يا شعب لبنان العظيم، إليكم بشرى الجنرال "الاختبارية" لذكاء حزب الله، "فإنّ كان حزب الله ذكياً، يبدأ معهم، فإمّا أن يسقطوا معاً وإمّا أن يربحوا معاً، بأي صفة وبأي حق تعلن إسرائيل انها تريد أن تضرب إيران؟".
ماذا نقول، نِعْمَ التفاهم أم بئس التحالف، هل هذا ما بشّرتنا به عشية لقاء 6 شباط 2006 يوم اخبرتنا ان هذا "التفاهم" هدفه الأول "لبننة حزب الله" وتخليه عن مقولته الشهيرة "زحفاً زحفاً نحو القدس" و"يا قدس نحن قادمون"، ألم يكن الهدف الاساس من "التفاهم المبارك" تطويق حزب الله إيجابياً عبر طمأنته بوجوه فريق أساسي سيادي إلى جانبه لكبح جموحه والحد من ارتباطاته الخارجية والتذكير بلبنانيته أولاً بعيداً عن التصاقه بالمحور "السوري الإيراني"؟
نعم، هذا ما قاله لنا العماد عون، هذه الأفكار التي حملناها من شاشة الى اخرى ومن صحيفة الى اخرى ومن موقع الكتروني الى آخر ومن بلدة الى اخرى ومن شيخ جليل الى آخر ومن بيت إلى آخر ومن دسكرة إلى اخرى… لنكتشف رويداً رويداً ويوماً بعد يوم واستحقاقاً بعد استحقاق وثلاثاء بعد ثلاثاء بأننا لم نكن سوى "كومبارس" في مسرحية هزلية وشهود زور في مشروع مدمّر، كم كنا مغشوشين!!!.
بئس التفاهم الذي لم يُعد معتقلاً من السجون السورية، بئس التفاهم الذي لم يُعد لاجئاً لبنانياً من إسرائيل، بئس التفاهم الذي لم ينفذ منه شيء على الاطلاق، فبدأ في المرحلة الاولى "ورقة عمل" مشتركة بين طرفين أساسيين قبل أن يتحول في مرحلته الثانية الى تحالف غطاء مسيحي استفاد منه "حزب الله" لتغطية مشروعه الكبير القديم الجديد للتمدد تحت الشمسية البرتقالية الى حيث حلم منذ نشأته، هذا التحالف الذي شرعن احقية استعمال السلاح الى ما لا نهاية وفي كل المدن والأزقة والدساكر، وبفضل البروباغاندا القاتلة، بات النصف المسيحي المؤمن بلبنان السيد الحر المستقل أداة طيعة لمشروع غير لبناني وغير عربي ولا يمت للسيادة بصلة، لتأتي المرحلة الثالثة التي تغطي مساندة إيران وسوريا في أي حرب محتملة مع إسرائيل. في حين يتبين ان حرب تموز 2006 التي خاضها "حزب الله" بالوكالة عن سوريا وإيران فكان لبنان ساحة مستباحة للدمار والقتل بينما عمّ الهدوء على "جبهة" الجولان وحلّ الأنس في ايران المتفرجة من بعيد، فأين كان الذكاء السوري الايراني الذي يريده العماد عون لحزب الله.
هل كان يحلم "حزب الله" المرتبط عضوياً وعقائدياً وايمانياً بولاية الفقيه ان يصير له كهنة وأديرة ورهبان، يدافعون عن ارتباطه المحوري عن قصد أو عن غير قصد كرمى لعيون جنرال نيروني أعمت السلطة بصيرته حتى لو احترقت البلاد والعباد؟ قطعاً لا.. فيا حزب الله: لقد أخطأتم كثيراً بحق الجنرال، هو أعطاكم كل ما عنده، أما أنتم، فاستكثرتم التنازل عن مركز المدير العام للأمن العام الذي سبق له أن وعد الشعب العظيم باسترداده.
بئس المصير، يوم راهنّا على لبننة حزب الله على أيادي العماد عون لنكتشف ان ليالي الأحلام الوردية والحنين للعودة الى "بيت الشعب" كانت كفيلة بـ"أيرنة" جنرال بات لا يخجل بأن يكون جندياً في مشروع إيران في المنطقة، ولا يُمانع من جر لبنان الى حرب مع إسرائيل في حال قررت ضرب إيران، كل ذلك على حساب ما كان يقوله لنا وعبرنا كما في السر كذلك في العلن. الكارثة انه على الصعيد الشخصي لم يخسر إلا مصداقيته وتاريخه، أما نحن، فحوّل بعضنا الى دمى تصفق طرباً على ضريح المشروع السيادي التاريخي للتيار الوطني الحر..
فيا حضرة الجنرال الأسبق: "قسماً قسماً قسماً: سننتفض كطائر الفينيق مهما حاولت دفن قيمنا وثوابتنا تحت الرماد".
باقة من مواقف العماد عون السابقة
بتاريخ 10 نيسان 1995 انتقد العماد عون في حديث اوردته صحيفة "النهار"، "ارتكاب رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين خطأ مزدوجاً، أولاً بتفاوضه مع سوريا وإهماله لبنان، وثانياً بتأكيده ان ايران هي التي تدرب عناصر حزب الله". وأضاف: "حزب الله هو من صُنع سوريا، فهي تدرب مقاتليه وتمدهم بالأسلحة".
بتاريخ 16 نيسان 1996، أوردت صحيفة "النهار" بياناً صادراً عن التجمع من أجل لبنان (التابع للعماد عون) يؤكد خلاله ان حزب الله "يعمل ضد مصالح لبنان نتيجة خضوعه لايران وسوريا". بعدها، كتب الجنرال عون مقالاً في صحيفة "لوموند" الفرنسية، نشرته صحيفة "النهار" بتاريخ 25 نيسان 1996 قال فيه: "ان الجميع يعلم ان سوريا تقدم السلاح والذخيرة الى حزب الله الذي يتحدى كل يوم سلطة الدولة ويشكل نوعاً من الاحتلال الأجنبي"، معتبراً ان "النظرية التي تدّعي ان هذه الميليشيا تركز مقاومتها ضد الاحتلال، مرفوضة".
وتابع قائلاً: "في الحقيقة، ان سوريا من خلال رعايتها حزب الله، ترمي الى تحقيق ثلاثة أهداف: تدعيم تحالفها مع ايران عبر توفير رأس جسر لها على ساحل المتوسط للضغط على اسرائيل في المفاوضات الحالية والإبقاء على جو غير مستقر في لبنان، في شكل يبرر في نظر العالم احتلالها بلد الأرز". ثم توقف عند "دور سوريا الذي يشعل الصراعات من أجل توكيله مهمة اطفائها". وسأل: "هل تتلقى سوريا ثمناً غالياً للسيطرة على حزب الله؟ وهل تعطى تحت ستار ضمان أمن حدود اسرائيل الشمالية شيكاً على بياض للإبقاء على احتلالها للبنان؟".
بتاريخ 18 آب 1997، صدر بيان عن وكالة الأنباء "المركزية" أوردته صحيفة "النهار" حمل فيه عون على تفاهم نيسان الذي اقر بعد عملية عناقيد الغضب، واعتبر انه "يبيح لاسرائيل حرمة اللبنانيين"، وسأل: "كيف تفاوض المقاومة عدوّها وتقبل بشروطه فتصبح مقاومة بالتراضي، كما انها تعطيه أمناً كاملاً على اراضيه وتجعل من أراضيها جهنم كاملة؟".
بتاريخ 2 حزيران 2000، بموضوع اللبنانيين اللاجئين إلى إسرائيل قال العماد عون: "لماذا خافت النساء وهربت الامهات مع اطفالهن الى المخيمات الاسرائيلية؟ اليس الذي حدث هو نتيجة خطابات بقر البطون في الأسرة؟
في 6 شباط 2001، وضمن محاضرة بعنوان "عشر سنين من السلام ولا سلام" القاها الجنرال عون في مدينة ليون الفرنسية في مكتب التجمع من اجل لبنان في منطقة الروب آلب، نقلتها صحيفة "النهار"، اكد ان "سوريا تتحكم بورقة المقاومة في الجنوب اللبناني".
في كلمة للطلاب في حرم كلية العلوم الانسانية في الاشرفية بتاريخ 26 شباط 2002، نشرتها صحيفة "النهار" جدّد الجنرال عون دعوة حزب الله الى "ان يصفّي وضعه العسكري وينضم الى الحظيرة السياسية اللبنانية، لأنني لا أعرف ماذا يفعل الآن وهو يؤدي حالياً دور الجيش وهذا غير مقبول".
وتابع يقول: "حزب الله كيان مستقل ضمن الكيان اللبناني، فهو يشتغل سياسة والدولة تلحق به. فالمقاومة تكون على الارض المحتلة، وليس على الارض المحررة، ان حزب الله يؤدي دور الجيش، وهو ينشئ جيشاً بديلاً حالياً".
كما اعتبر العماد عون، ان حزب الله "يرفع سعر سوريا في لبنان، لا أكثر ولا اقل، متسائلاً الى أين امتداده؟ ومع مَن؟ وما دور المقاومة؟". وقال: "اعرف ما قام به خارج اطار الشرائع والاتفاقات الدولية، ولا أحد يدافع عنه، لأنّ أعمالاً نسبت إليه، تنطبق عليها مواصفات الإرهاب".
وأضاف قائلاً للطلاب بحسب جريدة "النهار": بعد تحرير الجنوب، على حزب الله ان يصفي وضعه العسكري وينضم الى الحظيرة السياسية اللبنانية، لأنني لا أعرف ماذا يفعل الآن".
وفي مقابلة على محطة "ام تي في" بتاريخ 9 نيسان 2002، "وصف العماد عون عمليات المقاومة في الجنوب بالانتحارية ولم يعترف بفضل المقاومة بتحرير الجنوب، بل قال انه كان هناك قرار دولي والمقاومة اطالت امد الاحتلال، وفي المقابلة ذاتها ورداً على سؤال حول مطالبته الدائمة بنزع سلاح حزب الله قال حرفياً: "ألم تسمع الخطابات التي هددتنا بالحرب الأهلية في حال مطالبتنا بالانسحاب السوري؟ حزب الله هو الذي هدد ومَن غيره يملك السلاح؟ قال اننا نريد ان نقوم بكوسوفو ثانية وانه سيتصدى لهذا الأمر، وانه في الخط الامامي في الدفاع عن سوريا، وهذا ورد في صحيفة السياسة الكويتية وعلى لسان السيد حسن نصرالله، وكأنّه يتهمنا أو يهددنا بالحرب الاهلية إذا طالبنا بالانسحاب السوري من لبنان، لماذا لا يعترف لي بحق الاختلاف؟ ولماذا حزب الله هو خط الدفاع عن سوريا في لبنان؟".
وحول موضوع مزارع شبعا قال عون: قضية مزارع شبعا كذبة، وانا مسؤول عمّا أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية".
في 10 نيسان 2002 وعبر صحيفة "النهار" هاجم العماد عون موقف سوريا و"حزب الله" من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتطرفهما ازاءه والذي هو "نتيجة إما موقف طائش، أو موقف متواطئ مع إسرائيل لتحرير قدرتها التدميرية وتحليل استخدامها". ورفض فتح جبهة لبنان، داعياً الى "إقفال الحدود أمام أي عمليات عسكرية ضد إسرائيل"، وقال: "جبهة لبنان لم تقفل ولا تزال مفتوحة، والحدود مع سوريا وإسرائيل ليست مقفلة ولا جيش لبنانياً منتشراً عليها". وأضاف: "ثمة اثنان ظاهران في هذا الاتجاه، سوريا وحزب الله اللذان يضغطان على الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية من اجل توجيههما في اتجاه معين ومن الخطأ انشاء اجواء عام 1967".
كما عارض عون خطاب "حزب الله" وسوريا "الذي يحلل قتل المجتمع الإسرائيلي". ورأى "ان التصعيد العسكري لا ينفع وخصوصاً في ميزان قوى خاضع للضوابط العالمية وليس لقوة ذاتية عربية تتوازن مع اسرائيل". وأضاف: "ان مَن كانت لديهم تجربة الحروب مع إسرائيل أظهروا حكمة في هذا الشأن ومن لم تكن لديهم الخبرة يظهرون حماسة للحزب، ومنهم حزب الله والرئيس السوري بشار الأسد".
وفي حديث الى محطة "ام تي في" من مقر اقامته في باريس بتاريخ 10 نيسان 2002، ونقلت صحيفة "اللواء" بعض ما جاء فيه، طالب عون بجدولة الانسحاب السوري واتهم المقاومة باطالة أمد الاحتلال وبأنها اودت بالاقتصاد اللبناني. "نعم المقاومة اطالت امد الاحتلال، صحيح، لا بل أكثر من ذلك، فقد أقامت احتفالاً جماهيرياً ضخماً، لشكر سوريا.. فيما كانت قوى الحرية والسيادة والاستقلال تنادي بخروج هذا الجيش من لبنان وجمهور "التيار الوطني الحر" كان في صلب هذه القوى" وهذا ما تكرر في الثامن من آذار 2005.
في 18 كانون الثاني 2003، نقلت صحيفة "النهار" عن العماد عون قوله: "ان ثمة قراراً بأن يزول حزب الله المسلح بلا أي ثمن، انه سيزول بلا أي صفقة". وفي 3 أيار 2003 نشرت صحيفة "الديار" تصريحاً لعون اعتبر فيه ان حزب الله هو شأن لبناني "ويجب أن يعرف أين حدوده وألا يتجاوزها".
في لقاء مع طلاب المدارس في التيار الوطني الحر خلال مؤتمرهم السنوي الثالث بتاريخ 5 نيسان 2003، ورداً على سؤال من أحد الطلاب حول اعتبار الولايات المتحدة الأميركية حزب الله منظمة إرهابية، قال عون: "لقد سبق ودعوته إلى حل، ولست مستعداً أن أتحمّل نتائج السياسة التي يتبعها وارتباطاته الخارجية، لقد نصحتهم بأن يتخلوا عن عملهم العسكري، وأن يعودوا حزباً سياسياً فنهنئهم عندها على تحرير الارض اللبنانية، ولكن عندما يريد أن يجنح خارج الاطار اللبناني لأهداف اخرى، فلا يمكننا ان نتحمل نتائج سياسته، ثم أنا لا أستطيع أن أحاوره وهو يحمل البندقية، فليضع البندقية جانباً عندها نجلس معاً ونتحاور..