Site icon Lebanese Forces Official Website

“المستقبل”: خطة أمنية مُحكمة لحماية الحبر الأعظم

أنجز لبنان التحضيرات المطلوبة لزيارة الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر، وهو أتمّ كل الترتيبات لاستقبال الضيف الكبير، الذي تكتسب زيارته أهمية كبرى بالنظر الى دلالاتها ومعانيها وتوقيتها، خصوصاً وأنها تأتي في مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة العربية التي تعيش مخاض ولادة ربيعها المتفتح على الحرية، والذي يتأثر لبنان بتداعياته الى حدّ كبير.

وعشية وصول الحبر الأعظم، اتخذت السلطات الرسمية لا سيما الأمنية منها التدابير التي تتلاءم وأهمية هذه الزيارة، وهي تترافق مع الاستعدادات الرسمية التي تأهبت لها الدولة بكل مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية وحتى الدينية، لا سيما وأن الكل مجمع على إنجاح هذه الزيارة الاستثنائية للضيف الاستثنائي.

ومن الواضح أن هذه المناسبة التي ينتظر لبنان الرسمي والشعبي حلولها، تعني كل القوى اللبنانية سواء في فريقي الموالاة أو المعارضة، وهو ما استدعى تأجيل الكثير من القضايا والملفات المعقدة الى ما بعد مغادرة البابا لبنان كي لا يؤدي طرحها الى التشويش عليها أو تعكير صفوها، بدءاً من مسألة التحرك السياسي الذي تعدّ له قوى 14 آذار على خلفية إطلاق سراح الضباط الثلاثة الذين كانوا موقوفين في قضية مقتل الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد مرعب، والضغط على الحكومة من أجل إحالة القضية على المجلس العدلي، مروراً بإعادة الحرارة السياسية الى النقاش حول قانون الانتخابات النيابية والموازنة العامة، وتعليق تحرك الهيئات النقابية والتعليمية وموظفي القطاع العام من أجل إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب وإخراجها من دوامة المماطلة والتسويف.

وعشية الزيارة، بدا لافتاً نجاح الجيش والقوى الأمنية في معالجة الكثير من نقاط الخلل الأمني، سواء عبر عمليات الدهم التي نفذها الجيش وطاولت معاقل الجناح العسكري لعشيرة آل المقداد في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحرير الرهائن السوريين وأحد المخطوفين التركيين، في مقابل تفكيك الجيش والقوى الأمنية لشبكات كانت تخطط لعمليات أمنية في بيروت والجنوب، والقبض على شبكة لخطف المعارضين السوريين في الشمال، وقد وضعت كل هذه الإنجازات في خانة الهدايا الأمنية التي تعكس ارتياحاً واسعاً، وتمهّد لأجواء آمنة ومريحة تبدد الأجواء القاتمة التي كانت سائدة في الأسبوعين الماضيين.

في هذا الوقت أوضح مصدر أمني، أن "الإجراءات التي ستواكب زيارة البابا استكملت وهي وضعت موضع التنفيذ". وأكد المصدر لـ"المستقبل" أن "التدابير الصارمة التي اتخذت تتلاءم وحجم الزيارة وقيمة الضيف"، واصفاً التدابير بأنها "استثنائية لضيف استثنائي". ومشيراً الى أن "الخطة الأمنية أخذت طريقها الى التطبيق وهي ستتشدد الى مرحلتها القصوى اعتباراً من مساء (غدٍ) الجمعة، وستستمر الى ما بعد مغادرة طائرة البابا الأجواء اللبنانية يوم الاثنين المقبل".

وشدد المصدر على أن "الإجراءات تبقى سرية ولا يمكن الكشف عنها". وأوضح أن "التعزيزات الأمنية والمراقبة المشددة ستبدأ من مطار رفيق الحريري الدولي عبر انتشار عسكري وأمني واسع، وهي تشمل أيضاً كل الطرق التي يسلكها موكب الحبر الأعظم ومكان إقامته، والأماكن المدرجة على برنامج زياراته، وهذه أمور أخذت جهداً كبيراً وتنسيقاً بين الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية التي وضعت كافة وحداتها في حال تأهب قصوى". وعمّا إذا كانت ثمة مراقبة لـ"داتا" الاتصالات خلال فترة الزيارة، أكد المصدر أن "هذا الأمر ملحوظ في الخطة الأمنية وهو من العناصر الأساسية فيها".

Exit mobile version