"الارشاد الرسولي" الذي سيوقعه البابا بنديكتوس السادس عشر الجمعة في اليوم الاول من زيارته الى لبنان، مستوحى من توصيات السينودوس حول الشرق الاوسط ومناقشاته وابرزها دعوة المسيحيين الى التمسك بارضهم وعدم الهجرة والتشديد على اهمية حضورهم في المنطقة وعلاقاتهم مع الاديان الاخرى.
وقد رفعت الامانة العامة لسينودوس الاساقفة الذي عقد في تشرين الاول 2010 بدعوة من الحبر الاعظم، نص المقترحات النهائية ال44 للجمعية الخاصة من اجل الشرق الاوسط التي حملت عنوان "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط، شركة وشهادة" الى البابا للموافقة عليها.
في ما يلي ابرز التوصيات النهائية للسينودوس:
– هوية الكنائس الكاثوليكية في الشرق:
"في خضم عالم مطبوع بالانقسامات والمواقف المتطرفة، نحن مدعوون الى العيش في الكنيسة كسر للشركة، بحيث نبقى منفتحين على الجميع دون الوقوع في الطائفية. ونحقق هذا الامر ان بقينا امناء لغنى تراثنا التاريخي، والليتورجي، والآبائي، والروحي، كما لتعاليم المجمع الفاتيكاني الثاني وللقواعد والبنى الواردة في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الكاثوليكية، ومجلة الحق القانوني والشرع الخاص بالكنائس".
الارض:
– "بما ان التعلق بالارض الام هو عنصر اساسي من هوية الاشخاص والشعوب، وبما ان الارض هي مساحة حرية، نحض مؤمنينا وجماعاتنا الكنسية على عدم الاستسلام الى تجربة بيع املاكهم العقارية. ومساعدة المسيحيين للمحافظة على ارضهم او لشراء اراض جديدة، في الظروف الاقتصادية الصعبة، نقترح على سبيل المثال اقامة مشاريع تعمل على استثمار الارض، ليتمكن اصحابها من البقاء فيها بكرامة والسعي الى استرجاع المفقود منها والمؤمم، وليرافق هذا الجهد تفكير عميق في معنى الحضور المسيحي ورسالته في الشرق الاوسط".
السلام
– "تلتزم كنائسنا الصلاة والعمل لاجل العدالة والسلام في الشرق الاوسط وتدعو الى تنقية الذاركة مفضلة لغة السلام والرجاء على لغة الخوف والعنف. وهي تطالب السلطات المدنية المسؤولة بتطبيق توصيات الامم المتحدة الخاصة بالمنطقة ولا سيما تلك المتعلقة بعودة اللاجئين والوضع الخاص بمدينة القدس والاراضي المقدسة".
– ترسيخ وجود المسيحيين:
– "يجب على كنائسنا ان تنشئ مكتبا او لجنة تكلف درس ظاهرة الهجرة ودوافعها، وذلك لايجاد الوسائل لمواجهتها. وهي ستعمل كل ما هو ممكن لترسيخ وجود المسيحيين في اوطانهم، ولاسيما من خلال مشاريع انمائية للحد من ظاهرة الهجرة".
– الهجرة والمشاركة:
1- "العمل على توعية المهاجرين لتعزيز روح التضامن والمشاركة لديهم مع بلدان المنشأ، وذلك بالمساهمة في المشاريع الراعوية، والتنمية الثقافية، والتربوية، والاجتماعية، والاقتصادية.
2- تربية مسيحيي المهجر على المحافظة بأمانة على تقاليدهم الاصلية.
3- تقوية رباط الشركة بين المهاجرين والكنيسة الأم".
– اللغة العربية
"بينت خبرة السينودس من اجل الشرق الاوسط اهمية اللغة العربية، وخصوصا انها اضطلعت بدور بارز في تطور الفكر اللاهوتي والروحي للكنيسة الجامعة، وتحديدا تراث الادب العربي المسيحي.
نقترح ان تستخدم اللغة العربية بشكل اوفر في دوائر الكرسي الرسولي واجتماعاته الرسمية، حتى يتاح للمسيحيين ذوي الثقافة العربية الحصول على المعلومات الصادرة عن الكرسي الرسولي بلغتهم الأم".
– الحوار بين الاديان:
"يدعى مسيحيو الشرق الاوسط الى متابعة الحوار مع مواطنيهم من الديانات الاخرى، كونه يقرب بين الاذهان والقلوب. لذلك يجدر بهم مع شركائهم تدعيم الحوار الديني وتنقية الذاكرة والغرفان المتبادل عن الماضي والبحث عن مستقبل مشرتك افضل.
وهم يبحثون في حياتهم اليومية عن القبول المتبادل بعضهم لبعض على الرغم من الاختلاف ويجهدون في بناء مجتمع جديد حيث يحترم التعدد الديني وينبذ التطرف والتعصب.
ويوصي آباء السينودوس باعداد خطة للتنشئة على الحوار في المؤسسات التربوية وفي المعاهد الاكليركية وفي بيوت الابتداء لتعزيز ثقافة الحور المبنية على روح التعاضد".
– الاسلام:
"وضع المجمع الفاتيكاني الثاني في المرسوم حول العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والديانات غير المسيحية وكذلك رسائل بطاركة الشرق الكاثوليك الراعوية اسس علاقة الكنيسة الكاثوليكية مع المسلمين.
وقد اعلن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر "لا يمكن للحوار الديني والثقافي بين المسيحيين والمسلمين ان يقتصر على خيار عابر لانه في الواقع حاجة حياتية يرتبط بها مستقبلنا ارتباطا كبيرا".
يتشارك المسيحيون والمسلمون معا في الشرق الاوسط في الحياة والمصير ومعا يبنون المجتمع. لذلك من المهم تعزيز مفهوم المواطنة وكرامة الشخص البشري والمساواة في الحقوق والواجبات والحرية الدينية التي تتضمن حرية العبادة وحرية الضمير.
على المسيحيين في الشرق الاوسط ان يثابروا على حوار الحياة المثمر مع المسلمين. ولذلك ينظرون اليهم نظرة تقدير ومحبة رافضين كل احكام سلبية مسبقة ضدهم. وانهم مدعوون الى ان يكتشفوا معا القيم الدينية عند بعضهم البعض وهكذا يقدمون للعالم صورة عن اللقاء الايجابي وعن التعاون المثمر بين مؤمني هاتين الديانتين من خلال مناهضتهم المشتركة لكل انواع الاصولية والعنف باسم الدين".