كتب عمر البردان في "اللواء":
الانشغال الرسمي والسياسي بزيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر إلى لبنان، والتي تبدأ اليوم وتستمر لثلاثة أيام، وضع الملفات الخلافية جانباً وخطف الأنظار عن مجموعة استحقاقات فرضت نفسها على الساحة الداخلية يأتي في مقدمها التطورات المتصلة بقضية سماحة – مملوك – السيّد، إضافة إلى تصاعد الخلافات المسيحية – المسيحية المتصلة بمشروع قانون الانتخابات النيابية بعد نعي "التيار الوطني الحر" للجنة بكركي النيابية التي تتولى إعداد مشروع مسيحي مشترك برعاية بكركي لقانون الانتخابات العتيد.
وكشفت مصادر نيابية في لجنة بكركي لـ "اللواء" أن كلام النائب آلان عون وجّه ضربة قاضية لاجتماعات اللجنة ولما أنجزته حتى الآن، لا بل يمكن القول إن ما قاله عون يشكل نعياً رسمياً لأعمال اللجنة، بعد تنصل فريق أساسي من المسيحيين عن كل الالتزامات التي سبق ووافق عليها ممثل هذا الفريق في الاجتماعات السابقة، حيث كانت الآراء متوافقة على السير بمشروع الدوائر الصغرى لأنه الأفضل للمسيحيين، لكن يبدو وبحسب معلومات المصادر أن النائب ميشال عون ارتضى القبول بصيغة مشبوهة ترضي حلفاءه في "8 آذار" على حساب مصالح المسيحيين الانتخابية، مشيرة إلى أن تصرف التيار العوني يعكس بوضوح الرغبة في الاستمرار في شرذمة المسيحيين وتفتيتهم استجابة لمطالب القوى الإقليمية التي تريد للبنان أن يبقى منقسماً على نفسه وساحة لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل.
وتقول المصادر إن الكرة الآن أصبحت في ملعب البطريرك بشارة الراعي الذي سيبحث في مصير اجتماعات اللجنة مع أعضائها، بعدما تبرأ النائب عون من كل التعهدات التي قطعتها في السير بأي مشروع قانون تتوافق عليه اللجنة برعاية بكركي، لأن الذي حصل هو أن "التيار الوطني الحر" انقلب على كل هذه التعهدات تنفيذاً لارتباطاته مع حلفاء سوريا وإيران في لبنان، ضارباً بعرض الحائط مصالح المسيحيين، خدمة لمشروع أسياده في دمشق وطهران، مؤكدة أن أي قانون انتخابات غير الدوائر الصغرى كما يريد تكتل "التغيير والإصلاح" لن يحقق تمثيلاً انتخابياً عادلاً، لأن مجموعة من النواب المسيحيين ستفوز بأصوات غير المسيحيين، خلافاً لما هي الحال عند الطوائف الإسلامية التي ستختار نوابها لوحدها، وبالتالي فإن أي توجه لرئيس التيار العوني للقبول بالدوائر الكبرى سيكون متعارضاً مع موقف البطريركية المارونية التي تفضل الدائرة الصغرى لكي يتسنى للناخبين اختيار الأفضل للوصول إلى الندوة النيابية كون بكركي تشجع اعتماد الدوائر المصغرة لأنها تقرب المسافة بين الناخب والمرشح ولا تترك مجالاً لوصول نواب لا يمثلون إرادة ناخبيهم، كما هي الحال عليه بالنسبة للقانون الحالي.
وتؤكد هذه المصادر أن قوى "14 آذار" وبالتنسيق مع نواب "جبهة النضال الوطني" ستتوحد لإسقاط مشروع النسبية، على أن تبدأ سلسلة اتصالات ومشاورات للتوافق على مشروع جديد للانتخابات لا يسمح للفريق الآخر بوضع اليد على القرار السياسي في البلد، ولا يسمح بالتالي بإضعاف الحضور المسيحي في مجلس النواب والمجيء بنواب لا يمثلون المسيحيين تمثيلاً صحيحاً وحقيقياً، لافتة إلى أن بكركي لا يمكن أن تقبل بقانون انتخابي يتعارض مع مصالح المسيحيين ولا يؤمّن لهم التمثيل النيابي الذي يطمحون إليه كما هي الحال عند غيرهم، بمعنى أن أي قانون لا يؤمّن اختيار نوابٍ مسيحيين بإرادة ناخبيهم الحقيقيين لن يُكتب له النجاح وسيلقى رفضاً من الكنيسة المارونية أولاً، لأنها ستعتبره موجهاً ضدها ولا يحقق طموحاتها في قانون عصري وعادل يعطي للمسيحيين حقوقهم كاملة.