#dfp #adsense

الإرشاد الرسولي.. “خارطة طريق” الى “شركة وشهادة”

حجم الخط

ساعات قليلة تفصل لبنان عن الزيارة التاريخية وعن اللقاء الاستثنائي مع رأس الكنيسة الكاثوليكية الذي يحمل مع بركته الرسولية الإرشاد الرسولي الذي اعتبره البعض "خارطة طريق" للمنطقة بأكملها، حكومات وشعوب، إذ إن لبنان والشرق الأوسط لن يكونا بعد الإرشاد كما قبله.

الزيارة التي ينتظرها مسيحيو الشرق ومسلموه برجاء كبير لما يمكن أن تحمله من رسائل وبوادر سلام ووفاق وحوار بين شعوب وبلدان المنطقة في ظل الأوضاع الراهنة، ستكون أولى محطاتها وأبرزها حفل توقيع الإرشاد الرسولي الذي يلي انعقاد جمعية سينودس الأساقفة الخاصة بـ"مسيحيي الشرق الأوسط"، وعنوانه "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة"، يوم الجمعة 14 أيلول، الساعة السادسة مساء في بازيليك مار بولس حريصا.

ولفت الرئيس العام لجمعية المرسلين البولسيين حريصا الياس أغيا لـ"المستقبل" الى أن "البابا بنديكتوس السادس عشر سيوقع الإرشاد الرسولي في الكنيسة، بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبطاركة وأساقفة الشرق الكاثوليك وبعض الفاعليات الذين تلقوا دعوات خاصة للمشاركة حيث سيبدأ احتفال التوقيع بكلمة لبطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام باجتماع صلاة، ثم يلقي بعده أمين السر العام لسينودس أساقفة الشرق الأوسط المونسينيور نيكولا إيتيروفيتش كلمة، يتحدث فيها عن السينودس الموجه الى كنائس الشرق الأوسط، يليه قراءة من الإنجيل المقدس، ثم يتوجه البابا بكلمة الى الحاضرين قبل أن يوقع الإرشاد الرسولي ويعطي بركته. أما في الباحة الخارجية، فسينتظر المؤمنون وصول رسول السلام حيث ستقرع أجراس الكنائس ويقدم رئيس بلدية درعون حريصا مفتاح البلدة لقداسة البابا.

وفي حين تؤكد المصادر الكنسية عدم معرفتها بمضمون الإرشاد الرسولي، تشير مصادر فاتيكانية الى أن البابا "لن يضع أجندة سياسية في الإرشاد الرسولي لتسوية الصراعات بل ببساطة سيشجع المسيحيين على إشاعة جو من السلام والمصالحة، كما أن الدعوة الرئيسة لقداسة البابا في الإرشاد ترتبط بموضوع جرى بحثه ونقاشه على نطاق واسع أثناء سينودس كنائس الشرق الأوسط، وهو "الوحدة الكنسية" إذ سيدعو الى توثيق وحدة أكثر قوة بين الطقوس المختلفة للكنيسة الكاثوليكية وبين جميع كنائس المنطقة". ولفت بيان المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري في الديمان الى أن "قداسة البابا سيدعو الكنيسة في الشرق الأوسط، إكليروساً وعلمانيين، الى أن تكون واحة شركة وشهادة. الشركة التي يدعونا إليها ليست من وضع البشر أو على قياسهم، إنما انشداد نحو الله خالق الجميع، ومن تجليات الشركة أن تكون هذه الأرض المشرقية المعذبة شاهدة لشرعة الإنجيل خدمة للكرامة الإنسانية".

ورأى أغيا أن "البابا سيأتي لعرض مشاكل وجودية واجتماعية واقتصادية ومعيشية وليتحدث عن علاقات المجتمع المسيحي مع المجتمعات الأخرى، ويعطي توجيهات تربوية للأهل والمربين، كما سيتوجه للشباب ويشجعهم على البقاء في أرضهم من دون الشعور بخيبات أمل"، معتبراً أن "البابا سيقوم بهذه الزيارة بجرأة وإقدام ليقول: لا تخافوا، أنا معكم".

وتجدر الإشارة الى أن البابا بنديكتوس السادس عشر يولي أهمية خاصة لمسيحيي الشرق أسوة بسلفه البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني إذ لا ينظر الفاتيكان الى المنطقة كحاضنة سكانية لمذاهب مسيحية فقط، بل كأرض مقدّسة ولد على ترابها السيد المسيح. وقد وصف الحبر الأعظم في 11 تشرين الأول 2010 وضع بعض المسيحيين في الشرق الأوسط بأنه "مأسوي"، ودعا خلال افتتاحه المجمع المقدس الخاص بأساقفة الشرق الأوسط الى ما سماها "العلمانية الإيجابية" وإلى السلام والعدالة والوئام في المنطقة. وأشارت بعض الإحصاءات حينها الى أن المسيحيين كانوا يمثلون نحو 20 في المئة من سكان المنطقة قبل قرن، لكنهم باتوا لا يمثلون سوى نحو 5 في المئة، وفي 9 كانون الثاني 2011 دعا الى اتخاذ إجراءات لحماية المسيحيين في الشرق الأوسط خصوصاً في العراق ومصر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل