هذه المهمة، مهمة نشر السلام في العالم، حملتها دولة الفاتيكان، وحملها الباباوات الكثر الذين تعاقبوا على خلافة القديس بطرس، بابا المسيحية الاول، الذي على خطى السيد المسيح، قدّم حياته طوعاً، لخلاص البشرية من الحقد والقتل والحروب، وحتى يعيش الجنس البشري على مختلف انواعه والوانه واعراقه، حياة السلام والمحبة والاعتراف بالآخر.
البابا مبارك الآتي الى هذه الارض المقدسة، باسم الرب، هو الثالث بعد البابا بيوس، والطوباوي البابا يوحنا، الذي يطأ ارض لبنان، بعدما كان يسوع وامّه مريم قد قدساها بحلولهما ضيفين على عرس قانا الجليل، ونزول يسوع عند رغبة امّه والحاحها، وحوّل الماء الى خمر، وكانت عجيبته الاولى، وبنديكتوس، باللغة اللاتينية، او مبارك في اللغة العربية، يأتي الينا، حاملاً الى شعوب الشرق الاوسط، من كل جنس ودين رسالة من كلمتين "محبة وسلام" وهاتان الكلمتان تختصران في الحقيقة جوهر الديانة المسيحية، في نظرتها وتعاملها وعيشها مع الديانات والمذاهب الاخرى، واهمية هذه الزيارة وما تحمله، انها تأتي ومنطقة الشرق الاوسط، تعيش مآسي الحروب والفتن من جهة، وتوق العديد من شعوبها الى الحرية والكرامة والتخلّص من انظمة احادية، قاسية، ومستبدّة، وانعكاس هذه الاحوال الدموية على المسيحيين الموجودين على هذه الارض منذ الاف الاعوام، وكانوا وما زالوا، رغم تناقص اعدادهم، ملح هذه المنطقة ونورها، واثبتوا في الواقع وعلى الارض، انهم خير شركاء في مسيرة العيش الواحد مع الآخرين، وقد دفعوا، ويدفعون ثمناً غالياً لقاء تمسّكهم بأرضهم ودينيهم، وعيشهم المشترك، على الرغم من جهل المتعصّبين والتكفيريين، وحسابات الحكام الظالمين، وتآمر المتآمرين، ولذلك فان اصرار البابا مبارك السادس عشر، على المجيء الى الشرق الاوسط من البوابة اللبنانية، في مثل الظروف الامنية الصعبة القائمة في لبنان وخارجه، دليل جديد على ان مبارك الآتي باسم الرب يتجاوز الخوف والاخطار والمحاذير، بهدف ايصال رسالته الى شعوب هذه المنطقة، ان يعيشوا بمحبة وسلام وامان واعتراف بالآخر، وهذه ليست رسالة مسيحية، بل هي ايضاً رسالة اسلامية قائمة على المشاركة في توحيد الله.
