#dfp #adsense

عون يوجّه رسالة إلى الراعي ويغطّي الحزب في الحرب

حجم الخط

إنّ الخلاف على مقاربة انتخابية موحدة شيء، ونسف لجنة بكركي شيء آخر، وإنّ تبرير سلاح «حزب الله» ربطاً بالدفاع عن لبنان ولو كان يستحيل تبريره شيء، وتبرير مشاركة الحزب في الحرب دفاعاً عن إيران شيء آخر تماماً.
كان يمكن للتباين الانتخابي أن يبقى تحت سقف بكركي وداخل جدرانها، إذ لا شيء يستحق موضوعياً نَسفها، كما أن رفض التجاوب مع الاقتراح القاضي بأخذ مزيد من الوقت للبحث في مشاورات إضافية يؤكد التوجّه الرامي إلى المزايدة انتخابيا وإسقاط المشروع الذي لا يؤمن لـ"حزب الله" الأكثرية نيابياً وتوجيه رسالة إلى البطريرك سياسيا.

فهذه العجلة المستجدة غير مبررة إطلاقا، خصوصا أن المشاورات الإضافية تمّ ربطها بسقف زمني لا يتجاوز العشرة أيام، وبالتالي فإنّ نسف اللجنة كان عن سابق تصوّر وتصميم، لأن هذه اللجنة باتت تشكل عبئاً على التيار من زاوية أن إجماعها على تصوّر انتخابي مشترك سيُحرج "حزب الله" ويدفعه إلى السير بهذا التصور، وبما أن حسابات الحقل لدى الحزب لا يمكن أن تكون متطابقة مع حسابات البيدر لدى المسيحيين، فالمَخرج الأنسب من هذه "الورطة" يكون بفرط العمل المشترك منعاً لإحراج الحزب الذي يتعامل مع هذه الانتخابات على قاعدة ربحها أو تطييرها، بمعنى إمّا أن يقرّ القانون الذي يوفر للحزب فوزه لمواصلة إمساكه بالسلطة، أو انّ على الانتخابات السلام واستمراره في السلطة حتى إشعار آخر.

وفي الوقت الذي يريد فيه التيار توفير المخرج الذي يناسبه ويناسب الحزب تأمينا للأكثرية النيابية من جهة وللكتلة العونية الفضفاضة من جهة أخرى، وجد أن المهرب الأنسب يكون، كالعادة، بالمزايدة مسيحياً وتعطيل أي فرصة لأرضية مشتركة، خصوصاً أن "حزب الله"، عبر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، لم يتأخر برفض مشروع الدوائر الصغرى معتبراً إيّاه أسوأ من قانون الستين، لا لشيء إلّا لكونه لا يمنحه الأكثرية النيابية. وإذا سلمنا جدلا بأن اللجنة في بكركي كانت توافقت بنسبة عالية على تصوّرين، أحدهما الدوائر المصغرة، أي المؤلفة من نائبين أو ثلاثة على الأكثر، فإن الطرح الآخر هو النسبية مع تقسيمات مختلفة جذرياً عن الطرح الذي تقدمت به الحكومة، وبالتالي لا يوجد ما يستدعي القفز فوق الطرحَين والعودة إلى الطرح الأورثوذكسي إلّا لغاية في نفس يعقوب، فضلاً عن أن هذا الهجوم المركز على قانون الستين، وليس دفاعاً عنه، بل للقول إن هذا القانون كان مطلبا عونيا بالأساس ومَنح العونيين هذه الكتلة المترامية الأطراف بفِعل الرافعة الشيعية.

كما أن التيار يدرك جيدا موجة ردود الفعل التي أعقبت طرح المشروع الأورثوذكسي، وبالتالي فإنّ العودة إليه هي لمجرد ذر الرماد في العيون لا أكثر ولا أقل. فضلاً، وفقط من أجل إنعاش الذاكرة العونية، أن الشخص الذي تبنّى هذا المشروع وقدّم عرضا مفصلا داخل اللجنة امتد لأكثر من ساعة دفاعاً عنه هو الدكتور سمير جعجع، فيما تقصّد النائب ميشال عون الإيحاء بأنه غير متمَسّك بهذا المشروع، فماذا عدا ممّا بدا؟

وفي موازاة ما تقدم كان يمكن، على سبيل المثال، أن يفجّر عون الخلاف الانتخابي بعد زيارة قداسة البابا، فسوء التفاهم الانتخابي ليس أهم من حادثة الكويخات التي نجحت 14 آذار في تجميد أيّ تحرك بشأنها وتبريد المناخات السياسية على أثر إطلاق الضبّاط الثلاثة. وبالتالي، فإنّ تفجير الخلاف اليوم المقصود من ورائه توجيه رسالة من "حزب الله" والنظام السوري إلى البطريرك بواسطة البريد العوني، بأنهما لم ينظرا بعين الارتياح إلى زيارتيه لعكار والشوف، كما لمواقفه الوسطية وتموضعه إلى جانب رئيس الجمهورية، فضلاً عن ضرب ما يعوّل عليه البطريرك كثيرا ويعتبره إنجازا لجهة جَمعه الصف المسيحي.

ولم يكتف عون بتسديد خدمة للحزب انتخابيا، بل ذهب إلى درجة تغطية أيّ عمل عسكري يقوم به مؤازرة لإيران، عبر تمهيد الأجواء السياسية وجعل هجومه على إسرائيل طبيعيا في حال هاجمت الأخيرة طهران. إذ، ورَدّاً على سؤال عن كلام وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي عن أنه في حال هاجمت اسرائيل ايران سيردّ الحزب من لبنان، قال عون :"إذا قالوا هذا فسيكون صحيحاً، وكما قالوا إنهم سيضربون سوريا وايران، فـ"حزب الله "إذا كان ذكياً يبدأ الهجوم فور تعرّض سوريا أو إيران لهجوم، فتكون المواجهة ثلاثية بوَجه إسرائيل".

وهذا الكلام يعتبر ليس نسفاً للاستراتيجية الدفاعية وإعلان بعبدا عن تحييد لبنان وتبَنّي الحكومة لسياسة النأي بالنفس فقط، إنما هو نَسف أيضا لما تبقّى من مقوّمات الدولة في لبنان، لأنّ أيّ حرب يستجلبها الحزب ستدمر البلاد بطولها وعرضها، وبالتالي هي دعوة مكشوفة إلى الحرب في محاولة يائسة لإعادة خلط الأوراق السياسية لعلها تشكل فرصة إنقاذية يتيمة من الهزيمة الحتمية لخيارات فريق 8 آذار نتيجة الانهيارات السورية. وبالتالي، إنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يجرؤ عون على استفتاء قاعدته العونية على دعوة "حزب الله" إلى المشاركة في الحرب دفاعاً عن إيران؟ بالتأكيد كلا…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل