّ العالم بحكمته ما عرف الله بحسب حكمةِ الله، رَضِيَ الله أن يخلص بحماقةِ البشارة الّذين يؤمنون؛

22 لأنّ اليهود يطلبون الآيات، واليونانيّين يلتمسون الحكمة.

23 أمّا نحن فننادي بمسيحٍ مصلُوب، هو عثارٌ لليهود وحماقةٌ للأمم.

24 وأمّا للمدعويّن أنفسهم، من اليهود واليونانيّين، فهو مسيحٌ، قوّةُ الله وحكمةُ الله؛

25 فما يبدو أنّه حماقةٌ من الله هو أحكم من النّاس، وما يبدو أنّهُ ضعفٌ من الله هو أقوى من النّاس.

شرح آيات الرّسالة:

18 روم 1/16؛ 2 قور 2/15؛ 4/3.

الهالكون والمخلَّصون: فئتان من النّاس مفصولتان نهائيًّا وأبدًا. في إطار الحياة الحاضرة، يمكن انتقال من فئة إلى أخرى. فٱختبار بولس الشّخصيّ للمسيح يشرح كيف ٱنتقل بولس الفّريسيّ القديم فصار رسول الصّليب، رسول الأمم!

جهالة الصّليب: الصّليب خِزْيٌ بالنّسبة إلى المثقّفين، الّذين يستندون إلى العقل والمنطق البَشريّ. كان بعض مؤمني قورنتس يخجلون بصليب يسوع سيّدهم، أمام زملائهم الوثنيّين المثقّفين، ظنًّا منهم أنّ كلّ دعوة دينيّة جديدة لا يمكن قبولها ونشرها إلّا إذا كانت تروق للعقل. ولٰكن ما أبعد هٰذا المنطق عن منطق الصّليب. على حدّ تعبير شيشرون: "تباعد ٱسم الصّليب لا عن جسد المواطنين الرّومان فحسب، بل عن تفكيرهم وعيونهم وآذانهم أيضًا!".

19 آش 29/14؛ مز 33/10.

ٱستشهاد بآشعيا (29/14)، حيث يوبّخ النّبيّ الشّعب، على عبادته الخارجيّة المزيّفة، ويدعوه بإلحاح إلى عبادة روحيّة أعمق، راسخة على حكمة الله؛ فهي وحدها القديرة أن تخلّصهم. وهٰذا دليل على أنّ منطق الله إزاء تصرّف البشر، منذ البدء، لم يتغيّر!

20 آش 19/12؛ 33/18؛ 44/25.

أسلوب خطابيّ ربّينيّ يقرّب الشّرح من أسلوب الحديث والحوار الشّخصيّ المباشر: "أين الحكيم" إشارة ممكنة إلى أبولّوس اليونانيّ، "وأين الكتاب" إشارة ممكنة إلى بولس اليهوديّ الفرّيسيّ، "وأين باحث هٰذا الدّهر" إشارة إلى باحث عن الحقيقة بنور عقله الطّبيعيّ المجرّد. لا ينتقد بولس "حكمة العالم" في ذاتها، فهي هبة من الله، بل ينتقد الحكمة البشريّة الّتي تدَّعي الإكتفاء بذاتها، وتريد أن تكون المقياس الأوّل والأخير وحدها في كلّ شيء!

21 روم 1/19-20؛ متّى 11/25.

حكمة الله: إنّ حكمة الله، الكامنة في جوهر الله، أظهرها الله في الخلق الجميل ونظامه الرّائع؛ والمخلوقات وحدها كافية لأنّ تُظهر للإنسان العاقل وجهَ خالقها. غير أنّ الإنسان لم يعقل (روم 1/19-20)، لأنّه ٱرتكز على حكمته هو لا غير!

22 متّى 12/38؛ 16/1؛ يو 2/18؛ 4/48؛ 6/30؛ رسل 17/18، 32.

الآيات … الحكمة: كان اليهود يطلبون من يسوع آيات وعجائب خارقة، برهانًا على صدق تعليمه، ليؤمنوا به (متّى 16/1؛يو 6/30). واليونان الوثنيّون يطلبون الحكمة والتّحاليل الفلسفيّة المعقّدة، برهانًا على الحقيقة. أمّا بولس فيرفض أن توضَعَ الآيات والحكمة البشريّة شرطًا أساسيًّا بدونه لا، لقبول الإيمان، لأنّ قوّة الله وحكمته الفائقة قد ظهرتا حقًّا في المسيح يسوع المصلوب.

23-24 مسيح مصلوب: تناقض وذلّ مهين في نظر اليهود، ضعف وجهل شائن في نظر اليونانيّين، قوّة ومجد وحكمة، في نظر المؤمنين من اليهود واليونانيّين.

23 روم 9/32؛ 1 قور 2/14.

24 قول 2/3؛ يو 6/35.

26 2 قور 12/10؛ 13/4.

هٰذه هي القاعدة الأساسيّة لتصميم الله وعمله الخلاصيّ، وصفها لنا بولس (18-25)، وطبّقها على ٱختيار مؤمني قورنتس (26-31)، وعلى تبشيره إيّاهم بالإنجيل (2/1-5).

الإنجيل
يو 12: 20-32
يسوع يُنبئ بموته وقيامته

20 وكان بين الصّاعدين لِيَسجدوا في العيد، بعض اليونانيّين.

21 فَدنا هٰؤلاء من فِيلبّس الّذي من بيت صيدا الجليل، وسألوه قائلين: " يا سيّد، نُريد أن نرى يسوع".

22 فجاء فيلبّس وقال لأندراوس، وجاء أندراوس وفيلبّس وقالا ليسوع.

23 فأجابهما يسوع قائلًا: "لقد حانت السّاعة لكي يُمجَّد ٱبن الإنسان.

24 ألحقّ الحقّ أقول لكم: إنّ حبّة الحنطة، إن لم تقع في الأرض وتمُت، تبقى واحدة. وإن ماتت تأتي بثمرٍ كثير.

25 من يُحبّ نفسه يفقِدُها، ومن يُبغضُها في هٰذا العالم يحفظها لحياةٍ أبدية.

26 من يَخدمني فليتبعني. وحيث أكون أنا، فهناك يكون أيضاً خادمي. من يخدمني يُكرّمه الآب.

27 نفسي الآن مضطربة، فماذا أقول؟ يا أبتِ، نجّني من هٰذه السّاعة؟ ولٰكن من أجل هٰذا بلغت إلى هٰذه السّاعة!

28 يا أبتي مجّد ٱسمك". فجاء صوتٌ من السّماء يقول: "قَد مجّدتُ، وسأمجّد".

29 وسَمِع الجَمعُ الحاضر فقالوا: "إنّه رعد". وقال آخرون: "إنّ ملاكًا خاطَبَهُ".

30 أجاب يسوع وقال: "ما كان هٰذا الصّوت من أجلي، بل من أجلكم.

31 هي الآن دينونة هٰذا العالم. ألآن يُطرد سُلطان هٰذا العالم خارجًا.

32 وأنا إذا رُفعتُ عن الأرض، جذبتُ إليّ الجميع".

شرح آيات الإنجيل:

20 يو 11/55؛ رسل 8/27؛ 24/11.

يونانيّين: كان بعض اليونانيّين، أو بعض من تثقّفوا بالثّقافة اليونانية من غير اليهود، وٱستهوتهم عبادة الإلٰه الواحد الحقّ، إلٰه إسرائيل (رسل 17/4)، يشاركون اليهود في عيد الفصح. وكانوا يُدعون "أتقياء" و"خائفي الله"

(رسل 10/2، 22، 35؛ 13/26). حضور هٰؤلاء اليونانيّين الوثنيّين في أورشليم، وإقبالهم على يسوع، دليل على أنّ بشارة يسوع قد بدأت تجوز العالم اليهودي إلى العالم الوثني (يو 7/35؛ 4/35-38).

21 يو 1/44؛ 7/34؛ 12/32؛ لو 19/3؛ 23/8.

23 يو 2/4؛ 7/39؛ 13/31-32؛ 17/1؛ متّى 8/20.

24 آش 53/10-12؛ متّى 16/21؛ روم 14/9؛ 1 قور 15/36.

بثمر كثير: حرفيًّا "حملت ثمرًا جمًّا". تشبيه كلمة الإنجيل بالزّرع تشبيه مألوف (مر 4/3-9، 26، 31)، وقد شبّه علماء النّاموس وبولس الجسد بالزّرع (1 قور 15/35-44): تموت الأجساد كالزّرع ثمّ تقوم. موت يسوع باب قيامة جديدة، وجمع لجميع الشّعوب في شعب واحد.

25 متّى 10/39؛ 16/25؛ مر 8/35؛ لو 9/24؛ 17/33.

27 يو 7/34؛ 14/3؛ 17/24؛ متّى 16/24.

27-30 يهمل يوحنّا صلاة يسوع في جتسماني (متّى 26/36-46؛ مر 14/32-42؛ لو 22/39-46). إنّما هٰذه الآيات صدى لتلك الصّلاة: قلق لدى الموت، وٱستغاثة بالآب، ورضوخ لمشيئته، وتشجيع الآب ابنه.

28 يو 11/33؛ 13/21؛ 16/21؛ 18/11؛ مز 6/3؛ 42/5، 11؛ متّى 26/38؛ مر 14/34؛ لو 22/40-46؛ عب 5/7-8.

29 يو 17/5؛ متّى 3/17؛ 17/5؛ مر 1/11؛ 9/7؛ لو 3/22؛ 9/35.

مجّد ٱسمك: يُمجّد ٱسم الآب، أي الآب نفسه، إذ يظهر أنّه الآب: جاد بٱبنه حبًّا للبشر، وأقامه من الموت إلى المجد حيًّا.

مجّدت، وسأمجّد: مجّد الآب في آيات يسوع ورسالته الخلاصية (2/11؛ 5/36؛ 10/38؛ 11/4، 40)، وسيُمجّد بقيامته (13/31-32؛ 17/1؛ 14/10)، وإعطائه الرّوح القدس للتّلاميذ والكنيسة.

30 رسل 23/9؛ لو 22/43.

31 يو 11/42.

32 يو 3/19؛ 9/39؛ 14/30؛ 16/11؛ لو 10/18؛ رؤ 12/9؛ 20/1-6.

33 يو 3/14، 35؛ 8/28.

رفعت عن الأرض: لثالث مرّة يعلن يسوع موته وقيامته وصعوده. راجع شرح يو 3/14؛ 8/28.

جذبت إليّ الجميع: يُعلّق يسوع على الصّليب، ثمّ يقوم ممجّدًا، فيجذب النّاس إلى الإيمان به (19/37). وهٰذا يصبح جواب يسوع إلى اليونانيّين الرّاغبين في أن يروه (12/20-21؛ 6/40).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

Exit mobile version