#adsense

السيد… والنيابة وكرسي الاعتراف؟!

حجم الخط

يقال عن واقع حال اللواء جميل السيد أنه يعاني من عقدة نفسية اسمها «ريفي – الحسن» لأنهما يشكلان بالنسبة اليه مشكلة أمنية – وطنية، بحسب كلام الأخير على الاثنين من لحظة الاطاحة بالضباط الاربعة بعد جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد ظهر اثنان من الثلاثة علي الحاج وريمون عازار أقل حساسية من السيد في معرض توقيفه على ذمة التحقيق، ربما لأنهما استوعبا الازاحة العسكرية – الادارية والقضائية أكثر من المدير العام السابق للأمن العام، الذي كان يظن أنه فوق الشبهات أولاً (…) وأكبر من ان يتعرض للابعاد ثانياً اسوة بما حصل مع العميد مصطفى حمدان الذي يتصرف بحذر واضح في مجال الدفاع عن نفسه!

وفي جديد جميل السيد أنه بدأ أخيراً معركة ترشيح نفسه للانتخابات النيابية كأنه يريد إحراج حزب الله وحركة «أمل» بعدما اختار منطقة بعلبك، فيما هناك من يرى ان اللواء السابق يفهم كيف سيخوض المعركة متكلاً على ما له من دين في ذمتهما وهذا مفهوم تماماً بل أكثر من ديون الضباط الثلاثة الآخرين، خصوصاً منهم من كان على صلة حميمة بالنظام السوري الذي ظهر أخيراً وكأنه يتكل على جميل السيد من غير ان يأتي على ذكر سواه في مجال تهريب المتفجرات والأسلحة المفخخة مع الزميل المدني في العمالة الوزير السابق ميشال سماحة!

وثمة من يرى حرجاً ظاهراً لدى الضباط الثلاثة علي الحاج وريمون عازار ومصطفى حمدان كونهم ظلو شكلاً خارج اللعبة السورية، وهذا ما أثر في معنوياتهم لاعتبارات تبدو غير مفهومة في المضمون. والا ما معنى محافظة السوريين على علاقتهم الوطيدة مع اللواء السيد ومن غير اتصال علم وخبر مع الثلاثة الآخرين. وهذا سيبقى محل تساؤل من الآن الى حين عودة السيد الى السجن وقول زملائه أنك لست أفضل منا (…) فيما نحن الآن أفضل منك لأننا أحرار وأنت مكبل!

ومن الآن الى حين وضوح ملف المتفجرات وتحديد دور اللواء في هذه الصفقة، هناك من يجزم بأن الأمور مرشحة تلقائياً لأن تصل الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وعندها من الصعب بل من المستحيل على السيد ان يزعم أنه بريء من علاقته المشبوهة مع السوريين (…) فضلاً عن علاقته بجرائم الاغتيال والتفجير التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى (…).

والمثير للتساؤل: كيف يجوز لحزب الله ولحركة «أمل» ان يتعاطيا مع اللواء السيد سياسياً، بعدما انكشفت أوراقه السياسية وغيرها، خصوصاً في حال خضع للملاحقة القضائية، حيث لا بد وان يشكل حرجاً فاضحاً للطرفين اللذين كانا علي أطيب العلاقة معه من لحظة وصوله الى مديرية الأمن العام الى لحظة ظهوره في صورة مهرب الأسلحة والمتفجرات الى جانب صديقة ميشال سماحة الذي لم يتحمل انكشافه من لحظة اعتقاله بالجرم المشهود؟

أما مشكلة السيد فإن افتضاح أمره لدى صديقيه اللدودين مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومدير فرع المعلومات في قوى الأمن العميد وسام الحسن، زاد من مشكلته بل من مسلسل عقده النفسية، حيث لم يعد بوسعه الزعم أنه بريء؟!

المخيف في هذا السياق ليس اعتراف جميل السيد بأنه شريك في نقل المتفجرات، بل شريك في أعمال جرمية أخرى من الصعب عليه التنصل منها، بحسب معلومات أوساط مطلعة تؤكد ان التهم الموجهة اليه لا تحتمل الدحض لأنها موثقة ومؤكدة من جانب صديقه ميشال سماحة الذي بق البحصة قناعة منه ربما ان السيد قد ورطه مع أصدقائه السوريين وهو ليس من هذا الصنف ولم يسبق له ان تعاطى أعمال تهريب الأسلحة وغيره، بقدر ما كان يتصرف كسياسي مديون للنظام السوري منذ زمن بعيد!

من هنا، ثمة من يتحدث عن إمكان اغتيال سماحة في سجنه، من منطلق رغبة السيد وغيره بتغيير مسار الاتهام بطريقة الحذف او إزالة التهم الأول، فضلاً عن الغاء الاتهام الموثق وليس أفضل من الغاء سماحة من الوجود!

ويقال، نقلاً عن مراجع رسمية ان «الرقابة التي يخضع لها ميشال سماحة في مكان توقيفه تمنع تعرضه لأي مكروه جسدي»، حيث من المؤكد ان حياته في عهدة عسكرية – أمنية – قضائية مشددة من المستحيل الوصول اليه، مهما حاول من يهمه الأمر اغتياله في زنزانته. وهذا الواقع مفهوم قياساً على ما سبقت الاشارة اليه من أنه مستهدف في حياته وليس أفضل من شديد حمايته؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل