كتب بول شاوول في "المستقبل":
مَنْ كان في رفقة الآخر: ميشال في رفقة جميل، أم جميل في رفقة ميشال؟ مشوار السعادة واليُمن والخيرات في سيارة الأودي، التي تتسع لـ 140 كيلوغراماً من المتفجرات المرسلة هدايا إلى أطفال لبنان في رمضان، ولا تتسع لـ"مستحمرين" أقصد من كان القائد الفعلي: من يقود السيارة مطمئناً إلى نجاحه الساحق في القتل، أم من يقود العملية؟ ولو نجحت هذه العملية وسقط مئات الضحايا والمجازر والاغتيالات وحدثت فتنة مذهبية متعددة الطرف، لمن كان سينسب هذا "المجد" التليد، لميشال أم لجميل؟ وباسم من كانت ستسمى باسم الأول أم الثاني، استعداداً لرفع أقواس النصر، واطلاق رصاص الابتهاج والمفرقعات…
حتى الآن هو الأخ الرفيق ميشال يزاحمه سوبر ستار القتل المنظم علي المملوك! لأن مثل هذا الحدث الذي تُشيَع بعض الأقلام "العميلة" انه تمّ توريط النظام السوري البريء بهذه "الجريمة" الجديدة عليه والظالمة لتاريخه النقي، المتسامح، الديموقراطي؛ هذا النظام "السلس" الذي اعتدى عليه العالم، كلبنان، والعراق والفلسطينيين والسوريين… وقابل كل هذه الاعتداءات بروح سمحة، بروح الأب الحاضن، والعروبي الشامخ، والممانع الأبي! فكيف يورط فرع المعلومات أولاً ميشال سماحة وبأي حق يتعقبه ويحضر له السيارة المتفجرة ويستدرجه ويسجل أقواله. فهذه جريمة. هكذا قال بعضهم. وقالها "عالية" جميل إذاً فلنحاكم ريفي والحسن ورئيسي الحكومة والجمهورية (وحتى حزب الله) لأنهم تواطؤا لالباس التهمة على "أعف" الناس و"أشرف القوم" ميشال سماحة؟
إذاً فلنعلنها ثورة حتى على الشعب اللبناني الذي لم يُهب لنجدة "أمير الممانعة" و"فتى المقاومة" … ميشال سماحة! فالظلم غير مقبول. هكذا صرخها بحنجرة من زيت الخروع جميل السيد قبل أيام، في استعراضه، الذي حوله من "رجل أمن" عملاق، يلقي الرعب في قلوب الملايين و"يلقط" كل شيء على الطاير بذكائه الحاد كنظرة النسر، إلى مجرد "فكيه" في اسكتش فكاهي من الدرجة العاشرة. فجميل لا يريد الآن أن يكون قائد المغامرة! لأنه كعسكري يلتزم الرتب والمراتب والعلاقات والمهمات والآداء… فليكن ميشال إذاً هو حامل المتفجرات في صندوق السيارة وعلى المقعد الخلفي. هو كان سائحاً! من الدرجة الثالثة. وركاب هذه الفئة يركبون ولا يعرفون شيئاً لا عن بضاعة الطائرات ولا القطارات ولا البوسطات ولا السيارات ولا الطنابر! رفيق درب فحسب، (وفلنقل مرافقاً أنيساً") التقاه أنيسه بالصدفة، ودعاه هكذا عندما وجده "يعمل" أوتوستوب في دمشق… ليصل إلى "وطنه" العزيز لبنان. أوتوستوب. فمن كلام جميل انه كان راكب اوتوستوب. لا أكثر! وما أدراه ما تتضمن هذه السيارة! وماذا ينوي ويخطط ميشال. صحيح انهما رفيقان وممانعان وعلى علاقة نضالية مع الشقيقة، الا ان لكل واحد منهما أسراره الخاصة. فلا ميشال أعلم جميل ما في السيارة. ولا جميل سأل. فالسؤال قلة أدب. وتدخل في شؤون الغيرـ، ولو كان هذا الغير" أبو الميش"، إذاً فلنعتمد مثل "عنزة ولو طارت" ميشال ينقل "البضاعة" والأغراض، لاحداث مجازر وفتنة وفرع المعلومات كشفه!
وبمنطق جميل ان هذا الفرع، ارتكب خطأ قانونياً باكتشاف هذه العملية فكان عليه اذاّ، حتى لو كان ما كان في السيارة، الا يتدخل في ذلك لكيلا يخالف القوانين. وجميل كما بدا في استعراضه الفكاهي "فقيه" و"فكيه". فقيه في القانون وفكيه في الأداء ولهذا وقع بين الدورين: يعترف بأن ميشال مسؤول (تنازل عن القيادة) لكن يُحلل بأن يجب محاكمة فرع المعلومات وهذا يؤدي إلى "حقيقة" أخرى: هذا الفرع "الحزبي" اكتشف ايضا أن الرفيق الدائم جميل كان في السيارة ذاتها. فهو اعترف بأنه كان (بعد حدود!) فيها، لكن هاجم الفرع لأنه اكتشف انه كان جالساً في المقعد الأمامي! والأصول الدستورية والقانونية.. لا تسمح لهذا الفرع باكتشاف جميل مع ميشال في هذه اللحظة التاريخية! فكان بالأحرى ان يترك ريفي والحسن… الأمور تمشي بالطريقة القانونية: ان يستمر الاثنان معاً.. وينفذا الجرائم.
لكن مع هذا ينقل جميل "القضية" إلى مكان آخر: نعم! كنت مع الرفيق كرفيق، لكن كنت اجهل.. كل شيء! لأن جميل في نزهته السياحية من دمشق إلى بيروت كان يمتع نظره بجمال الطبيعة والطيور والأزهار والخضر والخس والبندورة… ولم يكن في حسبانه إلاّ ان يصل إلى بيته، بعد هذا الأوتوستوب. جميل إذاً، بريء وميشال هو القائد. وفي بطنه كلمة السر الرئاسية والمملوكية! وهذا تميز يُحسد عليه كثيراً بل هذا نوع من الامتياز قلّ نظيره في علاقات الدول والعملاء. جميل البريء.. بريء من ذلك. هنا يبدو الأمر ملتبساً: معلومات اخرى تفيد ان هناك تسجيلاً لكل ما دار بين المناضلين! والتسجيل كان مركباً في سيارة ميشال. لكن من ركبه.
يتساءل جميل (وهو مركب مسجلات تاريخي) اميشال ليتجسس علي… أم علي المملوكي ليتجسس علينا! لكن الأحاديث المتبادلة.. موجودة..رشح منها ان جميل رشّح وليد جنبلاط ليكون أول المقتولين. هنا تختلط الأمور: ميشال يقود السيارة والمتفجرات والمدير جميل يضع اللائحة السوداء الموضوعة.
إذاً، لمن تحسب هذه العملية المتكاملة لسائق الأوتوستوب أم للراكب الجاهل؟