إنّه يوم الصّليب، صليب المخلّص يسوع المسيح، إنّه يوم القداسة، صاحب القداسة وممثّل المسيح على الأرض، نعم إنّه هنا على أرض القداسة والقدّسين، على أرض الأحرار، أرض الشهداء، أرض البشير، البشير الذي ضحّى بروحه من أجل بقاء الصليب، من أجل ممارسة حق القداسة بحريّة، من أجل الوجود المسيحي في هذه البقعة من الشرق.
إنّه يوم تاريخي في تاريخ لبنان، يجمع التضحية بالنفس والروح من أجل خلاص البشريّة المجسّدة بصليب المخلّص، وبين القداسة والدليل على وجود المسحيّين والصخرة التي بنيت عليها البيعة المجسّدة بخليفة بطرس البابا بنديكتس السادس عشر، وبين الشهادة من أجل المعتقدات، ومعاناة المسيحييّن في هذا الشرق، وقوّة نضالهم وإيمانهم المجسّدة بمؤسّس المقاومة اللبنانيّة الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميّل.
اليوم سنرفع الصليب وسنستقبلك بقلوب الطفولة المليئة بالبرائة، ان أطفالنا يشاركون أهاليهم الفرحة بقدومك أيها الأب الجليل والخادم الأمين… أطفالنا سيهتفون بقلوبهم البريئة وبأصواتهم العذبة الرقيقة الحان الترحيب والتهليل والشكر للنعمة الإلهية التي وهبها الله لنا وسيهبها لنا في زيارتك لأرضنا أرض السيد المسيح وموطئ قدميه. فأهلاً بك أباً وراعياً وخادماً روحيّاً، نتضرّع الى الله الآب بقلوب أطفالنا ان يحميك في زيارتك ويقود خطاك في سبيل السلام.
سننعم بالبركة والسلام طوال ثلاثة أيّام، وكلّنا إيمان ان تحمل هذه الزيارة المباركة في يومها الثالث، قيامة لبنان من أزمته، قيامة دولة حقيقيّة، وقويّة، تعترف بالإنسان كإنسان، دولة تحتضن كل الطوائف، دولة لبنان لجميع ابنائه. أعطنا سلامك يا صاحب القداسة، فالسلام لمن يحب السلام ونحن شعب السلام، فدعونا نتقاسم، كمؤمنين، ذلك الثراء الأخلاقي الذي تقدمه أدياننا، ودعونا نتواصل كل مع الآخر حتى نزيل الإنقسامات، ونؤسّس للبنان أفضل لنا جميعاً. دعونا نصلّي من أجل التلاقي، من أجل نشر ثقافة التفاهم، نصلّي من أجل التخلّص من الفقر الأخلاقي الذي يهدد مجتمعنا… نصلّي لربٍ واحدٍ لنيل بركة العبادة…
يا أبينا بنديكتوس السادس عشر ها هو نهرك المقدّس والعطاش كثيرون، مدّ يديك إليهم وقل في أسماعهم كلمة السّر…
